الرئيسة   الموجز الفقهي   هل غسل الجمعة معلل أو تعبدي؟

هل غسل الجمعة معلل أو تعبدي؟

الصحيح أن شرعية غسل الجمعة هي لمعنى معقول وهو نظافة المسلم وانقطاع أسباب أذية المصلين من رائحة جسمه ؛ فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم من العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم الريح فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال: "لو أنكم تطهرتم يومكم هذا" متفق عليه . كما ثبت عند أبي داود عن ابن عباس قال : كان الناس مجهودين يلبسون الصوف , ويعملون على ظهورهم , وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف إنما هو عريش , فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار , وعرق الناس في ذلك الصوف , حتى ثارت منهم رياح , آذى بذلك بعضهم بعضا , فلما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الريح , قال : "أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه" . فظهر أن المقصود بغسل الجمعة هو النظافة ، وقطع الروائح الكريهة ؛ فإذا كان غسل المرء ليلة الجمعة كاف في ذلك لم يكن الغسل مؤكدا في حقه يومها ؛ كأيام البرد ، وكحال من لا مهنة له ، وإن كان جسمه في حاجة إلى النظافة ؛ كأصحاب المهن ، ووقت الحر مع الإجهاد : كان الغسل واجبا عليه ؛ ولو كان قد اغتسل صبيحة الجمعة . وعلى هذا حمل العلماء الأحاديث التي ظاهرها الوجوب ؛ كحديث أبي سعيد : "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" , وحديث ابن عمر : "من أتى منكم الجمعة فليغتسل" وحديث أبي هريرة : "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً , يغسل رأسه وجسده" كلها في الصحيحين . ومن قال بأنه تعبد محض استحبه مطلقا ؛ ولو مع نظافة الجسم وزكاء رائحته ، والصحيح اعتبار معنى النظافة في ذلك لحديثي عائشة وابن عباس المذكورين . وإلى القول بتعلق الوجوب بحاجة الجسم إلى النظافة مال العلامة ابن عثيمين . والله أعلم .