الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   الرهبة من الإفتاء للمتأهل


الرهبة من الإفتاء للمتأهل

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 22/1/1439

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أود أن أسألكم يا شيخ عن مسألة أجبن عنها كثيرا وهي مسألة الفتوى في دين الله، حيث إنني يا شيخ قد يسر الله لي مسكة من العلم، وحيث إنني أستطيع - ولله الحمد - أن أصل إلى أقوال أهل العلم في المسألة الفقهية من بطون الكتب الفقهية المذهبية والمقارنة، والتي تعنى كذلك بفقه النوازل، فأتبع ما ظهر لي من حجج القوم، فهل يجوز لي ذلك وهو المقرر كما تعلمون عند جمهور الأصوليين؟ وهل يجوز لي أن أجيب من سألني ووثق بي؟ علما أني لا أجيب في مسألة إلا بما ترجح عندي، ولا أتقيد بقول عالم كيفما كان، وإنما ما لاح لي من دليل فيها، وطبعا لا أصادر رأيا، بل أسعى لتكلف تبريرات أدب الخلاف لسائلي بأن الخلاف في ذلك من القوة بمكان؟ مسألة أخرى: أنني أستطيع الوصول إلى أقوال أهل العلم في الحديث تخريجا وتصحيحا وتضعيفا، فقد أوافق الشيخ الألباني رحمه الله، فيما احتج به تصحيحا أو تضعيفا، وقد أخالفه، الشيء الذي سبب لي مشكلة مع أتباع الشيخ، فكلما اخترت قولا وقلت أنا لا أتابع الشيخ في هذا ولكل اجتهاده وحجة هذا أقوى من حجة الشيخ، جابهك الإخوة من أتباعه عندنا بأنك لست من أهل العلم، ومن أنت حتى تخالف الشيخ وغيرها من الأمور، فصارت أن توافق الشيخ فأنت سلفي، وإلا فأنت من الرويبضة. فهل منهجي هذا صحيح، لأن مثل هؤلاء يثبطون في عزيمة الاستدلال، فلا أقدر على جواب سائلي خوفا من الخرص في دين الله. فما توجيهكم لي في هذا؟ وهل في نظركم أدخل تجربة الوعظ والإرشاد في المساجد، علما أني أخبر جيدا مواطن الخلاف والاتفاق في العقيدة من كتب شيخ الإسلام وأئمة الدعوة وسلف الأمة، غير أن العائق في المجالس العلمية عندنا هو اختلاطها بالصوفية، وهو توجه الدولة كما تعلمون، فقد نضطر إلى السكوت عن بعض منكراتهم، لكن يمكنك في دروس الوعظ أن تبين للناس معتقد أهل السنة في الأضرحة وغيرها، فما رأيكم؟ فالمرجو إيلاء موضوعي يا شيخ الاهتمام فهذا حقنا عليكم، والأمر عندي من الأهمية، ونشهد الله على حبكم في الله.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فالذي ظهر لي هو وجوب النظر والاستدلال على القادر عليه فيما يخصه من مسائل العزائم فعلا وتركا، وكذلك فيما يفتي به الناس، وأنه إن ترك ذلك خوفا أو رهبة أو كسلا، فضلا عن الإعراض عن نتائج البحث الرصين: كان خائنا للنفس والأمة: "إن الله لا يحب الخائنين" ، "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين". وحيث قدرت على النظر والاستدلال فلك أن تجيب في المسائل التي أحسنت فيها ، وأحطت بها. وإياك والعجلة. وعليك بالاستشارة قبل النشر. ولا يضيرنك في هذا الجهلة والمقلدون ، وما يصيبك منهم فهو كفارة أو رفعة. وأياك أن تدخل في مهاتراتهم الشفهية أو ما في المنتديات ؛ فإنها مذهبة للدين ، ممحقة لبهاء الإمامة فيه ، والقدوة في الناس ، واصبر إن العاقبة للمتقين: قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل قال كُميل بن زياد النخعي: أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني ناحية , ثم قال: (يا كُميل بن زياد .. القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ، احفظ عني ما أقول .. الناس ثلاثة: عالمٌ ربانيَّ ، ومتعلمٌ على سبيل نجاة ، وهمجٌ رعاعٌ أتباعُ كل ناعقٍ ، يميلونَ مع كل ريح ، لم يستضيئو بنور العلم ، و لم يلجأوا الى ركن وثيق .. ماتَ خُزَّانُ الاموالِ و هم أحياء , والعلماء باقون ما بقي الدهر : أعاينهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . هاه هاه .. إن هاهنا علماً - و أشار بيده إلى صدره - لو أصْبَتُ له حملَةً . بل أصبتُهُ لَقِنَاً غير مأمونٍ عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا , يستظهر بحجج الله على كتابه و بنعمته على عباده , أو منقاداً لأهل الحق لا بصيرة له ، في أحنائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة , لا ذا .. ولا ذاك ، أو منهوما للذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرىً بجمع الأموال والادخار، ليس من دعاة الدِّين أقرب شىء شَبَهَاً بهم الأنعام السائمة ، لذلك يموت العلم بموت حامليه). أهـ . وعليك بالتعليم فهو طريق مهم لتثبيت العلم . وأن تُعنى بالعربية لغة ونحوا وصرفا وأدبا شعرا ونثرا ؛ فهي تقوي الملكة ، وتجود السليقة . كما أرى أن الدعوة واجبة على كل أحد بحسب قدرته . ولا بد لأهل العلم من الجمع بين تعليم العلم والدعوة ونفع الناس . وقد اطلعت على بعض بحوثك فظهر لي أن عندك ملكة علمية متميزة ، عليك تنميتها بحضور الدروس العلمية ، وسماع دروس العلماء في الأشرطة . سدد الله رميك وثبت خطاك وأنار دربك . والله أعلم .