الرئيسة   مسائل علمية   أحكام المناسك

أحكام المناسك

jpg.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد :

1. الحج واجب في العمر مرة واحدة ؛ لقوله تعالى : "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" .

2. للحج فضائل عظيمة منها :

- دخول الجنة ؛ فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء ً إلا الجنة " .

- غفران الذنوب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " متفق عليه .

- أنه أحسن الجهاد وأجمله ؛ فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت : يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : "لكُنّ أحسن الجهاد وأجمله الحج حجٌ مبرور" ، قالت: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري .

شروط وجوب الحج :

3. لا يجب الحج إلا بتحقق تمام العقل والبلوغ ؛ فلا يجب على الصغير ولا المجنون ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق" أخرجه أبو داود وغيره .

4. حج الصبي صحيح ، وأجره له ، ولوالديه أجر التربية والتسبب ، ولا يجزئ عن الحج الواجب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " أيما صبي حج ، ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجةً أخرى " رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ، وصححه الألباني .

5. الاستطاعة شرط لوجوب الحج ، ولا ضابط لها ينتظم جميع الناس ؛ بل كل مكلف فيها فقيه نفسه ؛ كما قال الشاطبي ، حيث يقدر ذلك والله حسيبه .

6. المرأة التي لا تجد محرماً في السفر لا يجب عليها الحج ، ولا يجوز لها السفر من غير محرم .

أنواع النسك :

7. لمن قصد الحج أن يختار أحد ثلاثة أنساك ، وهذا بيانها :

8. التمتع : وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ويفرغ منها ، ويتحلل ، ثم يحرم بالحج في العام نفسه ، ويقول عند الدخول فيه : لبيك عمرة ، ويجب عليه هدي، وإذا لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ؛ ثلاثة في الحج ، وسبعة إذا رجع .

9. القران : هو أن يحرم بالحج والعمرة معاً ؛ فيقول عند الدخول فيه : لبيك عمرة وحجاً ، والقارن يبقى في إحرامه حتى يحل مع بقية الحجاج بعد الرمي ، ويلزمه هدي لقرانه ، وطواف القارن وسعيه للحج يجزئانه عن طوافه وسعيه للعمرة؛ فأعماله كأعمال المفرد ، إلا أن القارن يجب عليه الهدي بخلاف المفرد .

10. الإفراد : وهو أن يحرم بالحج فقط ، ويقول عند الدخول فيه : لبيك حجاً . والمفرد يستمر في إحرامه إلى أن يُنهي أعمال الحج ، وليس عليه هدي .

وبهذا يتبين أنه يجب على كل من القارن والمفرد طواف وسعي ، وأما المتمتع فيجب عليه طوافان وسعيان .

11. أفضل الأنساك التمتع ـ لمن لم يسق الهدي ـ ثم القران ثم الإفراد ، وأما من ساق الهدي فالقران متعين في حقه .

12. يسن للقارن والمفرد عند قدومهما إلى مكة أن يطوفا بالبيت ، ويسمى هذا الطواف طواف القدوم ، ويشرع لهما أن يسعيابعده سعي الحج ؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان ـ على الصحيح ـ قارناً .

13. والعمرة لها أركان وواجبات ؛ فأركانها الإحرام والطواف والسعي ، وواجباتها الإحرام من الميقات ، والحلق أو التقصير .

تنبيه : ما سيأتي من أحكام المواقيت والإحرام والطواف والسعي يشترك فيها الحاج والمعتمر إلا في مسائل قليلة جرى التنبيه عليها .

المواقيت :

14. مواقيت الحج والعمرة زمانية ومكانية ، فالزمانية هي : شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة في قول جمهور أهل العلم .

15. ليس للعمرة ميقات زماني فهي مشروعة طوال السنة ، ويتفقان في المواقيت المكانية .

16. وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت المكانية : فلأهل اليمن يلملم ، وتسمى الآن السعدية، ولأهل نجد قرن المنازل ، وهو السيل الكبير ، ولأهل الشام الجحفة ، ويحاذيها الآن رابغ ، ولأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل العراق ذات عرق .

17. هذه المواقيت لأهلها ، ولمن مر عليها من غير أهلها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة " متفق عليه .

18. الإحرام من الميقات واجب على من مر به وهو يريد الحج والعمرة ، وأما الإحرام قبل الميقات فهو خلاف السنة ، ولكنه ينعقد بالاتفاق ، ومن جاوز الميقات ولم يحرم وجب عليه الرجوع ؛ فإن لم يرجع وأحرم من مكانه أثم .

19. من كان طريقه لا يمر بالميقات فيُحرم عند محاذاته لأقرب المواقيت سواءً كان طريقه براً أو جواً أو بحراً .

20. من كان طريقه يمر على ميقاتين فيحرم من الميقات الأول ؛ ولو كان الثاني ميقات أهل بلده في قول جمهور أهل العلم ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم "ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" . ولو أخره إلى الآخر جاز في أصح القولين .

21. يحرم المكي في العمرة من الحل ، ودليل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما طلبت منه عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن تعتمر وهي في مكة أمر أخاها عبدالرحمن ؛ فقال له : "أخرج بأختك من الحرم ، فلتهل بعمرة من الحل" أخرجه البخاري ومسلم .

ويحرم بالحج من مكة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "فمن كان دون ذلك ـ أي المواقيت ـ فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" .

22. من كان دون المواقيت فإحرامه للحج والعمرة من حيث أنشأالنية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : " فمن كان دون ذلك ـ أي المواقيت ـ فمهله من حيث أنشأ " أخرجه البخاري ومسلم .

23. من سافر إلى بلد دون المواقيت كجدة بنية العمل أولاً ثم الحج أو العمرة بعد انقضاء عمله ، وهذا العمل يستغرق أياماً عدة ؛ جاز له مجاوزة الميقات بدون إحرام ؛ لأن دخوله في النسك في هذه الحالة فيه مشقة ، والمشقة تجلب التيسير؛ فإذا أنهى عمله رجع إلى الميقات ؛ ليحرم بالعمرة .

24. من سافر إلى بلد دون المواقيت بنية العمل ثم نوى الحج أو العمرة بعد وصوله إليها فإحرامه من البلد التي نوى العمرة فيها ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : "فمن كان دون ذلك ـ أي المواقيت ـ فمن حيث أنشأ " أخرجه البخاري ومسلم .

الإحرام :

25. الإحرام هو نية الدخول في النسك ، وهو ركن من أركان الحج و العمرة لا تنعقد إلابه كتكبيرة الإحرام في الصلاة ، ويظن كثير من الناس أن الإحرام هو لبس الإزار والرداء ، وهذا خطأ .

19. يستحب لمن أراد الإحرام ما يلي :

أ ـ الغسل حتى للحائض ، لقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس عندما نفست في ذي الحليفة : "اغتسلي ، واستنفري بثوب وأحرم " أخرجه مسلم .

ب ـ التطيب في البدن ، والمرأة تستخدم الطيب ذو اللون دون الرائحة ، لقول عائشة رضي الله عنها :كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم . أخرجه البخاري ومسلم .

ج ـ لبس إزار ورداء أبيضين ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين" أخرجه أحمد ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم" أخرجه الخمسة إلا النسائي ، وصححه الترمذي والألباني .

وهذا خاص بالرجل ، وأما المرأة فتلبس ما شاءت من اللباس .

26. يجوز فعل هذه المستحبات قبل وصوله إلى الميقات ؛ ولا يجاوز الميقات إلا بتلبية ونية .

27. لا يُشرع أن يتلفظ الحاج بنية الإحرام كأن يقول : اللهم إني نويت نسك كذا فيسره لي" فإن هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولاعن سلف الأمة ؛ فهو محدث .

28. لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعتين للإحرام ، وأما إذا صلى صلاة لوجود سببها ـ كالفريضة وسنة الوضوء والضحى ـ ثم أحرم فهذا حسن .

29. يسن للحاج أو المعتمر أن يذكر نسكه عند الدخول في النسك ؛ فيقول مثلاً : لبيك حجاً ، ويشرع لمن خاف مانعاً يمنعه من إتمام نسكه ؛ كالمرض والخوف والحيض أن يشترط فيقول : اللهم محِلَي حيث حبستني . كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه لضباعة بنت الزبير ـ رضي الله عنها ـ عندما كانت شاكية.

أخرجه مسلم .

30. يسن له بعد ذلك أن يرفع صوته بالتلبية فيقول : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك " . والمرأة تسمع رفيقاتها، ويستمر المعتمر بالتلبية إلى أن يأتي البيت الحرام ، ويستمر الحاج إلى يرمي جمرة العقبة يوم العيد .

24. محظورات الإحرام هي الآتي :

- حلق الرأس ؛ لقول الله تعالى : "ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله" .

- تقليم الأظفار في قول جماهير أهل العلم ؛ بل قال ابن قدامة المقدسي : أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا من عذر. ودليلهم في هذا القياس على حلق الرأس بجامع الترفه في الكل .

- التطيب في الثوب أو البدن ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحلته : "ولا تمسوه طيباً" أخرجه مسلم .

- قتل الصيد وهو ما كان برياً ـ في الأصل ـ مباح الأكل ؛ كالغزال ، وأما الأهلي ؛ كالغنم ، والبحري ؛ كالسمك ، ومحرم الأكل ؛ كالأسد فيجوز قتلها ولو حال الإحرام ؛ لقوله تعالى : "وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما" .

- لبس الملابس المفصلة على قدر الأعضاء ؛ كالثوب والسراويل والجورب وهذا خاص بالرجال ، لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم ولا البرانس ولا السراويلات ولا الخفاف" متفق عليه . وعند التأمل تجد أن الوصف الجامع لهذه الملابس هو ما ذُكر .

- تغطية الرأس ؛ كالغترة والعمامة ، بخلاف غير الملاصق ؛ كالمظلة والسيارة ، ويجوز حمل المتاع على الرأس إذا لم يقصد به التغطية ويدل على هذا المحظور قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحلته : "ولا تخمروا رأسه " . وهذا المحظور والذي قبله خاص بالرجال دون النساء .

- لبس النقاب أو القفازين للمرأة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب . رواه أبوداود . وصححه الألباني ، فإذا كانت عند رجال أجانب وجب ستر الوجه واليدين بغير النقاب والقفازين .

- الخطبة وعقد النكاح ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " لا ينكح المحرم ، ولا يُنكِح ، ولا يخطب " رواه مسلم .

- الجماع ومقدماته ؛ لقوله تعالى : " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث...الآية " فسره ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بالجماع ، وهو أشد المحظورات؛ فمن فعله في الحج قبل التحلل الأول فسد حجه ، وعليه إتمامه وقضاؤه من العام القادم ، وبه أفتى ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما .

31. من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا إثم عليه ، ولا فدية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان .

32. تجب الفدية على من ارتكب إحدى هذه المحظورات :
حلق الرأس ، وفديته : صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة عندما آذاه هوام رأسه : "احلق رأسك ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك شاة" أخرجه البخاري ومسلم . وتسمى عند أهل العلم فدية أذى ، ويجزىْ الذبح والإطعام في مكان فعل المحظور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمركعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ، ولم يأمر ببعثه إلى الحرم . وأما الصيام فيجزىء في أي مكان .

- تقليم الأظفار والتطيب وتغطية الرأس ولبس ما فصل على قدر العضو في قول جمهور أهل العلم ، وفديتها كفدية الأذى .

- قتل الصيد ؛ لقوله تعالى : "ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ...الآية " ، ويكون جزاء الصيد لمساكين الحرم .

- الجماع في الحج قبل التحلل الأول ، وفديته : ذبح بدنه ، وبه أفتى عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم .

- الجماع بعد التحلل الأول في قول جمهور أهل العلم ، وفديته : ذبح بدنه عند ابن عباس رضي الله عنهما .

الطواف :

33. الطواف ركن من أركان الحج والعمرة لا تصح إلا به ، وهو سبعة أشواط ، كل شوط يبدأ بالحجر الأسود وينتهي إليه .

34. يسن للحاج أو المعتمر أن يستلم الحجر الأسود بيده اليمنى ، ويقبله في بداية كل شوط ؛ فإن لم يتيسر استلمه بيده وقبلها ، فإن لم يتيسر استلمه بعصا ونحوها وقبلها ، فإن لم يتيسر فلا يزاحم الناس ، ويشير إليه بيده اليمنى ـ عند محاذاته ـ من غير تقبيل ، وهذه الصفات ثبتت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح .

35. يسن عند استلام الحجر أو الإشارة إليه أن يقول : الله أكبر ، وذلك في بداية كل شوط ؛ فقد ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري .

36. يسن له الرمل ـ وهو سرعة المشي مع تقارب الخطا ـ في الأشواط الثلاثة الأوَل ، لأمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك رواه مسلم . ويبدأ من الحجر الأسود حتى ينتهي إليه ؛ لقول جابر رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر حتى انتهى إليه " رواه مسلم .

37. ويسن له الاضطباع ـ وهو جعل وسط الرداء تحت العاتق الأيمن وطرفيه على العاتق الأيسر ـ حتى نهاية الطواف ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله كما في الترمذي ، وقال عنه : حسن صحيح ،

38. والرمل والاضطباع خاصان بالرجال دون النساء ، والرمل خاص بطواف القدوم في الحج ، وطواف العمر ة .

39. ويسن له استلام الركن اليماني في كل شوط ولا يقبله ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : "مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطَان الخطايا حطاً " حسنه الترمذي ، وصححه الحاكم والذهبي ، ولم يثبت عند استلامه ذكر خاص ، وإن لم يتمكن من استلامه فلا يشير إليه .

40. ويسن له أن يقول نهاية كل شوط بين الركن اليماني والحجر الأسود : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .

41. ليس للطواف ذكر خاص ، فله أن يقرأ من القرآن أو الذكر ما شاء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "الطواف بالبيت صلاة ، ولكن الله أحلَ فيه النطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير" رواه الترمذي وفي رواية للطبراني : " فأقلوا فيه الكلام" . قال الألباني : حديث صحيح .

42. يستحب للحاج والمعتمر أن يطوفا على طهارة ، والحائض ممنوعة من الطواف حال حيضها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة عندما حاضت وهي محرمة : "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري" متفق عليه ، ويستثنى من ذلك حالة الضرورة أو الحرج الشديد ؛ كأن تكون الحائض من بلاد بعيدة ، ولا يمكنها الانتظار حتى تطهر ؛ فطوافها صحيح في هذه الحال .

43. يجب على الحاج أو المعتمر أن يطوف من وراء الحطيم (الحِجْر) ؛ لأن الطواف يكون حول الكعبة ، والحِجْر جزء منها ، ومن طاف دون الحِجْر فطوافه غير صحيح .

44. من الأخطاء التي يفعلها بعض الطائفين استلام الركنين الشاميين ، والتمسح بأستار الكعبة ، والذكر والدعاء والتلبية الجماعية .

45. إذا انتهى الحاج أو المعتمر من الشوط السابع غطى كتفه الأيمن ، ثم ذهب إلى مقام إبراهيم فقرأ قوله تعالى : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" ، ثم صلي ركعتين ، يقرأ في الأولى بسورة (الكافرون) ، وفي الثانية بسورة الإخلاص ، وكل هذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر في صحيح مسلم .

46. إذا فرغ من الصلاة خلف المقام ، وأراد التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم بالشرب من زمزم فلا بأس ، وسن له الرجوع إلى الحجر الأسود ليستلمه . كما في حديث جابر .

47. يجوز للطائف بالبيت أن يقطع طوافه لحاجته أو عبادته ثم يستأنف ؛ فإن قطعه لغير حاجةٍ فترةً طويلةً عرفاً بطل .

السعي :

48. السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة لا تصح إلا به ، وهو سبعة أشواط ، من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط آخر ، يبدأ بالصفا ، وينتهي بالمروة .

49. يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة إن تيسر ، ويستقبل القبلة ، ويوحد الله تعالى ويكبره ، ثم يقول : " لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " . ويقول مثل هذا ثلاث مرات يدعو فيما بينها ؛ فقد ثبت هذا في حديث جابر السابق .

ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة ؛ فإذا وصل العلم الأخضر ـ ويوضحه الآن إضاءةٌ خضراء على جدران وسقف المسعى ـ سعى سعياً شديداً حتى يصل العلم الآخر ، وهذا خاص بالرجال ؛ فإذا بلغ المروة فعل عندها كما فعل عند الصفا ، وبهذا ينتهي الشوط الأول ، ثم يصنع في بقية الأشواط كما صنع في هذا الشوط .

50. لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذكر خاص أثناء السعي بين الصفا والمروة ؛ فللحاج أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، ولا يشرع الدعاء والذكر الجماعيين ؛ لعدم ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا عن السلف الصالح ؛ فهو محدث .

51. يستحب أن يكون السعي على طهارة ، ويجوز للحائض السعي بين الصفا والمروة ، ويجوز له أن يقطع سعيه لحاجته أو عبادته ثم يستأنف ؛ فإن قطعه لغير حاجةٍ فترةً طويلةً عرفاً بطل .

52. إذا انتهى المتمتع من سعي العمرة فعليه أن يحلق شعره أو يقصره ، وهو نسك واجب في قول جمهور أهل العلم ، والحلق أفضل من التقصير ؛ لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين بالرحمة ثلاثاً وللمقصرين واحدة كما في الصحيح ، والحلق خاص بالرجال ، وأما النساء فعليهن التقصير ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "ليس على النساء حلق ، إنما على النساء التقصير" رواه أبو داود وصححه الألباني . فتجمع شعرها وتقص من أطرافه قدر أنملة .

تنبيه : بهذا تنتهي عمرة المتمتع ، وهذه العمرة من أعمال المتمتع دون القارن والمفرد ، وما سيأتي من أعمال الحج فالمتمتع والقارن والمفرد فيه سواء إلا في أمرين :

الأول : أن القارن والمفرد إن كانا قد سعيا سعي الحج بعد طواف القدوم فلا يسعيان بعد طواف الإفاضة .

الثاني : أن القارن والمتمتع يجب عليهما الهدي ، أما المفرد فيستحب له .

أعمال الحج :

53. يسن للمتمتع أن يحرم بالحج قبل ظهر يوم الثامن من ذي الحجة ، ويكون إحرامه من مكانه فإن كان بمكة أحرم منها ، وإن كان بمنى أحرم منها ، ويلبي بالحج فيقول : لبيك حجاً ، وأما القارن والمفرد فهما باقيان على إحرامهما .

54. يسن أن يتوجه الحجاج في هذا اليوم إلى منى ، ويصلون كل صلاة في وقتها ، ويقصرون الظهر والعصر والعشاء إذا كانوا مسافرين عرفاً ، ويسن لهم الإكثار من التلبية والمبيت بمنى ليلة التاسع من ذي الحجة .

55. إذا طلعت شمس يوم التاسع سار الحاج إلى عرفة ملبياً ، والسنة أن يمكث بنمرة ـ وهي مكان قبل عرفة على حدودها ـ إلى أن تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس أتى بطن الوادي ، ويسن لإمام المسلمين أو نائبه أن يخطب بالحجاج خطبة تناسب الحال ، يقرر فيها التوحيد ، ويعلمهم أحكام الحج ومهمات دينهم ، ثم يصلي الظهر والعصر جمع تقديم ويقصر الصلاة .

56. ثم يقف بعرفة ، وهو ركن من أركان الحج لا يصح الحج بدونه ؛ فإذا فات الوقوف فيها فات الحج .

57. يقصد بالوقوف بعرفة : وجود الحاج في عرفة في اليوم التاسع سواء كان قائماً أو جالساً أو مضطجعاً أو راكباً .

58. يبدأ وقت الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع إلى طلوع فجر اليوم العاشر ؛ فمن وقف في عرفة في هذا الوقت ما يسمى مكثاً ، وهو من أهل الوقوف صح حجه ، ومن لم يحصل له الوقوف في هذا الوقت لم يصح حجه.

59. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند الجبل قريباً من الصخرات مستقبلاً القبلة ، ولم يصعد عليه ؛ فإن تيسر له أن يقف في المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فليقف في أي مكان من عرفة ؛ لأنها كلها موقف ، ولا يصح الوقوف في الوادي الذي قبيل عرفة واسمه : وادي عرنة .