الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   علاج الفتور


علاج الفتور

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 29/2/1438

س : أحيانا أكون في فتور ، هل من دعوة أو نصيحة تحسسني بالندم على هذا الفتور ؟ شكارين لكم .

ج : الحمد لله أما بعد .. الفتور أمر يحصل لغالب الناس ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه قال: "لكل عمل شرّة ـ يعني: نشاطاً ـ ، ولكل شرّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك". وفي رواية "فإن كان صاحبها سدد وقارب فأرجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدُّوه" رواه الترمذي وصححه الألباني. قال ابن القيم: "قد أخبر النبي إن لكل عامل شرة ولكل شرة فترة ، فالطالب الجاد لا بد أن تعرض له فترة فيشتاق في تلك الفترة إلى حاله وقت الطلب والاجتهاد ... فتخلل الفترات للسالكين أمر لازم لا بد منه ، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ولم تخرجه من فرض ولم تدخله في محرم رجى له أن يعود خيرا مما كان . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه : إن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل وإن أدبرت فألزموها الفرائض" . وفي هذه الفترات والغيوم والحجب التي تعرض للسالكين من الحكم مالا يعلم تفصيله إلا الله ، وبها يتبين الصادق من الكاذب ، فالكاذب ينقلب على عقبيه ويعود إلى رسوم طبيعته وهواه ، والصادق ينتظر الفرج ولا ييأس من روح الله ويلقى نفسه بالباب طريحا ذليلا مسكينا مستكينا كالإناء الفارغ الذي لا شيء فيه البتة ينتظر أن يضع فيه مالك الإناء وصانعه ما يصلح له لا بسبب من العبد وإن كان هذا الافتقار من أعظم الأسباب لكن ليس هو منك بل هو الذي من عليك به وجردك منك وأخلاك عنك وهو الذي يحول بين المرء وقلبه . فإذا رأيته قد أقامك في هذا المقام فاعلم أنه يريد أن يرحمك ويملأ إناءك فإن وضعت القلب في غير هذا الموضع فاعلم أنه قلب مضيع فسل ربه ومن هو بين أصابعه أن يرده عليك ويجمع شملك به" اهـ كلامه رحمه الله .