الرئيسة   متابعات   بيوت رمضانية

بيوت رمضانية

 رمضانية.jpg

رمضان شهر فضيل، وموسم عظيم، خصّه الله تعالى على سائر الشهور بالتشريف والتكريم، أنزل فيه القرآن، وفرض فيه الصيام، يقول الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}البقرة185.


وقد أكثر فيه المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الطاعات، وأنواع العبادات، كالصلاة والصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والذكر والعمرة والاعتكاف، وكان أجود ما يكون في رمضان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، ‏قَالَ:‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ‏ ‏أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ،‏ ‏وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ ‏ ‏الْمُرْسَلَةِ"(متفق عليه، وهذا لفظ البخاري). ‏


كما كانت بيوت أسلافنا، تظللها هالات النور، وسحابات الرحمة، في شهر الرحمة والغفران، فالمرويّ عنهم أن بيوتهم كان لها بالقرآن دوي كدوي النحل، فالأولى بنا أن نربي أجيالنا على إقامة شرع الله تعالى، ونتعاهدهم كما نتعاهد أنفسنا بالمراجعة والتقويم، لنجعل بيوتنا عامرة بالطاعة والخير والإحسان، وخاصةً في هذا الشهر الفضيل.


فالبيت المسلم هو المحضن الأول من محاضن التربية، وهو المرتكز الأساس لإعداد القادات والقدوات، ولذا على كل أسرة أن تجعل من رمضان فرصة للتغيير للأفضل، لكي تتقدم وترتقي إيمانياً وعلمياً وسلوكياً، وتتحقق رسالة البيت المؤمن في شهر الخير والبركة.


فشهر رمضان شهر تربية وتهذيب: عن أبي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ ـ تعالى ـ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ"[متفق عليه]


فيحسن بالمربين استغلال الشهر الفضيل، وتعويد الأبناء على ضبط النفس، وحسن الخلق، وكف الأذى، وتنمية الجانب الخُلقي والروحي، وتدريبهم على الطاعات، كالحرص على صلاة التراويح وغيرها من العبادات.


ومن هذا المنطلق: ستتم الإشارة إلى بعض الوقفات التربوية؛ لكي نجعل من بيوتنا بيوتاً رمضانية إيمانية وضاءة بعون الله وقدرته، لنسارع في إحياء الإيمان، ونتعرض للنفحات المباركة، فمن تلك الوقفات:


الاجتماع على مائدة القرآن:

بالاتفاق مع جميع أفراد الأسرة؛ لإقامة جلسة خاصة قبيل أو بداية الشهر الفضيل؛ للقيام بإعداد جدول مكتوب لتلاوة القرآن الكريم، مع ضرورة مراعاة أعمار الأبناء، وبحسب استعداد ونشاط كل فرد، لتسجيل قدر التلاوة لكل يوم من أيام الشهر المبارك، وذلك من أجل مساعدة الأبناء في ترتيب أوقاتهم، ورفع همتهم قدر المستطاع، مع بداية الشهر الفضيل، وتذكيرهم بفضيلة كسب الأجر المترتب لقارئ القرآن.


ومن الجيد متابعة الأبناء من وقتٍ لآخر برفق وهدوء وقياس مدى التقدم والنجاح، ليُشجَع المتميز ويؤخذ بيد المقصر، ويُذَكّر بفوات الأجر في شهر المغفرة والرحمة والعتق من النيران.


جلسة أسرية:

بتخصيص جلسة أسرية يومية، ولو لدقائق للوقوف على آية وتدبر أو حديث شريف أو قصة وتعليق أو موقف وعبرة، واستنباط بعض المعاني الإيمانية والفوائد التربوية.


ويفضل أن يكون بطريقة الحوار لتبادل الآراء والأدوار، قدر الإمكان كأن يحضّر كل فرد معلومة في موضوع ٍمحددٍ سلفاً، ويشارك بها الأبناء؛ ليتدربوا على البحث والاطلاع، ويكتسبوا مهارة الطلاقة والإلقاء والجرأة والعطاء.


إحسان في رمضان:

بتدريب الأبناء والبنات على إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، وإفطار الصائم، كأن تشارك كل أسرة في خدمة المجتمع، ولو بالشيء اليسير؛ وذلك بالتعاون فيما بينهم، إما بإعداد وجبة إفطار لمسجد الحي، أو توزيع للتمر أو الماء، أو إرسال طبق إفطار لجار قريب، مع ضرورة تذكيرهم بالأجر والثواب.


تواصل اجتماعي:

بتنسيق زيارة مسائية أو استضافة رمضانية مع الأهل أو الجيران، على ألا تكون بشكل دائم ومتكرر خشية ضياع الأوقات والتقصير في العبادة.


هذه بعض الوقفات اليسيرة التي يحسن الاهتمام بها، من أجل استغلال فرصة العمر، وتنمية الأبناء، لاسيما في الشهر الفضيل، خاصةً وأنه صادف وقت إجازتهم في هذا العام المختلف عن الأعوام القادمة.