الرئيسة   متابعات   نصائح لحسن الاستعداد لشهر رمضان من شعبان

نصائح لحسن الاستعداد لشهر رمضان من شعبان

 لحسن الاستعداد لشهر رمضان من شعبان.jpg
مع اقتراب شهر الخيرات، ومع قرب قدوم شهر البركة والرحمات، تزداد دعوات المؤمنين: "اللهم بلغنا رمضان"، يرددون ذلك شوقا للشهر الكريم الذي يتميز بخصال فريدة، وميزات عديدة، وغنائم كثيرة، تجعل الشوق للقاءه كبيرا، فهو شهر القرآن والتوبة والمغفرة، وشهر الصبر والمجاهدة والجهاد. أبواب الرحمة فيه مفتوحة، والشياطين ومردة الجن مصفدة مغلولة، فيه ليلة خير من ألف شهر، والسعيد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، فلا بد من حسن استقباله.
فالمؤمن يردد كثيرا قبل رمضان: "اللهم بلغنا رمضان" دعاء ورجاء وطمعًا فيما أعده الله فيه لعباده الصالحين من رحمةٍ ومغفرةٍ وعتقٍ من النيران، وحرصًا على عدم إضاعته أو تفلته دون استفادة منه.
لماذا التذكرة بأهمية الاستعداد لرمضان من شهر شعبان
وذلك لأن الناس قديما كانوا يعظمون شهر رجب، فهو من الأشهر الحرم، ويتوجهون فيه لأداء العمرة، وجاء الإسلام بتعظيم شهر رمضان لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكثر من العمل الصالح في شهر شعبان، خاصة الصيام، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: "ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" رواه أبو داود و النسائي وحسنه الألباني. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان " رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: "كان يصوم شعبان إلا قليلا "، فالصوم في شعبان كالتمرين والتعويد على صيام رمضان لئلا يصعب علينا صوم رمضان، ونشعر بالمشقة والتعب، بل نكون قد تعودنا على الصيام، فنقبل على صيام الفريضة في رمضان بقوة ونشاط.
وأيضا ينبغي التهيؤ بالإكثار من العمل الصالح في شعبان: من القيام وقراءة القرآن والصدقة وسائر الطاعات، وفي هذا تدريب للمسلم على المنافسة في الأعمال الصالحة، وتعويد لنفسه وتهيئة لها لكي تزداد عملا واجتهادا في رمضان.
فمن أراد الفوز والنجاح والحصول على المغفرة وإدراك الرحمة، والعتق من النيران في رمضان لا بد أن يهيئ نفسه ويدربها من الآن (من شهر شعبان)، ويستعد جيدا لكي يصل لهذا الهدف، ولا يصل إليه بحسن الاستعداد؛ فالطالب المتميز يستعد جيدا للدراسة ويحاول الوصول للتفوق قبل الدخول في الدراسة، ومن يدخل في سباقات رياضية لا بد أن يهيأ نفسه جيدا قبل بدايتها.
ونحن في بداية شهر شعبان لا بد أن نتهيأ معنويا، ونتدرب جسديا على الطاعات قبل قدوم رمضان؛ حتى لا يدخل علينا شهر رمضان ونحن ما زلنا غافلين، أو كسالي، فهل يكون حالنا مثل من سيأتيه الضيوف بعد وقت محدد وهو لم يستعد لهم، فيدخل الضيوف فيجدون البيت غير مهيأ، والغرف غير نظيفة، ولم يستعد أهل الدار لاستقبالهم، فيشعرون بالحزن، ويصابون بالإحباط لعدم الاهتمام بهم من المضيف.
فشهر رمضان ضيف كريم يتميز بفضائله وخصاله على سائر الشهور، فهو شهر القرآن والصدقات والفضائل، وفيه ليلة خير من ألف شهر، والسعيد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، فلا بد من حسن استقباله.
وقد حثنا الله تعالى على المسارعة إلى الخيرات والتنافس في الطاعات في جميع الأوقات، فما بالنا وقد دلنا الله تعالى وأرشدنا على شهر تغفر فيه الذنوب، وترفع فيه الدرجات، وتصفد فيه الشياطين، ويهيئ جميع ما في الكون لاستقباله، ويسعد الجميع بالقرب فيه المولى سبحانه وتعالى "وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" سورة آل عمران: 133. وقال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ} سورة المطففين آية: 26. فكيف يغفل المسلم عن هذه الفضائل، أو يزهد في التنافس على هذه المكارم؟.
وهذه بعض النصائح التي أذكر بها نفسه أولا؛ لكي نتهيأ جيدا لشهر رمضان ونحسن الاستعداد له من شهر شعبان.
نبدأ بتجديد النية، ونجعلها خالصة لوجه الله تعالى، فلن تقبل الأعمال إلا إذا كانت خالصة لوجه الله تعالى، وموافقًة للشرع.
نحرص على تعلم أحكام الصيام ونعلمها لأهل بيتنا، فتعلم أحكام الصوم تزيد من الحماسة للعمل، وتدفع الفتور والكسل.
نجتهد من شهر شعبان بالانتظام والمحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها.
نتعهد أنفسنا بمحاسبة النفس على ما اقترفته من معاصٍ ونظهر الندم، ونجدد التوبة، ونقوي العزم على توبة نصوح، مع الابتعاد عن الأماكن التي يسهل فيها ارتكاب المعصية.
نحاول العمل على التخلق بالأخلاق الفاضلة، ونجاهد أنفسنا ونحاول أن نلزمها تقوى الله تعالى والخوف من معصيته، فرمضان مدرسة للمتقين. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة: 183)، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة.. (أي: وقاية وحماية)فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صام". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" (رواه البخاري).
نفتح صفحة جديدة للتغافر والتسامح حتى مع من قطعنا أو هجرنا، فنبادر بصلة الأرحام، والعفو عمن ظلمنا، ونصل من قطعنا، كل هذا حسبة لله تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {41/33} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {41/34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ"سورة فصلت؛ هذا حتى ننعم بسلامة الصدر وراحة البال، وتفريغ القلب لحسن العبادة.
الإقبال على تلاوة القرآن، ليسهل على النفس تلاوته والتدبر في آياته إذا دخل رمضان، مع تعويد النفس على العمل به، والتحاكم إليه والاستشفاء به.
تعويد النفس وتدريبها قبل دخول رمضان على قيام الليل، حتى تعتاد على طول الوقوف في صلاة التراويح وفي قيام التهجد في العشر الأواخر من رمضان، دون الشعور بالإرهاق أو التعب.
تدريب النفس على الصدقة والكرم والإطعام، والإحسان إلى المساكين، والعطف على الفقراء، وإخراج الزكاة، وإذا دخل رمضان نتقرب إلى الله تعالى بتفطير الصائمين، وقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ"(متفق عليه).
نجتهد من الآن في تنظيم أوقاتنا ومتابعتها، ومحاسبة أنفسنا؛ حتى لا يضيع منا وقت رمضان دون فائدة، ولنبتعد من الآن عن جلسات السمر والسهر، ولنصرف الوقت في الطاعات والأعمال المفيدة والنافعة.
ندرب أنفسنا من الآن على عدم الإسراف في الأكل والشرب، ونبتعد عن الأسواق بقدر الإمكان في رمضان، ويمكن شراء احتياجات المنزل وملابس العيد من الآن؛ حتى لا تضيع أوقات العشر الأواخر من رمضان والتي فيها ليلة القدر، وخير الأعمال خواتيمها.