الرئيسة   متابعات   ابنك المراهق والتفوق في المدرسة

ابنك المراهق والتفوق في المدرسة

 المراهق والتفوق في المدرسة.jpg
العناد والثورة على التعليمات من سمات مرحلة المراهقة؛ سعيا نحو مزيد من الاستقلالية عن الوالدين، ونتيجة لذلك تعاني الأسرة من تصرفات أبنائهم المراهقين التي يعدونها غير مقبولة، وتزداد المعاناة إذا تعلق الأمر بالدراسة خوفا على مستقبلهم، وعلى الرغم من حرص المراهق على الاستقلالية، فإنه يمكن للوالدين أن يلعبوا دورًا حيويًا في مساعدة المراهقين على النجاح في المدرسة، من خلال تقديم القليل من الدعم والتوجيه.

وفيما يلي جملة من الطرائق التي يمكنك من خلالها مساعدة ابنك المراهق على النجاح والتفوق في المدرسة الثانوية:

متابعة المدرسة:

بعض الوالدين خلال المراحل الدراسية المبكرة، يكون مهتما وحريصا على متابعة أبنائه في المدرسة لكن بمجرد دخول الأبناء المدرسة الثانوية: يتراجع هذا الاهتمام بحجة أن ابنه يجب أن يعتمد على نفسه! هذا الأمر وإن كان صحيحا، لكن لا بد من وجود قدر من متابعة الأبناء في دراستهم، والتعرف على أحوالهم في الدراسة دون المبالغة في ذلك؛ حتى لا يتضايق الأبناء، حيث يجب أن يحرص الوالدان على حضور اجتماعات أولياء الأمور والتواصل مع معلمي أبنائهم والسؤال عنهم.

إن الاكتفاء بسؤال الابن المراهق عن أحواله فقط ليس بالأمر الصائب، إذ إن عبارة "الأمور تسير بشكل جيد" هي إجابة معظم الأبناء، حتى ولو كانت هناك مشاكل يعانون منها، بعض هذه المشاكل التي قد تواجه الأبناء إذا لم يتم التعامل معها سريعا: قد تتفاقم وغالبا ما يكون الوقت قد فات لمعالجتها، لذلك من الضروري متابعة الأبناء في المدرسة، من خلال التواصل مع المعلمين وإدارة المدرسة.

لدى معظم المدارس - في وقتنا الحاضر - مواقع ويب وتطبيقات يمكنك من خلالها الحصول على معلومات الاتصال الخاصة بـ المعلمين، ومرشدي التوجيه والإداريين، كما يمكن من خلالها الاطلاع على التقارير الخاصة بالأبناء وسلوكهم الاجتماعي وتحصيلهم الدراسي، لكن ذلك لا يكفي ولا يغني عن التواصل المباشر مع المعلمين في المدرسة والاجتماع بهم، والتعرف منهم على سلوك الأبناء.

عدم التشتت:

من المهم توفير بيئة للمذاكرة في المنزل، تساعد على التركيز وعدم التشتت. فالمراهقون يحتاجون إلى مكان هادئ وخالٍ تماما من عوامل الإلهاء؛ للقيام بواجباتهم الدراسية والمذاكرة، قد يكون هذا المكان هو مكتب في غرفة خالية من التلفزيون، أو طاولة محددة في غرفة المعيشة، ويمكن بالاتفاق مع أبنائك قطع الإنترنت عن المنزل خلال ساعات معينة في اليوم؛ للمساعدة على التركيز في المذاكرة، وعدم الانشغال بأي أمر آخر.

تقديم المساعدة:

إذا كان بإمكانك مساعدة ابنك في استذكار دروسه: فإن هذا أمر له فائدة كبيرة، لكن يجب أن تتأكدي من أنك تقومين بمساعدة طفلك، ولا تقومي بالعمل نيابة عنه، لأن اعتماد ابنك عليك في أداء الواجبات المنزلية أو المذاكرة بشكل كامل: لن يساعده في التعلم والاعتماد على النفس.

في بعض الأحيان إذا كانت ظروف الأسرة المادية تسمح: فقد يكون التعاقد مع أحد المعلمين مفيدًا أيضًا في شرح بعض ما يصعب فهمه، لكن الأصل أن يعتمد ابنك على نفسه في تحصيل المعلومة وفهمها.

غرس الثقة:

احرصي على غرس ثقته بنفسه، فالمراهق يهتم كثيرا بنظرة الناس إليه، ويحرص كثيرا على أن يكون ملفتا للنظر، وأن يهتم الآخرون به وبما يقول ويعمل. ولذلك يمكنكم البدء بشكل تدريجي بالثناء على الأمور الإيجابية التي يتمتع بها، حتى يجد منكم كلاما يسره، ويجعله يحرص على الحصول على مزيد من الثناء.

احرصوا على أن ترفعوا مستوى توقعاتكم منه بطريقة إيجابية، ومعنى ذلك ألا تقارنوه بغيره! فمثلا، لا تقولوا: "انظر إلى مستوى أختك"، ولكن قولوا له: "تستطيع الحصول على امتياز لو أردت ذلك وبذلت جهدك الذي اعتدناه منك". ومثل ذلك أن تقولوا له "دخولك القسم العلمي يدل على تميزك في المواد العلمية"، بدلا من أن تقولوا له "لماذا تدخل القسم العلمي وأنت لا تذاكر".

اجعلي وقتا للتحدث عن المدرسة:

العديد من الآباء يقضون الكثير من الأوقات في العمل خارج المنزل؛ لذلك فإن التواصل المستمر مع أبنائهم يقل؛ لذلك من الضروري أن يبذل الوالدان جهدًا للتحدث مع ابنهم المراهق كل يوم؛ للتعرف على ما يحدث في المدرسة، وتأكيد أن معرفة ما يجري في المدرسة مهم بالنسبة لهم، وعندما يعرف المراهقون أن أهاليهم مهتمون بحياتهم الأكاديمية: فسوف يأخذون المدرسة على محمل الجد أيضًا.

تذكري أن التواصل هو طريق ذو اتجاهين، فإن الطريقة التي تتحدثين وتستمعين بها إلى ابنك المراهق: يمكن أن تؤثر في مدى استجابته وتفاعله، أو قد تسبب في نفوره وزهده في الحديث معك.

عندما يعلم المراهقون أن بإمكانهم التحدث بصراحة مع والديهم بحب وتقبل، دون انتظار توبيخ ولوم؛ سيجعلهم ذلك حريصين على الحديث مع والديهم، ومن ثم فإن تحديات المدرسة الثانوية قد يكون من الأسهل مواجهتها.

عدم اللوم أو النقد:

عندما تشاهدينه لا يذاكر: لا تتوجهي له بالنقد أو باللوم أو التأنيب، خاصة مع ارتفاع الصوت! حاولي بدلا من ذلك :أن تسأليه ماذا يود منك أن تعملي له؛ حتى تهيئي له جوا مريحا للدراسة. اعرضي عليه خيارات بدلا من الأوامر، فمثلا يمكنك أن تقولي له: "هل تفضل الدراسة الآن؟ أم تريد أن تنام وأوقظك باكرا لتكون أنشط".

التشجيع على القراءة:

تظهر الدراسات أن الأطفال والمراهقين الذين يقرؤون، يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذكاء من أولئك الذين لا يقرؤون.

بعض الأباء والأمهات يعدون القراءة مضيعة للوقت، لكن في الحقيقة فإن القراءة تنمي العديد من الملكات والمواهب التي تساعد طفلك على استيعاب دروسه؛ لذلك من المهم تشجيع الأبناء على القراءة، حتى لو كان ما يقرأونه هي مجرد روايات، فإن الشيء المهم هو القراءة.

الدعاء:

لا تنسي دعاء الله تعالى في كل وقت، بأن يصلح أبناءك ويوفقهم ويهديهم، ويجعلهم قرة عين لك ولأبيهم؛ فهذا من أنجع وأفضل الوسائل لصلاح الأبناء والتي يغفل عنها الكثيرون. إن الله تعالى قد جعل بين يديك سلاحا فعالا لصلاح أولادك واستقامتهم وتفوقهم في الدراسة وفي حياتهم. فلا تبخلي على أولادك بالدعاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-10 Ways to Help Your Teen Succeed in High School، Kathryn Ellen Woods Hoffses، على الرابط: https://kidshealth.org/en/parents/school-help-teens.html

-5 Ways to Help Your Teen Be Successful in High School ، Amy Morin، على الرابط: https://www.verywellfamily.com/how-to-help-your-teen-succeed-in-school-4087561

-كيف أحبب ابني المراهق في الدراسة وأجعله يهتم بمستقبله؟موقع لها أون لاين، على الرابط : http://cutt.us/4SYcZ .