الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   المفاضلة بين دراسة الفقه عبر الانترنت وبين الدراسة المباشرة على من عنده أخطاء في العقيدة


المفاضلة بين دراسة الفقه عبر الانترنت وبين الدراسة المباشرة على من عنده أخطاء في العقيدة

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 22/2/1440

س: فضيلة الشيخ .. بدأت في طلب العلم والحضور عند العلماء في التفسير والحديث والعقيدة وغيره من علوم الشريعة، وأنا أريد أن أتخصص في الفقه والعقيدة، ولكن واجهتني مشكلة في الفقه، ففي بلدي لم أجد من يشرح متونا على مذهب معين وإنما يشرحون الفقه الميسر والملخص الفقهي وأمثال هذه الكتب التي لا تؤصل طالب علم بل ولا تخرج حتى طالب علم للأسف. وقد بدأت في دراسة المذهب الحنبلي على شرح الشيخ باجابر وصرت أستمع للدرس ثم أراجعه وأذاكره من التفريغ الذي طبعته واستفدت كثيرا وحضرت عند أحد طلبة العلم يشرح لي المتن لكنه ضعيف، ولكن سؤالي الآن بما أني في بداية الطريق وأريد أن أتأصل؛ هل دراسة الفقه على هذه الطريقة أفضل أم دراسة الفقه في حلقات الجامع الأزهر حيث يوجد هناك دراسة قوية مؤصلة في مذهبي أبي حنيفة والشافعي؟ لكن كما تعلمون أنهم أشاعرة وقد حذر بعض العلماء أمثال ابن عثيمين من الدراسة على أهل البدع؛ فهل الأفضل أن أكمل على طريقتي؟ ولكن بالطبع سأسمع تثبيطا من يقول بوجوب الأخذ عن العلماء وأنك لن تتخرج إلا بهذه الطريقة أم أدرس المذهب الشافعي في حلق الأزهر وأنا محصن بعقيدة أهل السنة والجماعة ولا أخشى علي نفسي الشبه بإذن الله؛ فأي الأمرين خير؟ مع العلم أن ميولي بالطبع للمذهب الحنبلي خصوصا بعد دراستي له وقتا ولكن لا مانع من دراسة مذهب آخر.

ج: الحمد لله أما بعد .. فلا أعلم أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ولا من قبله من العلماء قد حذروا من أخذ الفقه ممن ينتحل مذهب الأشاعرة في العقيدة، ولا منعوا من قراءة كتبهم في الفقه والتفسير ونحوها بإطلاق. هذا ولا زال علماء الإسلام ممن هم على المنهج الأثري في العقيدة يأخذون الفقه من أولئك العلماء، ولا زال تلاميذ الاتجاهات العقدية الأخرى يتلقون العلم من علماء الأثر، ولم يرد أنهم طردوهم أو منعوهم من التتلمذ. ونحو ذلك تدوالُ علماء السلفية وتلاميذهم كتبَ الحديث والفقه والوعظ، وطباعتُها وبيعُها وإهداؤها؛ مما ألفه مخالفوهم في العقيدة؛ ومن هؤلاء الأئمة المخالفين لهم: البيهقي والحاكم وابن عبدالسلام وابن دقيق العيد والشاطبي والقرافي والنووي وابن حجر، وسواهم جم غفير جدا تغشتهم جميعا رحمة الله الواسعة. بل إن ابن القيم رحمه الله شَرَح كتاب "منازل السائرين" لأبي عبدالله الهروي رغم شطحاته الصوفية وعباراته الخاطئة أو الموهمة، ولم يكن رحمه الله مضطرا إلى تعظيمه وتقديمه للناس؛ بل كان في سعة أن يأخذ أحسن ما في كتابه من حيث المعنى، ويخرجه في كتاب مستقل يخلو من هذه الشطحات والمخالفات؟، ويخلو حتى من ذكر اسمه؛ بل عظمه وسماه شيخ الإسلام رحمة الله على الجميع، ولم يُعرف عن علماء السنة والجماعة من بعده إلى وقت قريب من أنكر عليه ذلك، أو بدَّعه بسببه، أو اتهمه بالتمييع. فعليه إذا وجدت أن تدريس مذهب الشافعي في الجامع الأزهر كان بمنهج متين مؤصل على المذهب فانتظمت فيها فقد أحسنت فعلا ومنهجا، وكنت مأجورا على ذلك إن شاء الله. وهذا كله لا يمنع من بيان العلم وتوضيح المنهج الحق باللطف والرفق لمن خالفك إذا كان هذا مواتيا نافعا، ولا يمنعك من الانتفاع منهم، مع بقائك في سائر أوقاتك العلمية مع عموم الناس في تبيين المنهج العقدي الحق. نفعك الله ونفع بك. والله أعلم.