الرئيسة   برامج اعلامية   اتباع المذاهب الأربعة
اتباع المذاهب الأربعة
اسم المحاضر : سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 14/6/1433



نص المقطع

س: موضوع المذاهب الأربعة، وما يطرح كثيرًا في أن المفترض على المسلم أنه يتبع دليل أو الكتاب والسنة، هذا المفروض شيء مفروغ منه، لكن هل كون المسلم يجب أن يتبع الكتاب والسنة، هل هذا يعني أن يمكن للمذاهب في تناقض بين الأمرين؟
ج: نعم الحقيقة لا تناقض، والتناقض هو عند المتعصبين من الطرفين، وأنا أدعو إلى الوسطية في هذا الجانب، المتعصب على جهة اليمين، هم بعض أهل الحديث، الذي يقول لك: نأخذ من الكتاب والسنة مباشرة، وليس هناك مذاهب، وبعضهم وهذا الحمد لله فئة قد أنقرضت قبل العام 1400، يدعون إلى إحراق كتب المذاهب الأربعة؛ ولأنها أفسدت الفقه، وكثر فيها التكلف، وسمعنا شيء مباشر الحقيقة، أن لا أحكي في هذا شيء، أنقله عن غيري، لكنني عاصرت حقبة في هذا الزمن، دعوا إلى ذلك، هذا غير الذين يدعون إلى حرق الكتب، التي عندها مخالفات عقدية معينة، حتى وإن كانت من العقائد المستقرة وغيرها، لكن هذا أشد في الحقيقة، أقول: حتى الاختلافات الفقهية، فإنها أفسدت بها الكتاب والسنة ونحو ذلك، وهذا الحقيقة لا أقول خطأ، أقول انحراف في الحقيقة، وغلو من جهة اليمين، الغلو من جهة اليسار، بعض الذين ينصرون المذهبية بطريقة خاطئة، هم خالفوا بذلك أئمة المذاهب أنفسهم، وهذا خطأ أيضًا، لا يجوز الخروج على المذاهب الأربعة، وأنه لا يحل أن يجتهد، حتى وإن كان قد أُوتي آلة النظر، ما نقول الاجتهاد بالمعنى الأصولي، هذا يقول: بعض الفقهاء بأنه لا يكاد أن يوجد في أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وفي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا هو الاجتهاد بصفته وشروطه المعقدة، لكن نقول: من عرف، وهذا يحتاج طبعًا إلى عمر، من عرف آلة الاستدلال، يقول: هذا لا ينظر ولا يستدل، هذا في ا لطرف الآخر، الوسط ما هو؟ أنك أرى وجوبًا من الناحية التربوية، ليس من الناحية الشرعية، أشبه بالسياسة الشرعية، أرى وجوبًا من ناحية السياسة الشرعية، ألا يتعلم الإنسان إلا على، وفق المذهب الذي قد ساد في بلده، سمها مذهبية، وسمها ما شئت؛ لأن الحقيقة المذاهب حتى تحيط بها، وتحيط بعبارتها، وبمصطلاحاتها، وبمقاصد أهلها، هذا يحتاج إلى أعمار، وهذا يضيع الوقت، فأنت تفقه على المذهب الذي قد درست عليه، وعرفه المتوسطون بل حتى الصغار من طلاب العلم، عرفوا هذا المذهب، قصدي المتفرغين للعلم، فهذا يمكن أن يتعلم الإنسان المذهب، بطريقة الصحيحة من غير تشويش كما يقولون، حتى إن أبو الوفاء ابن عقيق رحمه الله جاءه بعض الشافعية، وقالوا: أريد أن أدرس مذهب أحمد قال: ما هو المذهب السائد في بلدك، قال: مذهب الشافعي، قال: فعليك أن تدرس على مذهب الشافعي، انظر المعنى، المعنى هو عدم إيجاد التشويش، وأعرف بعض الأحباب، أحبابنا في المغرب العربي، حين درسوا في بعض جامعاتهم، ذهبوا بالمختصرات في مذهب الإمام احمد، يريدون أن يدرسونها في المغرب الإسلامي، وهذا خطأ الحقيقة، درس مذهب مالك، وإن رأيت شيئًا مجافيًا للدليل وخارجًا عنه بشيء واضح، لا يحل لك أن تتبع هذا المذهب، مذهب أحمد، أو غيره من المذاهب، ولا حتى قول أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم، ابن عباس يقول: أقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر، هذا في شأن جلة الصحابة رضوان الله تعالى عنهم، فما بالك بمن بعدهم من العلماء والأئمة، لكن أيضًا هذا يحتاج إلى منهجية، وبيئة إنسان طالب علم، وإنسان في مدارج الطلب الأولى، ثم يقوم بمراجعة هذه الأراء، ثم يصدرها أيضًا، يعلنها أمام الناس، هذه تحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى دربة، وإلى ممارسة، وإلى بحث الحقيقة، ثم عرض هذه البحوث على أهل العلم، إذا كان مخالفه لما هو سائد في مكانك وبلدك.
الذي أراه أن هذه منهجية الحقيقة، تعطي الدليل حقه، تعطي المذهبية، اعتبار المذاهب، كمذاهب مستقرة وجرى عليها العمل، تعطيها حقها أيضًا، فيكون الإنسان وسطًا في هذا، والله تعالى أعلم.
س: موضوع اختلاف الفتاوى، يعني حاليًا الآن، قد تأتي مسألة واحدة، يختلف فيها مجموعة من المشايخ، وكلهم ثقات، وكلهم نفس الدرجة من العلم، لو قلنا أن المسلم الذي ليس بعالم، المفروض أنه يتبع أحد المذاهب الأربعة، سينتهي هذا الإشكال، الذي هو اختلاف الفتاوى و اختلاف النظر في الأخرين، هل يمكن أن يقال أن الأصل أن يتبع الإنسان المذهب، إلا إذا كان عنده قدره على النظر فإنه يخرج عنه؟
ج: حتى يكون العامي مذهبيًا، يحتاج إلى عشرين سنة حتى يكون مذهبي، العامي لا مذهب له، بعضهم يحكي اتفاق العلماء، أن العامي لا مذهب له، والصحيح فيها خلاف، هناك من يرى أن له مذهب، لكن هذا خلاف ضعيف، العامي لا يمكن أن يعرف أصول المذهب، ويعرف طريقة معرفة أقواله، وروايته ومصطلاحاته، واقوال أصحابه، وتصحيح هذه الأقوال، والتخريج عليها، هذا يحتاج إلى فقهاء منتهين، بهذا المذهب، فكيف أقول بأن هذا مذهبه الشافعي، إلا بالكلام فقط، هو شافعي؛ لأن أبوه كان شافعي، وإلا المحلة أو الحي أنهم شوافع، وإلا مالكية، وإلا حنابلة، هذا لا يعني شيء في الحقيقة، إلا إذا قلت بأنه سماوي، ولا أرضي، ولا شجري؛ لأنه بجانب هذه الأشياء، فلذلك لا يجوز أن نقول بأن العامي بأن له مذهب، وتقول: ما مذهبك حتى أفتيك على مذهبك، ما يجوز هذا، وهذا من الدينونة لغير الله عز وجل، لكن أنا تعلمت على هذا المذهب، الأصل هو صحة هذا المذهب، وهذا هو الأصل، والأصل أن الدليل الذي ذكره أصحاب المذاهب والتعليلات، الأصل أنها صحيحة، ليس عندي عليها أي إيرادات، فأنا أعمل بما في هذا المذهب، يعني العامي الصرف استطيع أن أقول أنه يعمل يعني تسع مائة وتسع وتسعين من الألف من هذا المذهب، يأتي مسألة واحد، فيها مخالفة ظاهرة، قول لبعض أهل الرأي مثلًا في مسألة النبيذ، وقول لبعض المالكية، في مسألة إتيان النساء في الأدبار، يعرف أن الحق فيها واضح وجلية، هذا نادر، لكن طالب العلم، يكون عنده أكثر في التمييز، ومعرفة هذه الأحوال، فالعامي لا مذهب له، وهذا قول الكافه من الأصوليين، وأنه يسأل أوثق الناس في رأية ممن هم أهل الفتوى من أي مذهب، حتى وإن كان محدثًا، محدثًا لا مذهب له، فالمحدثون يدرون حول الدليل، ولا يبتعدون كثيرًا عن أصحاب المذاهب في الحقيقة، بل ما في قول محدث إلا في الغالب، أنه قال به أحد الأئمة الأربعة، إلا في أنذر الناذر، وانظر إلى الشوكاني، قد ترك المذاهب كلها، وانظر إلى اختياراته، لا تخرج عن أقوال الأئمة الأربعة، أو حتى عن بعض أئمة السلف، وعن إجماعاتهم، نادر أن يخرج عن خلافهم، أو يشد عنهم رحمه الله، وغيره من العلماء كثير، وكل هذه الحقيقة مشارع وطرق للاستدلال، هي تخدم الفقه الإسلامي، العلماء أثنوا على ابن حزم رحمه الله، رغم مخالفاته وشذوذاته رحمه الله؛ لأنه أثرى وأنعش، وحرك الاستدلال في هذه القضايا، فالشاهد أنه لا يكو ن له مذهب.