الرئيسة   متابعات   المرأة المسلمة في نهار رمضان

المرأة المسلمة في نهار رمضان

 المسلمة في نهار رمضان.jpg
المرأة تصرف معظم وقتها في شهر رمضان المبارك في تلبية متطلبات أسرتها التي تزداد بشكل كبير في رمضان, ونتيجة لذلك تضيع عليها فرصة أداء الكثير من العبادات، وقد لا تشعر بروحانية هذا الشهر الكريم، ومع ذلك فإن من سماحة هذا الدين ويسره، ومن عظيم إحسان الله إلى عباده أن رتب لجميع الأعمال والعادات التي نقوم بها الأجر والمثوبة، وذلك إذا توفر فيها عامل احتساب الأجر والنية فيها، وكذا ربة المنزل في رمضان فالأعمال التي تتكرر يوميًا؛ كاعتنائها بزوجها وأطفالها، إذا احتسبت الأجر والثواب في فعلها، واستحضرت النية بأنها تقوم بذلك ليس على سبيل العادة والواجب والإكراه، وإنما طاعة لله ولرسوله "صلى الله عليه وسلم" فإنها تصبح عبادة ويحصل لها الأجر على ذلك –بإذن الله-. وللاحتساب أهمية كبرى في حياة ربة المنزل للاستزادة من تحصيل الحسنات والأجر عند الله سبحانه وتعالى وما أجمل كلام ابن القيم -رحمه الله- في ذلك حيث قال: "أهل اليقظة عاداتهم عبادات، وأهل الغفلة عباداتهم عادات"([1]).


والبرنامج اليومي الذي ذكرناه في الفصل السابق، كما أنه للرجال، فكذا ربة المنزل تستطيع القيام به، على أنني هنا سأذكر بعض التوجيهات التي تختص بها المرأة عن غيرها وهي كما يلي:
1) مساعدة الزوج للذهاب إلى العمل والأبناء للذهاب للمدرسة وحثهم جميعًا على ذكر الله تعالى طوال اليوم واحتساب الأجر والثواب من هذه النصائح التي هدفها طاعة الله ورسوله.
2) استغلال الساعات التي تقضيها في المطبخ بكثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء.
ومن نعم الله علينا في هذا العصر وجود إذاعة القرآن، وأشرطة القرآن، والمحاضرات المتوافرة في كل مكان، فيمكن للأخت المسلمة أن تسمع آيات الله طيلة وقتها، وتسمع كل خير عن طريق هذه الأجهزة. وكم من الأخوات لا يستطعن القراءة من المصحف، وعوضهنَّ الله بسماع هذه الأشرطة، فتزداد أجرًا وثوابًا بسبب سماعها، وبهذه الوسيلة يصبح البيت يدوي فيه القرآن دوي النحل، فقد كانت بيوت الصحابة مليئة بذكر الله "جل جلاله" فلنحرص على أن نكون مثلهم.
3) عدم الإسراف في المأكل والمشرب: فيلاحظ على كثير من البيوت قبل الإفطار أنهم يضعون موائد كبيرة ومتنوعة الأصناف، مما يؤدي إلى التأخر عن صلاة المغرب، أو فوات تكبيرة الإحرام، أو بعض الركعات، أو فوات الصلاة بالكلية، وهذا لا ينبغي في غير رمضان ، فكيف في رمضان ؟! فعلى ربة المنزل في هذا الجانب الاقتصار في عدد قليل من أنواع المأكولات، وعدم المبالغة في التفنن في الأصناف الموضوعة على المائدة الرمضانية.
4) إرسال الإفطار للجيران والمحتاجين، وذلك لإدخال الفرح إلى قلوبهم ولتعميق العلاقات بين الجيران وتقديم المساعدة لهم، وحصد أجر إفطار صائم بتقديم بعض الوجبات إلى الصائمين في مسجد الحي.


5) السنة للمرأة أن تصلي التراويح في منزلها، وهو أفضل، ولا بأس بأن تخرج إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح لقوله "صلى الله عليه وسلم": "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهنَّ خير لهنَّ"([2]). وإذا خرجت المرأة للصلاة في المسجد فلا يجوز لها أن تخرج متزينة أو متبرجة أو متعطرة لما في ذلك من المفاسد العظيمة، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد ‏معنا العشاء الآخرة"([3])، أي صلاة العشاء.
6) احتساب الأجر والثواب أثناء تحضير السحور مع الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار، وحث الأسرة على السحور مع استشعار نية التعبد لله تعالى وتأدية السنة.
7) إذا كان في البيت فتيات فعليهنَّ أن يشاركن والدتهنَّ في إعداد الطعام وطهيه بشكل يومي, وعلى الأم أن تُقسم الأيام على الفتيات في المنزل, وأن تكون قريبة منهنَّ أثناء إعدادهنَّ للأطعمة والأشربة, ويفضل من الأم أيضًا التنويع في الأطباق والأكلات على مدار الأسبوع؛ ليتسنى لهنَّ تعلم أكبر قدر من تجهيز الأطعمة، وعلى الأم أيضًا أن تشعرهنَّ بأهميتهنَّ في بيوتهنَّ، وأن يحتسبن الأجر في كل عمل يقمن به لوالدهن وإخوانهنَّ وأزواجهنَّ في المستقبل.


المرأة الحائض في رمضان
تجلس المرأة -إذا رأت الحيض في رمضان- آسفة على ما عساه أن يفوتها من الفضل والخير. وكما هو معلوم فإن الحيض مرض عارض يمنع صاحبته مما كانت تفعله وهي صحيحة، فإذا أتاها وكان لها رصيد من العبادة، وعادة من الطاعة لم يمنعها من مواصلتها إلا الحيض فإنَّ لها من الأجر مثل ما كانت تعمل وهي صحيحة، يدل لذلك ما ورد في صحيح البخاري([4]) من حديث أبي موسى "رضي الله عنه" أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".
والملاحظ أن الكثير من النساء ما أن يصبن بالحيض في رمضان – أو غير رمضان – حتى يغفلن عن ذكر الله، وعن استشعار روحانية هذا الشهر, وقد ينشغلن بالتلفاز أو غيره ظنًا منهنَّ جواز أن يضيعن أوقاتهنَّ بعيدًا عن روحانيات هذا الشهر مادمن حُيضا, والنتيجة شعورهنَّ بالفتور بعد الطهر من الحيض، وقد تتقاعس المرأة عن أداء بعض العبادات التي كانت تؤديها قبل أن تحيض.


فإذا اجتنبت المرأة الحائض الصلاة والصيام فلا يضيرها بعد ذلك فعل كل ما ورد من برامج في هذه الرسالة، وخاصة فيما يتعلق بتلاوة القرآن الكريم فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب الإمام مالك([5])، ورواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية([6])، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة"، وقال: "ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، ولم يكن ينههنَّ عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههنَّ عن الذكروالدعاء([7]).
ويكون ذلك من غير مس للمصحف، أي من الحفظ أو تمس المصحف من وراء حائل كأن تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة، أو تلبس قفازًا، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك.


([1]) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (1/160).
([2]) أخرجه البخاري، في كتاب الجمعة، هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، رقم (858)، ومسلم، في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة، رقم (442).
([3]) أخرجه مسلم، في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة، رقم (444).
([4]) في كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة (3/1092)، رقم (2834).
([5]) المدونة (1/151).
([6]) مجموع الفتاوى (18/110).
([7]) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.