الرئيسة   الموجز الفقهي   تبادل رسائل التهنئة بالعام الجديد

تبادل رسائل التهنئة بالعام الجديد

الحمد لله أما بعد.. لا أرى مشروعية التهنئة بالعام الجديد؛ فلا معنى معقولا ولا شرعيا يتعلق بالتهنئة؛ كما أن في ذلك مضاهاة للأعياد الشرعية، وتشبهاً بالنصارى في التهنئة بعيد رأس السنة، وقد نهينا عن التشبه بالكفار.
والمكان والزمان في الشريعة ظرفان جامدان لا تعظيم لهما، ويلزم من هذا مشروعية التهنئة بكل مناسبة؛ كالإسراء والمعراج، وبعيد ميلاد الشخص نفسه.
ومن قال بأن هذا بابه العادات فالجواب أن القاعدة: أن كل ما نفيت فيه المناسبة العقلية فهو مضاهٍ للطريقة الشرعية التي عهد منها أنها تتعبد الناس بما لا يُعقل معناه على التفصيل.
وإذا أردت تصور ذلك فانظر إلى شخص يتجه إلى بيت أمه إذا استيقظ ويرفع يديه ويخفضها، ثم يقول: أنا إنما أنشيء عادة ، ولم أقصد التعبد ، ويقول: الأصل في العادات الإباحة ؛ فهذا لا وجه للإنكار عليه إلا مضاهاته للطريقة الشرعية.
فالتهنئة لا مناسبة لها شرعية؛ حيث إن السنة الهجرية قد حدد عمر بدايتها لمعنى معقول ، وهو ضبط التاريخ، ولا أعرف أحدا أنه ادعى تعبدا.
وأما نفي المناسبة العقلية فأراه ظاهرا ؛ فإن لكل شخص سنته المنصرمة التي تختلف عن الآخر ، كما يلزم من القول بمشروعية تلك التهنئة: التبريك في اليوم الذي ولد فيه المرء ؛ لأنه أظهر في هذا معنى تجدد العام في حقه.
وقد رأيت بعض طلاب العلم ينقل قولاً للإمام أحمد في التهنئة بدخول رمضان أنه يرد على المهنئ، ولا يبادئ بها، ويرى أنه ينطبق على التهنئة بدخول السنة الهجرية الجديدة، والظاهر أن هذه مسألة تختلف عن تلك، مع أنني لاأرى مانعا من الرد منعا لأسباب الجفاء بين المسلمين ، ثم يمكن تبيين الأمر بعد ذلك.
وبالجملة فهي من المسائل الاجتهادية ، وإنما بينت ذلك لمن يلتزم هذه القواعد ، ويتحرى الأجر في الاتباع إذا اقتنع بذلك؛ فلا إنكار فيها. والله أعلم.