الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   حكم الزواج من امرأة غير متدينة


حكم الزواج من امرأة غير متدينة

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 17/3/1439

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شيخنا الفاضل.. أحسن الله إليكم .. أود استشارتكم : أنا شاب أطلب العلم وملازم قضائي ، ومصاب بمرض البهاق ( البرص ) في الأيدي والأقدام ، ووالدتي لها ما يقارب العام وهي تبحث لي عن زوجة متدينة تقبل بحالي ، ولكنها لم تجد ، وقالت لي : إن من الصعب أن تجد امرأة متدينة تقبل بحالك ، فهل ترون - حفظكم الله - أن أقبل بامرأة غير متدينة ، أو امرأة عندها شيء من الدين ولكنها متساهلة ؟ أو أن أصبر حتى يفرجها الله ؟ أشيروا علي . وجزاكم الله خيراً.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فإن المتدينة بالمعنى المعروف عند الناس هي التي لديها حزم في المحافظة على واجبتها الشرعية ، وعناية كبيرة بالسنن والمستحبات ؛ كصلاة الليل وسنة الضحى وطلب العلم ، ونحو ذلك ، فهذه نوع ، والثاني: يتسع ليشمل من تحافظ على الصلوات في وقتها ، وتصل رحمها ، وحتى لو حصل منها بعض تقصير ؛ فإنها لا تخرج عن مفهوم المتدينة ، والنوع الثالث: هي التي تداوم على معاص معينة وتجاهر بها ؛ كمشاهدة المحرمات ، وسماع الاغاني المحرمة ؛ مع محافظتها على أركان الإسلام ؛ فإن قصدت بغير المتدينة النوع الثاني ؛ وهي من تحافظ على صلواتها المفروضة في وقتها ، ولا تداوم على المعاصي المرئية والمسموعة فهو مفهوم غير صحيح ؛ لأنها من المتدينات في الجملة ، وإن كان المقصود هو النوع الثالث ممن تحافظ على أركان الإسلام وتجاهر ببعض المحرمات ولم تجد غيرها بسبب ما ذكرته فلك أن تتزوجها بلا حرج عليك أيضا ؛ لأن تحقيق مقاصد النكاح من السكن والطمأنينة والاستقرار والعفة وقضاء الوطر وإنجاب الذرية مصالح عظيمة تربو على مفاسد الزواج من غير المتدينة بالمفهوم الثالث ، وستجد فيك من الحرص وحسن الخلق والتوجيه المحبب الرشيد ما يدفعها برضاها لترك ما هي عليه من معاص. وهذا كله من باب المشورة لا الفتوى ؛ أما الفتوى فإن الشريعة من حيث جواز نكاح العاصية ظاهر جلي ؛ فقد أجازت الزواج بالكتابية ، وكثير من أهل العلم منهم الحنابلة جوزوا لزوجها عدم منعها من شرب الخمر ، وأكل الخنزير ، وجلب الصليب والإنجيل إلى البيت ؛ كما في "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (2/821) ، وغيره ، وهذا لا يعني السماح للزوجة المسلمة بفعل المعاصي في بيته مع قدرته على المنع ، وعدم الحرج عليه ؛ لأجل المصالح المذكورة ؛ فإنها تختلف في حكمها عن الكتابية؛ ولكن المقصود هنا أن الشريعة لم تجعل الالتفات إلى خلو البيت من المعاصي شرطا لصحة النكاح.. كما أن الشريعة أباحت الزواج بالزانية في قول جماهير أهل العلم ، ولهم توجيه معتبر لقوله تعالى : "الزاني لا ينكح إلا زانية". وربما كان زواجك من الخارج بامرأة متدينة خيرا لك..يسر الله أمرك وألهمك رشدك وحقق أملك. والله أعلم.