الرئيسة   كلمة الموقع   عشى التصنيف

عشى التصنيف

mr.jpg
إذا ما انتحل البعض شيئا من مقالات الفرق والاتجهات الفكرية ، أو انتسب إليها فإنه لا يجوز أن يُنسب إليها هذا المنتحل بإطلاق ؛ لوجوه :
الأول : أن لهذه الفرق مقالاتٍ متعددةً قد لا يلتزمها كلها ؛ فكيف يُنسب إليها ، أو يُقرن اسمه بها .
الثاني : أن الأسماء الشرعية المحددة في الشريعة ، التي يُعاقب المسلم على فعل شيء من موجباتها في الدنيا والآخرة ؛ كالكفر والفسق والبدعة ، ثم أقر بها إجمالا دون تفصيل ؛ كأن يقول عن نفسه : إنه كَفَر أو زنا : لم يكن مستحقا للعقوبة بمجرد إقراره ، ولم يجز أن يؤخذ بهذا الإقرار ؛ حتى يستفصل منه الحاكم والمحتسب ؛ وذلك كالإقرار بما يوجب حدا ؛ كالزنا والكفر ؛ فلا بد أن يُستفصل منه عن تحقق موجباتها ؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حد الزنا ؛ فإن أقر بهذه الموجبات : عوقب بها ، ونُسب إلى ذلك الاسم ؛ بأن يقال : إنه كافر أو زان ، وإلا لم يجز ذلك .
فإذا كان هذا في الأسماء التي جاءت بها الشريعة ، وعُرفت حدودها ورسومها فكيف بأسماء أحدثها الناس وانتسبوا إليها ، ولم تأت بها الشريعة؟ كالأشعري والماتريدي والصوفي واللبيرالي والعلماني ، ونحوها .
وقد وجدنا كثيرا من العلماء ينتسبون إلى بعض الفرق ، أو يقولون ببعض مقالاتها ، ولكنهم لا يلتزمون جميع ما في منظومة عقائدها ، وقد مثَّل بعض العلماء لهؤلاء بمتكلمي المحدثين وأهل الأثر ؛ كالبيهقي والحاكم وعزالدين ابن عبدالسلام والنووي وابن الجوزي وابن رجب وابن حجر ، وأكثر المصنفين في الحديث من العلماء بعد تصرم القرون المفضلة .
الثالث : أن من أراد بها تنقصا فهي ممنوعة لهذا الوجه ؛ وذلك كمن يُنسب إلى مكان أو قبيلة قد يرضى بذلك ، ولكن إن سيقت النسبة على وجه التنقص كرهها ؛ فكان ذلك من جنس الغيبة والسخرية والتنابز بالألقاب التي نُهي المسلم عنها .
وإذا ساغ في البحث العلمي العقدي أن تقول قالت الجهمية وقالت الشيعة ، أو أن تتحدث عن موقع نفوذ وانتشار ؛ فلا يسري هذا في التعامل مع الأعيان إلا بما يجوز أن يُثبت عند القاضي في مجلس حكمه .
وقد يعز على البعض أن يخرج في هذا عن اعتياده أو مألوفه ، ولكن الحجة عليه في كلام الله : "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر كل أولئك كان عنه مسؤولا " .
وإزهاق الباطل والرد على المبتدعة لا يتوقف على ظلم الخلق ، وتحمل تبعات الجنف .