الرئيسة   الموجز الفقهي   الترخص برخص السفر للحاج المكي

الترخص برخص السفر للحاج المكي

لا يجوز للمكي الترخص في المشاعر برخص السفر ، بل يتم ويصلي الصلاة في وقتها في جميع المشاعر بما فيها عرفة ؛ لأن القصر والجمع الذي فعله أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم = كان سببه السفر؛ لأن خروجهم ذلك يُعد حينها سفرا عرفا ؛ حيث تبعد مكة عن عرفة - المقصد الأخير لخروجهم - أكثر من خمسة وعشرين كيلا ، وهذه المسافة آنذاك بالنظر إلى المسافة والغيبة والمبيت والتزود وطبيعة المركب = تُعد من السفر عرفا في ذلك الوقت ؛ كما كان يفتي بذلك بعض الصحابة كابن عمر وغيره .

أما اليوم فقد انعدمت هذه المسافة لمجاورة عرفة لبنيان مكة في العوالي وغيرها.

ولا يمكن أن يكون سبب الترخص هو النسك - وهي مسألة تعبدية محضة سهلة البيان - ولا يبينه صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، ولكنه سكت عنها لكون السفر والإقامة مما يشترك الناس في معرفة حدوده .

ولو كان ذلك لأجل النسك فإن طرد العلة يقتضي أن يترخص أهل مكة في مكة ؛ لكونهم محرمين فيها ، لكنهم لم يترخصوا ؛ كما ثبت ذلك في أثر عمر ؛ فأنه منعهم من الترخص في مكة.

ولهذا من قال بأن العلة النسك ؛ وأن مدة الإقامة التي تنقضي بها رخص السفر أربعة أيام = تراه يدع الرخصة ؛ فإذا أحرم يوم التروية قصر ، ومن المعلوم أن مكث كثير من الناس في منى في حجة النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر من أربعة أيام ومع ذلك لم يُنقل عنهم تنقل حالهم بين قصر وإتمام ؛ فعلى هذا إما أن يكون حد الأربعة الأيام مرجوحا ، أو أن يكون اعتبار العلة هي النسك باطلا ؛ مما يمنع هذا التلفيق في حكم القصر لهؤلاء الحجاج الأفقيين.

قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (24/12) : ( وقد تنازع العلماء في قصر أهل مكة خلفه فقيل: كان ذلك لأجل النسك فلا يقصر المسافر سفرا قصيرا هناك ، وقيل: بل كان ذلك لأجل السفر ، وكلا القولين قاله بعض أصحاب أحمد. والقول الثاني هو الصواب ؛ وهو أنهم قصروا لأجل سفرهم ، ولهذا لم يكونوا يقصرون بمكة ؛ وكانوا محرمين) أهـ .

والله أعلم.