الرئيسة   مسائل علمية   من أحكام الصيام

من أحكام الصيام

 أحكام الصيام.jpg
من أحكام الصيام

دخول الشهر :

1. إذا رأى أهلُ بلد هلال رمضان لزم الصوم جميع المسلمين في قول جمهور العلماء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "صوموا لرؤيته " أخرجه البخاري . والخطاب لجميعهم ، هذا للدول والمؤسسات ، وأما الأفراد فيصومون لإعلان الدولة في بلاد المسلمين ، أو لإعلان مقدَّم المسلمين في غيرها ؛ كالمركز الإسلامي ، ونحوه .
2. إذا صام المسلم في بلد ثم سافر إلى بلد آخر تأخر دخول الشهر فيه أو تقدم فالمعتبر في صيامه وفطره هو البلد الذي نزله أخيراً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس " أخرجه الترمذي .
3. إذا ثبت دخول الشهر ، ولم يعلم المسلم به إلا في النهار فعليه الإمساك ولا يلزمه القضاء ، ويسقط وجوب تبيت النية من الليل ؛ لأن نية الصوم والتكليف به يتبعان العلم بدخوله .
4. لا يجوز صوم يوم أو يومين قبل رمضان على وجه الاحتياط ؛ لقول عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم . أخرجه الخمسة . ولقوله صلى الله عليه وسلم : "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين " أخرجه البخاري ومسلم .
5. يجوز لمن عليه قضاء من رمضان الماضي وأخره إلى رمضان القادم ، أو كان معتاداً صوم نافلة ؛ كالاثنين أو الخميس أن يصوم القضاء ونافلة الصوم المعتادة ؛ ولو قبل رمضان بيوم أو يومين ، وهذا الاستثناء دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه" .
6. من فعل بعض أعمال العمرة في شعبان وبعضها الآخر في رمضان فله أجر العمرة في رمضان ؛ لأنه قد صح أنه اعتمر في رمضان .
شروط صحة ووجوب الصوم :
7. لا يصح الصوم من الكافر بالإجماع .
8. لا يجب الصوم إلا بتحقق تمام العقل والبلوغ ؛ فلا يجب على الصغير ولا المجنون ولا المغمى عليه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " رفع القلم عن ثلاثة النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق" أخرجه أبو داود وغيره .
9. إذا أفاق المجنون أو المغمى عليه ، أو بلغ الصغير ، أو أسلم الكافر ، لزم هؤلاء جميعاً الإمساك ، ولا قضاء عليهم ؛ لما تقدم من تعليل في المسألة الثالثة .
10. لا يجب الصوم على المسافر ؛ لقوله تعالى : "ومن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر" ، وأفضل الحالين من الصوم أو الإفطار أيسرهما ؛ فبه تجتمع النصوص .
11. لا يصح الصوم من الحائض والنفساء ؛ وهذا إجماع .
12. لا يجب الصيام ولا القضاء على الكبير ، ومثله المريض مرضاً لا يُرجى برؤه ، وعليهما أن يُطعما عن كل يوم مسكيناً ، ويجب الإطعام بعد انتهاء اليوم دون صيام .
13. لا يجب الصوم على الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما ؛ وإذا أفطرتا فليس عليهما إلا القضاء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحامل والمرضع الصوم" رواه الترمذي ، وهذا هو قول الحسن وعطاء وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي .

مسائل في النية :

14. النية إرادة في القلب لأداء عبادة الصوم ، وتوجد هذه النية بمجرد العلم بالشهر مع عدم موانع الصوم ؛ فلا يحتاج الأمر إلى استحضار خاص أكثر مما ذُكر .
15. النية محلها القلب ، والتلفظ بها بدعة لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا سلف هذه الأمة .
16. من لم ينو الصوم من الليل لم يصح صومه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له " أخرجه الدارقطني والبيهقي .
17. تكفي نية صيام الشهر في أوله ؛ لأن إرادة الصوم في كل ليلة باقية مع المكلف بما يُغني عن استحضار نية لكل يوم ، ويقال بهذا ما لم تنقطع النية المستمرة بجنون أو بما يبيح الفطر ؛ كالمرض والسفر فأفطر ، ثم تردد في أن يصوم أو يفطر في يوم تال فلا بد من نية عازمة .
18. من نام قبل إعلان ثبوت الرؤية فنوى إن كان غداً رمضان فهو صائم صح صومه في أرجح القولين .
19. من نوى الإفطار بطل صومه وإن لم يفعل مفطراً لقوله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات" متفق عليه .
20. لا صحة لما يردده بعض العامة مِنْ أن مَنْ عقد نية الصوم فليس له أن يأكل شيئاً ، ويقولون : إن أكل بعد عقدها وجب عليه تجديد النية ؛ بل يجوز الأكل والشرب حتى طلوع الفجر .

مسائل في الإمساك والإفطار :
21. إ ذا طلع الفجر الصادق وهو البياض الممتد في الأفق من جهة المشرق وجب على أهل البلد الإمساك حالاً سواء سُمع الأذان أم لا. وإذا كان يعلم أنّ المؤذن يؤذن عند طلوع الفجر فيجب عليه الإمساك حال سماع أذانه ، وأما إذا كان المؤذن يؤذن قبل الفجر فلا يجب الإمساك عن الأكل والشرب ، وإن كان لا يعلم حال المؤذن أو اختلف المؤذنون ، ولا يستطيع أن يتبين الفجر بنفسه فإن عليه أن يحتاط بالعمل بالتقويم المبني على الحساب .
22. الاحتياط بالإمساك قبل الفجر بوقت كعشر دقائق ونحوها غير مشروع ، فعليه لا صحة لما يوجد في بعض التقاويم من وضع حقل للإمساك وآخر للفجر ، ويُعد من البدع المحدثة .
23. من أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه ؛ لأن الأصل بقاء الليل وطلوع الفجر مشكوك فيه ، واليقين لا يزول بالشك .
24. من أكل شاكاً في غروب الشمس بطل صومه ؛ لأن الأصل بقاء النهار وغروب الشمس مشكوك فيه ، واليقين لا يزول بالشك .
25. من أفطر وقد غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فصومه صحيح ولو تبين أنها غربت ، لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت : أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ثم طلعت الشمس . أخرجه البخاري . ولم يُنقل أنهم أُمروا بالقضاء ، كما أن هذا من جنس إفطار الصائم ناسياً صومه .
26. إذا زال العذر في أثناء نهار رمضان ؛ كالمسافر يقدم بلده ، وكالحائض تطهر ، وكالمريض يُشفى فلا يجب على من زال عذره أن يمسك ؛ لأنه لا يجتمع على المكلف الإمساك والقضاء ، وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : من أفطر أول النهار فليفطر آخره .

مفسدات الصوم :
27. الأكل و الشرب ، ويدخل في حكمها ـ احتياطاً وخروجاً من الخلاف ـ ما كان في معناهما ؛ كالإبر المغذية ، ونحو ذلك .
28. الجماع ، والزوجة مثل الزوج ما لم تكن مكرهة بالقوة فصومها صحيح ، ولا قضاء عليها ولا كفارة .
29. القيء عمداً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من استقاء عمداً فليقض ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه " رواه أحمد وأبو داود .
30. الحيض والنفاس ، وهذا إجماع .
وإذا ارتفع الحيض أو النفاس بدواء وانقطع عُدت المرأة من الطاهرات ، وجاز لها الصوم .
31. فيما عدا الحيض النفاس لا يفسد الصوم بأي مفطر ـ حتى الجماع ـ إلا في أحوال هي :
الأولى : إذا كان من أتى به عالماً بالحال ؛ فمن أفطر قبل غروب الشمس ظاناً أنها قد غربت فصومه صحيح ؛ لجهله بالحال .
الثانية : إذا كان عالماً بالحكم ؛ فمن ظن أن القيء عمداً لا يفطر ، ولا يفسد إذا كان ناسياً صومه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " أخرجه البخاري ومسلم .
الثالثة : إذا كان متعمداً ؛ فمن تمضمض فدخل الماء إلى جوفه خطأ بغير قصد فلا يفسد صومه .
الرابعة : إذا مختاراً ؛ فمن كان مكرهاً أو ملجئاً عليه ؛ ولو لم يخف هلكة أو تلف عضو ؛ كمن أُلجئ إلى الفطر بالتهديد بأخذ ماله ذي الثمن الكثير لم يفسد صومه .

أحكام القضاء والكفارة :
32. من فعل شيئاً من المفطرات في نهار رمضان ، وهو ممن يجب عليهم الصوم وجب عليه القضاء قبل رمضان التالي ـ ولو كان عامداً عالماً ذاكراً مختاراً ـ فإن أخره إلى ما بعد رمضان بدون عذر أثم ، ولزمه القضاء فقط دون الكفارة في أصح القولين .
33. من فعل شيئاً من المفطرات في نهار رمضان ممن وجب عليهم الصيام فلا كفارة عليه إلا في الجماع ، وكفارته هي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً ؛ لما ثبت في صحيح مسلم ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏أمر ‏‏رجلاً ‏ ‏أفطر في رمضان ‏ ‏أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكيناً .
34. من جامع في أيام متعددة من نهار رمضان فعليه كفارات بعدد الأيام التي جامع فيها مع قضاء تلك الأيام ؛ ولو كان قد كفر عن جماع اليوم الأول .
35. من كرر الجماع في نهار واحد من رمضان حال وجوب الصوم عليه ، فعليه كفارة واحدة للجماع الأول فقط .
36. يجوز لمن يقضي يوماً من رمضان أن يفطر فيه ؛ لما روت عن أم هانئ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب شراباً فناولها لتشرب فقالت : إني صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك فقال : "إن كان قضاء من رمضان فاقض يوماً مكانه وإن كان تطوعاً فإن شئت فاقض وإن شئت فلا تقض" رواه أحمد وأبو داود ، وهو حديث جيد ، ولأن وقت القضاء موسع إلى رمضان التالي ؛ فلم يتعين قضاؤه في هذا اليوم .

ما لا يفسد الصوم :

هناك أشياء لا تفطر اختلف فيها الفقهاء ، أو اُشتهر عند الناس أنها تفطر ، والصحيح أنها لا تفسد الصوم ؛ فمنها :
o ما يوضع في العين أو الأذن من كحل أو قطرة ، ونحو ذلك ؛ لأنهما ليستا منفذاً إلى الجوف .
o ما يوضع في الأنف من قطرة ونحو ذلك إذا لم يتعمد إدخاله إلى الجوف ؛ لأنها ليست مدخلاً معتاداً للأكل والشرب ، وأما حديث لقيط بن صبرة مرفوعاً : "وبالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائماً" فلم يدل على أنه يفطر ، وغاية ما فيه التحرز للصوم ، وذلك كالمضمضة إذا دخل شيء منها إلى الجوف خطأ فلا تفطر ، رغم أن الفم منفذ معتاد .
o ما يوضع في الفم دون قصد وصوله إلى الجوف ؛ كمعجون الأسنان ودواء الغرغرة ، والأقراص العلاجية للذبحة الصدرية التي توضع تحت اللسان فتمتص من جدار الفم ، ومضمضة الماء ، وتذوق الطعام لاختباره ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم ، ووضع حشوة للسن ، وشرط ذلك كله أن لا يتعمد وصول شيءٍ من ذلك إلى الجوف .
o الإبر الدوائية غير المغذية سواء كانت في الوريد أو في العضل .
o ما يُدخل في الرحم ، ونحو ذلك كالمهبل أو الدبر أو المثانة أو الأحشاء أو الدماغ أو النخاع الشوكي أو مواد علاجية ، لأنه ليس أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما .
o دخول الغازات والأبخرة الطبية وغيرها ؛ كغاز الأكسجين وبخاخ الربو وغاز التخدير ، ويلحق بذلك البخور والروائح العطرية ؛ لأنها لا تغذي الجسم ومستقرها الرئة ، وليس المعدة ، قال الإمام ابن تيمية : ( .. ومعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب ؛ فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي صلى الله عليه وسلّم كما بين الإفطار بغيره ) .
o ما يلج الجسم امتصاصاً من الجلد ؛ كالمراهم ؛ لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ، ولا في معناهما ، ولا يحصل بها غذاء الجسم .
o جمع الريق وبلعه ، لأنه ليس أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما .
o استخدام المنظار في المعدة أو في فتحة الشرج أو استخدام المسابير الطبية في أي موضع إذا لم يصاحبها إدخال مطعوم أو مشروب أو أدوية يغتذي بها الجسم .
o من أصبح وهو جنب من جماع أو احتلام قبل طلوع الفجر .
o التبرد بالماء بغسل الوجه أو الرأس ، لأن الأصل في الأشياء الحل.

o الاستحاضة .
o الاحتلام في نهار رمضان ، وذلك بإجماع أهل العلم .
o خروج المذي أو أي سوائل أخرى .
o الحجامة فهي لا تفطر في قول أكثر أهل العلم ، ويدل على هذا حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: احتجم وهو صائم رواه البخاري في صحيحه . وقول أبي سعيد الخدري قال : (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة ) . أخرجه الدارقطني .
o التبرع بالدم مهما كثر ، وأولى بالرخصة سحب الدم للتحليل .
والأولى أن يجعل تبرعه أو حجامته ليلاً خروجاً من الخلاف .
o تقبيل الزوجة ومعانقتها ؛ لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبّل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإرْبِه" ، ولكن إن كان سريع الشهوة ، ويغلب على ظنه أنه يقع في الجماع فلا يجوز له ذلك ، والاحتياط ترك ذلك كله .
o السواك للصائم قبل الزوال وبعده ؛ ولو وجد طعمه في حلقه .
o مضغ العلك القوي المتماسك الذي ذهب طعمه ، وذلك رخصة لمرضى السكر ، ومن عندهم جفاف الفم ، والترخيص به مطلقاً قول عائشة وعطاء ، وغيرهما ، ولا يحسن أن يفعل ذلك أمام الناس .

الاعتكـــاف :
37. الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى ، وهو سنة في العشر الأواخر من رمضان ، وفي غيرها ، وفي المساجد الثلاثة ، وفي غيرها .
38. وأقله ما يُسمى لزوماً للمسجد ، وانقطاعاً إليه ؛ كساعة ، ونحوها .
39. لا يكون الاعتكاف في إلا مسجد تقام فيه الجماعة .
40. يشرع للنساء الاعتكاف في المساجد كالرجال .
41. ويجوز قطعه في أي وقت ما لم يكن منذوراً فترة معينة فيجب الوفاء بها .
42. وينبغي للمعتكف أن يحرص على اغتنام وقته بالأعمال الصالحة ، وأن يجتنب الانشغال فيما لا يعنيه وما لا ينفعه .