الرئيسة   الموجز الفقهي   ملخص الطهارة

ملخص الطهارة

أحكام الآنية
مسألة: يباح ـ من حيث الأصل ـ اتخاذ واستعمال كل إناء طاهر؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة.
يُستثنى من ذلك ما يلي:
1.ما كان استعماله سرفا أو خيلاء، ومرد ذلك إلى العرف، وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، قال الله تعالى: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".
وليس غلاء الثمن سببا وحيدا لقيام وصف الإسراف؛ فإن الشريعة قد أذنت باستعمال الحرير والذهب والفضة واللؤلؤ وطيب المسك، وكل هذه مما يكلف في استخراجه وصنعه مما يُغلي ثمنه جدا، ولم يُعدَّ استعمالها واتخاذها سرفا ولا خيلاء بإطلاق.
2.الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" متفق عليه .
3.التحلي بالذهب، ولبس الحرير للرجال؛ للحديث السابق .
وأما اتخاذ واستعمال آنية الذهب والفضة: فاختُلف فيه، والأقرب أنه جائز، بقيد عدم السرف، بضابطه المذكور.
وأقوى ما استدل به القائلون بالتحريم هو قياس سائر الاستعمالات على الأكل والشرب، وفي هذا القياس نظر؛ لأنهم لم يذكروا علة معتبرة في الأصل حتى يُمكن إلحاق حكم الفرع به إذا وُجدت فيه.
وأظهر ما ذكروه في ذلك من العلل: كسر قلوب الفقراء، وهذه علة انتقضت في الشريعة بإباحتها تحلي الرجال بالفضة، وانتقضت عند المخالفين بقولهم بجواز استعمال ما هو أغلى من الذهب والفضة؛ كالماس والأواني ذات الصنعة الباهضة.
وقواعد الأصول تقتضي أن الحكم إذا خلا من علة صحيحة يصير تعبدا لا يُعقل معناه؛ فيُقصر على مورده وهو الأكل والشرب، ولا يُعدى إلى غيره.
وقد دل على الإباحة ما يلي:
1.عدم ورود نهي عن الاستعمالات الأخرى.
2.الإذن للرجل بالتحلي بالفضلة، وهو من سائر الاستعمالات، ويؤكد هذا تخصيصه بتحريم الذهب عليه تحليا؛ دون الفضة ما يدل على أن سائر الاستعمالات غير محرم.
3.اتخاذ أم سلمة جلجلا من فضة لحفظ شعرة النبي صلى الله عليه وسلم.