الرئيسة   الموجز الفقهي   الواجب على من يقيم تحت حكم دولة غير مسلمة في بداية الصيام ونهايته

الواجب على من يقيم تحت حكم دولة غير مسلمة في بداية الصيام ونهايته

إذا وجد في البلد الغير مسلم لجان شرعية تابعة للدولة، أو لبعض الجمعيات والمراكز الإسلامية تقوم بتحري رؤية الهلال فإنه يُشرع الأخذ بقول هذه اللجنة في الصوم والفطر؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صومكم يوم تصومون, وفطركم يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون" رواه الترمذي وغيره . ولا يؤثر في هذا موافقة الرؤية التي تعتمدها هذه اللجنة للتقويم الذي أعده الحسَّابون ؛ لأن العبرة بإعلان الصوم من الحاكم المسلم أو مقدم المسلمين ؛ إذا لم يوجد حاكم مسلم ، وعلى هذا دل حديث أبي هريرة المذكور . وليعتن إخواننا هناك بأسباب الاجتماع والألفة، وأن يناصحوا من يثير الإشكالات والتشكيكات بأن يراجع الفقهاء؛ ليسألهم عما أشكل عليه ، لا أن يثير ذلك عند العامة ؛ مما يزيد الشكوك والفرقة . وإذا كان لدى تلك اللجان أخطاء في طريقة التحري ؛ فليكن تعديلها بإصلاح الأخطاء من داخل اللجان . ولا يحملنهم هذا على إظهار الخلاف ، ولا تشكيل لجان أخرى ؛ كما فُعل في بعض البلدن ؛ مما زاد النزاع والفرقة . وإنما تقع الشبهة للبعض من جهة مخالفة المرء لاعتقاده الجازم ، وتأثمه من ترك بيان ما يره صوابا ؛ مما يدفعه إلى إظهار المخالفة ، وهذا خطأ ؛ إذْ إن الاجتهاد الذي يقع به الاجتماع والائتلاف ؛ وإن ظهر عند البعض خطؤه خير من الاجتهاد الذي تحصل به الفرقة ؛ وإن ظهر للبعض صوابه . وقد دلت الشريعة عليه فمن ذلك : أنه يجب على من رأى هلال ذي الحجة مخالفا لما ثبت عند الحاكم أن يقف في عرفة مع المسلمين ، ولا يقف وفق رؤيته ؛ كما لا يُشرع له أن يقف مرة أخرى احتياطا ؛ وهذا الحكم ثابت ولو رأى الهلال معه جمع من الناس لم يأخذ الحاكم بشهادتهم ، ويصح بذلك نسكه ، ويجزئه عن حجة الإسلام ، وهذا هو معنى حديث أبي هريرة المذكور . قال السندي في "الحاشية" (1/531) على ابن ماجه في شرحه لحديث أبي هريرة : ( .. والظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل ، وليس لهم التفرد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة ، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة ، وعلى هذا، فإذا رأى أحد الهلال ، ورد الإمام شهادته ينبغي أن لا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور ، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك) أهـ . ثم لو سلَّمنا بصحة هذا المنهج فإن فيه ما يبطله ؛ وذلك لأنه يلزم منه لوازم فاسدة ؛ وبيانها أن أهل الرؤية يختلفون في طرق الإثبات بالشاهد أو الشاهدين ، كما يختلفون في طرق تعديل الشهود ، وما تُعتبر به العدالة، وما لا تعتبر ؛ فيتفرع الخلاف بين أهل الرؤية أنفسهم إلى عشرات الطرق . وحينئذ يعظم النزاع ، وتكثر الإحن والعداوات ، والله عزو جل يمقت الخلاف الذي يؤدي إلى ذلك ، فيما لا يكره ما يقع من الخطأ في العبادة من الأفراد أو الجماعات ؛ بل المرء فيه بين أجر وأجرين . وما عجزنا عن إصلاحه ببيانه لأهل الاختصاص والولاية فلن نستطيع إصلاحه بتفريق الناس وتحزيبهم . وهذا الحكم وإن كان موجها لأهل الرؤية فبالأولى أن يتناول من يثير الإشكالات من أهل الحساب . كان الله في عونكم . والله أعلم .