الرئيسة   الموجز الفقهي   أيهما أفضل العمرة في رمضان أو في ذي القعدة؟

أيهما أفضل العمرة في رمضان أو في ذي القعدة؟

فقد ثبت في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي" متفق عليه. فهو دليل على فضل العمرة في رمضان ، ولا دليل لمن قال فيه بالخصوصية ، لأن العبرة بعموم اللفظ. وأما اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في ذي القعدة فلا حجة فيه على أنها الأفضل فيه ؛ لعدم الدليل على قصده صلى الله عليه وسلم ذلك ؛ ولما يلزم منه من تفضيل الأمكنة التي صلى فيها عليه السلام ؛ لأن المكان ميقاتٌ كالزمان ؛ ولأن حديث ابن عباس في فضل العمرة في رمضان قول صريح ، واعتمار النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة كان فعلا محضا ؛ لا أمر فيه ولا خبر، وما دل عليه القول مقدم على ما دل عليه الفعل ؛ كما هو مقرر عند الأصوليين. وما قيل بأن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل ففيه نظر ؛ إذْ إن الأفضلية قد تكون في حقه صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة ؛ لكونها أشق ، أو أخطر ، أو لما فيها من بيان الدين ، وتوضيح الشرعة. قال ابن علان في "دليل الفالحين" : (.. وما اقتضاه الحديث من أفضليتها في رمضان عليها ولو في ذي القعدة هو مذهبنا، وأجابوا عن تكرير عمرته صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة دونه بأنه كان لمصلحةٍ هي رد ما كان عليه الجاهلية من اعتقاد أنها في أشهر الحج من أفجر الفجور، فكررها صلى الله عليه وسلم فيه مبالغة في إخراج ما رسخ في قلوبهم من ذلك، وعدم إيقاعه لها في رمضان في عام الفتح يحتمل أن يكون لكثرة اشتغاله بمصالح أهل مكة، ثم بتجهيز تلك الجيوش لحنين والطائف ، على أن ظاهر سبب حديث الباب أنه لم ينطق صلى الله عليه وسلم به إلا بعد حجة الوداع، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغه ذلك إلا حينئذ) أهـ. وتفضيل عمرة رمضان على ذي القعدة هو قول شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله. وأما ما يقع من الزحام الشديد عند العمرة في رمضان فإن قصد المرء بتركها فيه التخفيف على الناس ، وأن يؤديها بما يُشرع فيها من الخشوع ، والإتيان بأذكارها وأدعيتها ، مع حرصه على العمرة في رمضان فله أجرها بنيته. والله أعلم.