الرئيسة   متابعات   شهر محرم فضائل وأحكام

شهر محرم فضائل وأحكام

 محرم فضائل وأحكام.jpg
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
جعل الله لبعض الأزمنة مكانة عظيمة ، وشرع الله فيها عبادات ذات أجر ومثوبة ،. وذلك لتُجعل العبادة حية ماثلة أمام المسلم .
ومن هذه الأزمنة شهر الله المحرم ؛ فإنه من الأشهر الحرم ؛ فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ..السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) رواه البخاري .
نوافل الصوم في شهر الله المحرم :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ" رواه مسلم .
والمقصود من هذا كما قال كثير من شراح الحديث هو أن يصوم معظمه .
وقد كان أهل الجاهلية يصومونه فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ .. هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى ، قَالَ : "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ" فَصَامَهُ وَأَمَرَ ، بِصِيَامِه" رواه البخاري .
وقد كان صيامه هو العبادة المعتبرة للصوم ، ثم نسخ بفرض رمضان .
فضل الصوم فيه :
يُستحب صوم أكثره كما تقدم ، كما يُستحب صوم اليوم العاشر منه فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ" رواه البخاري .
وقال صلى الله عليه وسلم : "صيام يوم عاشوراء ، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" رواه مسلم .
ويُستحب أن يصام معه اليوم التاسع فقد ثبت عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ" رواه مسلم .
مراتب صيام عاشوراء :
الأولى : أن يصومه مع التاسع ، وهذا خير المراتب .
الثانية : أن يصومه مع الحادي عشر إذا لم يتمكن من صيام التاسع ؛ لأجل مخالفة اليهود .
الثالثة : أن يصومه وحده إذا لم يتمكن إلا من ذلك .
وأما صوم ثلاثة أيام العاشر ويوما قبله وآخر بعده فغير مشروع ، والحديث الوارد في ذلك ضعيف .
ويجوز أن يصام عاشوراء لمن عليه قضاء من رمضان ؛ لأن قضاءه موسع إلى رمضان الآخر .
لم يثبت في عاشوراء فضل للتجمل ولا للتوسعة على الأهل ، وإنما ابتدع ذلك بعض النواصب مكايدة للرافضة ؛ فتخصيصه بذلك بدعة .
كما أن تخصيص عاشوراء بالأحزان والمآتم بدعة أخرى أحدثها الرافضة ؛ وهي ممنوعة ولو كانت حزنا على الحسين رضي الله عنه .
ويحرم في هذا الشهر المبادءة بالقتال سواء كان المحارب كافرا أو مسلما ؛ إلا إذا ترتب على ترك القتال مفاسد أعظم .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد .