الرئيسة   الموجز الفقهي   هل البدعة أشد من الكبيرة مطلقا؟

هل البدعة أشد من الكبيرة مطلقا؟

فإنه من المعلوم أن جنس البدع أعظم خطرا وعقوبة من جنس المعاصي ، ولكن إطلاق هذه القاعدة المذكورة في السؤال باطل؛ لأن البدع أنواع، وكل نوع دركات، فأعلى البدع الاعتقادية بعد الشرك الأكبر بالله هو ما يُقدم فيه العقل على النص ، كالذي عليه الجهمية وبعض المتكلمين ، والذي أنتج نفي الصفات أو تحريفها ، كما أن هذا النوع دركات يكون بعضها أخف من بعض و "قد جعل الله لكل شيء قدرا". وكذلك البدع العملية منها قطعي ظاهر في دلالة الشريعة على بدعيته ، ومنها ما هو متردد بين القطعي والظني، والغالب الأعظم من هذا النوع وهي البدع العملية أنها من المسائل الفقهية الاجتهادية ، ومما تنازع فيه المسلمون في كونه سنة أو بدعة أو جائزا أو مكروها ، كالبدع المركبة والإضافية في الأذكار والصلوات والأعياد وغيرها. فعليه: يظهر بطلان هذا القول المذكور في السؤال وأن بعض البدع الاعتقادية كالتبرك بأعيان الصالحين وآثارهم والتوسل بهم وزيارة الآثار تبركا هو أخف من كبيرة الزنا والسحر وعقوق الوالدين وغيرها من الكبائر وهي معاص محضة لا بدعة فيها. وهذه الشريعة العظيمة قد أولت باب العفة والأخلاق اهتماما عظيما ، وصارت محرماتها ومنكراتها أعظم من بعض البدع الاعتقادية ، ومن الكثير من البدع العملية. ويتأسس على هذا: باب الأسماء والأحكام على الأفعال والأشخاص والعلاقة معهم؛ فليحذر المسلم من الانحراف في فهم ذلك. والله أعلم.