الرئيسة   مسائل علمية   تحقيق المقاصد الشرعية في العقوبات الجزائية

تحقيق المقاصد الشرعية في العقوبات الجزائية

 المقاصد الشرعية في العقوبات الجزائية.jpg
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102][1]
﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1] [2].
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71] [3].

أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 185، 186] [4].

فهذا بحث في تحقيق المقاصد الشرعية في العقوبات الجزائية في ضوء الشريعة الإسلامية بحثت من خلاله في الثمرة المرجوة من العقوبات الجزائية في تحقيق المقاصد الشرعية بدرء المفاسد، وجلب المصالح ما أمكن إلى ذلك سبيلاً.
فما هو مفهوم المقاصد الشرعية، والمصالح والمفاسد عند أهل العلم والاختصاص؟

فيما سأورده من أقوال العلماء سنتلمس معنى المقاصد من خلال تعبيراتهم وأقوالهم:
المقاصد الشرعية هي اسم، ولقب لعلم من علوم الشريعة الإسلامية، والمقاصد لغة جمع مقصد، وهو مصدر ميمي مشتق من الفعل قصد وله عدة معان[5]:
1- التوسط والاعتدال: قال تعالى: ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 19]. [6]

2- التوجه واستقامة الطريق: قال تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [النحل: 9].[7]
أما التعريف الاصطلاحي لمقاصد الشريعة، فإن الإجماع منعقد بين الباحثين المعاصرين على أن الأصوليين، والفقهاء الأوائل لم يوجد عندهم تعريف واضح ومحدد للمقاصد الشرعية.[8]

من يتتبع أقوال العلماء يرى ذلك، ومن ذلك ما قاله سلطان العلماء العز بن عبد السلام - رحمه الله -: (من تتبع مقاصد الشرع في جلب مصالح، ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان، بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها إجماع، ولا نص، ولا قياس خاص).[9]
وقال الآمدي - رحمه الله -: (المقصود من شرع الحكم، إما جلب مصلحة أو دفع مفسدة أو مجموع الأمرين).[10]
أما الإمام الشاطبي - رحمه الله - فقال: (تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: أحدها أن تكون ضرورية، والثاني أن تكون حاجية، والثالث أن تكون تحسينية) [11].

المفاسد في اللغة:
المفسدة في اللغة المضرة، والفساد نقيض الصلاح.[12]

أما في الاصطلاح:
فقد عرفها الإمام الغزالي - رحمه الله - بأنها: ( كل ما يفوت الضروريات الخمسة ).[13]
وعرفها الإمام العز ابن عبد السلام - رحمه الله - بأنها: ( الغموم والآلام وأسبابها ).[14]

أقسام المقاصد الشرعية:
تنقسم المقاصد الشرعية إلى ثلاث أقسام [15]:
1- مقاصد الخالق من الخلق: ونراها بمنطوق الآية الكريمة: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] [16].
2- مقاصد المكلفين.
3- مقاصد الخالق من نزول الشريعة.

والذي يهمنا من هذه الأقسام هو القسم الثالث مقاصد الخالق من نزول الشريعة، أو مقاصد الشريعة الإسلامية، والتي بدورها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- المقاصد العامة للشريعة: وهي ما تعم جميع أبواب الشريعة، أو معظمها.
2- المقاصد الخاصة للشريعة: وهي ما تخص باباً من أبواب الشريعة، كباب التعزير أو أمثاله.
3- المقاصد الجزئية للشريعة: وهي ما يقصده الشارع الحكيم من كل حكم شرعي كالمقصد من تحريم الزنا أو الخمر.. إلخ.

هل يستطيع مطبق العقوبات الجزائية أن يدرك المصلحة، والمفسدة؟.
أو بمعنى أدق هل يستطيع القاضي وأمثاله إدراك المصلحة والمفسدة فيصوغهما في قواعد فقهية للرجوع إليها وقت الحاجة؟

الحقيقة أن هذه المسألة قد أثيرت منذ القدم، وهي تماماً ما يطلق عليه مسألة التحسين، والتقبيح العقليين[17] المبحوثة في كتب علم الكلام، وأصول الفقه، ولأهل العلم ثلاث أقول:
الأول قال به المعتزلة القدرية، وبعض الشافعية، وكثير من الحنفية: إنه ما أمر به، ونهي عنه كان حسناً وقبيحاً قبل الأمر، والنهي والأمر والنهي كاشف عن صفته التي كان عليها لا يكسبه حسناً ولا قبحاً، ولا يجوز عندهم أن يأمر، وينهى لحكمة تنشأ من الأمر نفسه [18].

والثاني قال به الجهمية والأشاعرة: (ليس للأمر حكمة تنشأ، لا من نفس الأمر ولا من نفس المأمور به، ولا يخلق الله شيئاً لحكمة، ولكن نفس المشيئة أوجبت وقوع ما وقع وتخصيص أحد المتماثلين بلا تخصيص، فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتية للمحال، بل إن وصف الشيء بكونه حسناً أو قبيحاً، فليس إلا لتحسين الشرع، أو تقبيحه إياه، وليس لها في ذاتها ولا لأمر خارج عنها صفة تكسب بها اسم الحسن أو القبح، فيجوز أن يأمر الله بكل أمر حتى الكفر، والفسوق والعصيان، ويجوز أن ينهى عن كل أمر حتى التوحيد والصدق، والعدل [19].

الثالث قال به الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، ومن تبعهم من أهل الحديث والفقه والمتكلمين في أصول الدين، والفقه والأمر عندهم على ما يلي:
أ‌- أن يكون الفعل مشتملاً على مصلحة أو مفسدة، ولو لم يرد الشرع بذلك، فالعدل يشتمل على مصلحة المجتمع، والظلم يشتمل على إفساده، فهذا النوع من الفعال هو حسن أو قبيح، وقد يعلم بالعقل، والشرع قبح ذلك، ولا يلزم من تقرير هذا القبح أن يعاقب فاعله في الآخرة، إذا لم يرد شرع بذلك، وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [20].

ب‌- أن ما أمر به أن نهى عنه الشرع أصبح متصفاً بحسن من الشرع، وقبح اكتسبه من الشرع أيضاً، الصلاة إلى الصخرة، كانت حسنة بفعل الشرع، فلما نهي عن الصلاة إليها أصبحت قبيحة.

ت‌- أن تكون الحكمة من التقبيح، أو التحسين ناشئة من ذات الفعل، وليس في الفعل مصلحة، ولكن المقصود ابتلاء العبد هل يطيع أو يعصي، كما جرى لخليل الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في قصة ذبح ابنه نبي الله إسماعيل - عليه السلام -.

وهذا الصنف من الأفعال مع التي قبلها مما خفي على المعتزلة فزعموا أن الحسن، والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك بدون أمر الشارع الحكيم. هو هكذا التغيير.
أما الأشاعرة، فقد قالوا: أن جميع الشريعة من قسم الامتحان، وأن الأفعال ليست لها صفة لا قبل الشرع، ولا بالشرع، ولا يعتبرون الحكمة، ولا تخصيص فعل بأمر ولا غير ذلك، وأما الحكماء والجمهور، فأثبتوا الأقسام الثلاثة الأولى، وهو الصواب، وهو الراجح.[21]

ومجمل القول إن الشريعة الإسلامية لم تهمل مصلحة قط، وإذا كان هناك أمر يظن أن فيه مصلحة ما، وأن الشرع لم يظهره، ولم يأخذ به فعدنا أحد الأمرين:
1- إما أن الشرع الحنيف قد دل على تدلك المصلحة من حيث لا يعلم المجتهد.
2- أن هذا الأمر ليس فيه مصلحة، لذلك لم يظهر الشرع أو يوافق عليه في أحد مصادره المعتبرة.[22]

فكما أنه لا للعقل في إثبات الأحكام الشرعية وعللها، إلا في تحقيق وجود علة الأصل في الفرع، كذلك لا مجال للعقل في إثبات الأحكام الشرعية بناء على المصالح التي يراها العقل، وإنما دوره في استكشاف المصالح التي جاء بها الشرع.

والأحكام الشرعية يستدل بها بالكتاب، والسنة، وغيرهما من مصادر الشريعة الإسلامية المعتبرة، والتي منها المصالح المرسلة ما لم يرد حظر شرعي لذلك، ويكون في الأمور التي لا تختلف في كونها موافقة للعقل وللفطرة، فعقلاء جميع الأمم تأمر بالعدل، ومكارم الأخلاق، وتنهى عن الظلم والفواحش، ولا يمكن للعاقل أن يدفع عن نفسه أنه قد يميز بعقله بين الحق والباطل، والصدق والكذب، وبين المصلحة والمفسدة.[23]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ( لولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد ).[24]

ومما سبق نستطيع أن نقول أن القاضي يستطيع أن يدرك المصالح والمفاسد وفق رؤية المذهب الذي رجحناه فيما سبق إذا ما راعى القواعد التالية:
1- منع انتشار الجرائم المعاصرة والنوازل: التي ظهرت في العصر الحديث نتيجة انفتاح المجتمعات مع بعضها البعض، فالتقنين يجب أن يتصدى لتلك الجرائم بكل حزم ووضوح، لكل من القاضي والمتقاضي، والجاني والمجني عليه.

2- زجر الناس عن ارتكاب هذه الجرائم: أن القواعد الفقهية يجب أن يكون لها نصوص زجرية واضحة، لكل الناس تستطيع أن تزجر الناس عن ارتكاب أي جريمة.

3- إصلاح المجتمع: إن القواعد الفقهية يجب أن يساعد على إصلاح المجتمع وأعضائه بمواده الرادعة الزاجرة، لكل من يرتكب الجرائم، أو يحاول أن يقلد من يرتكب تلك الجرائم.

4- تحقيق الأمن الأمان بين الناس: يجب على القاضي والفقيه وأمثالهما أن يسعيا بنصوصهم الواضحة والزاجرة لتحقيق الأمن والأمان بين الناس، حتى لا يخشى الناس على دمائهم وأموالهم من عبث العابثين، وفساد المفسدين، فيستقر الأمن والأمان، ويقضى على الجريمة، والمجرمين بدرجة كبيرة جدا.

5- تحقيق المقاصد الشرعية: أن يكون الباعث على صياغة القواعد الفقهية الجزائية حماية المصالح الإسلامية وتحقيق المقاصد الشرعية.

6- البعد عن الهوى والشهوة: أن يكون الهدف من صياغة القواعد الجزائية البعد عن الأهواء والشهوات.

7- ليس لولي الأمر سن قواعد فقهية خاصة: يستطيع من خلالها إسقاط التعزير عمن توجه عليه بلا مبرر شرعي يسوغ ذلك.

8- يجب على القاضي والفقيه الأخذ بالمصالح المشروعة: فحينما يجرم فعلاً ما أن يأخذ بعين الاعتبار مدى ما فيه من نفع أو ضرر، ضمن الضوابط الشرعية المعتبرة، وعليه فالقاضي والفقيه سيكون مقيداً بنصوص الشرعية الإسلامية وقواعدها لأن مصلحة الأمة تتحدد بما جاء في نصوص الشرعية وقواعدها.

9- ألا تمس القواعد الفقهية الجزائية كرامة الإنسان ومعاني آدميته: ووجه هذا الضابط أن الهدف من تلك القواعد تأديب الجاني وزجره، وهذا لا يكون بإهانة كرامته ومعاني آدميته.

10- أن يكون هناك تلاؤم ما بين العقوبة والجاني: فالعقوبة يجب أن تناسب حال الجاني، ومكانته بين الناس لأن كان الفعل من باب العثرات والهفوات، فيناسب أن تغفر له، لأن القصد الإجرامي منفي عنده. أما إذا كان الفعل من قبيل العمد الذي لا شبهة فيه كأن يستغل وظيفته في أعمال غير مشروعة فمما يناسب هذا المجرم أن تزاد عقوبته وتشدد.

11- أن يكون هناك ثمة مناسبة بين الجريمة والعقوبة: إذا كان العقوبة خطيرة، فيجب أن تكون مناسبة لها في الشدة، والعظم، وإذا كانت الجريمة بسيطة، فيجب أن تكون عقوبتها مناسبة لها أي يجب أن تكون بسطة أيضاً.

12- التدرج في العقوبة: على القاضي التدرج في العقوبة بحسب ما تقتضيه حال الجريمة والمجرم.

13- المساواة والعدالة بين المتقاضين: يجب على القاضي أن يساوي بين المتقاضين، فلا يعاقب مجرم بعقوبة تختلف على مجرم آخر له نفس الجرم والظروف.

14- أن تكون تسعى العقوبات الجزائية للقضاء على الجريمة أو مخففة لها لأقصى حد ممكن: لأن استئصال الشر أو التخفيف منه إلى أقصى درجة من الأمة مصلحة تقتضيها مصلحة الأمة، لذلك لابد من عقوبات مناسبة للقضاء على الجريمة والمجرمين وفق الشريعة الإسلامية وروحها وقواعدها.

15- على القاضي أن يعتقد جازما أن الشريعة الإسلامية تأمر بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد، وتقليلها بحسب المستطاع [25].

16- على القاضي أن يراعي بأن الشريعة الإسلامية ترجح خير الخيرين، وشر الشرين.[26]

17- على القاضي أن لا يعمل بقاعدة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح بإطلاقها، فإذا تعارضت المصلحة، والمفسدة قدم أرجحهما. أو إذا تعارضت الواجبات، والمحظورات فالواجب أن ينظر أغلب الأمرين، فإن كان المأمور أعظم أجرا من ترك ذلك المحظور لم يترك ذلك لما يخاف أن يقترن به ما هو دونه في المفسدة، وإن كان ترك المحظور أعظم أجراً لم يفوت ذلك برجاء ثواب فعل واجب يكون دون ذلك. [27]

18- على القاضي أن يعتقد جازماً بأن الشريعة الإسلامية تأمر بالمصالح الخالصة والراجحة، وتنهى عن المفاسد الخالصة والراجحة.[28]

وإذا ما راعى القاضي والفقيه والعامل في القضاء تلك القواعد، فربما يستطيع أن يحقق الثمرة المرجوة من العقوبات، وتحقيق المقاصد الشرعية بدرء المفاسد، وجلب المصالح ما أمكن إلى ذلك سبيلاً.

وفي الختام:
نسأل الله تعالى أن يهدينا، وإخواننا بالعودة إلى كتابه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.
﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 285، 286].

والحمد لله رب العالمين

[1] سورة آل عمران، الآية 102.
[2] سورة النساء، الآية 1.
[3] سورة الأحزاب، الآية 70-71.
[4] سورة آل عمران، الآية 185- 186.
[5] مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، دار الكتاب العربي، ص 536،
[6] سورة لقمان، الآية 19.
[7] سورة النحل، الآية 9.
[8] انظر مقاصد العقوبات في الشريعة الإسلامية للدكتور علي محمد حسنين حماد، محاضرة مقدمة للحلقة العلمية الخاصة ( تدارس الأحكام الشرعية ) لعدد من رجال القضاء السوداني بمقر الجامعة ( جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية - كلية التدريب ) عام 1427 هـ، ص 4.
[9] قواعد الإحكام، للعز بن عبد السلام، ج2/ 160.
[10] الإحكام للآمدي، ج3/ 271.
[11] الموافقات للشاطبي، ج2/ 8.
[12] لسان العرب، لابن منظور، ج5 / 3412.
[13] المستصفى، للغزالي، ج2/ 481.
[14] قواعد الأحكام، العز ابن عبد السلام، ج1/ 12.
[15] مقاصد العقوبات في الشريعة الإسلامية للدكتور علي محمد حسنين حماد، ص5.
[16] سورة الذاريات، الآية 56.
[17] حسن الشيء، و قبحه يراد بهما ثلاث معان:
1- ما يوافق الطباع السليمة أو ينافرها: كإنقاذ الغرقى و اتهام الأبرياء.
2 - كونه صفة كمال أو نقص، نحو العلم حسن، والجهل قبيح.
3- كونه موجباً للمدح أو الذم الشرعيين.
فالأولان عقليان إجماعاً، والثالث شرعي، وهو الذي وقع فيه الخلاف، انظر مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج8/ 90 - ج11/ 347.
[18] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج 8/ 90- 341.
[19] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج14 / 256 - ج 17/ 199.
[20] سورة النساء، الآية 165.
[21] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج8/ 431 وما بعدها، ج11 / 347 وما بعدها، ج17 / 198 وما بعدها.
[22] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج11/ 344 وما بعدها.
[23] مجوع الفتاوى، ابن تيمية، ج11/ 346.
[24] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج19/ 99- 100.
[25] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج10/ 512.
[26] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج 20/ 539.
[27] مجموع الفتاوى، ابن تيمية،، ج20 / 538. وانظر مقاصد الشريعة عند ابن تيمية، د. يوسف أحمد محمد البدوي، دار النفائس، الأردن، ص 283، و ما بعدها.
[28] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج11/ 331 وما بعدها.