الرئيسة   برامج اعلامية   أسباب تغير الفتوى
أسباب تغير الفتوى
اسم المحاضر : سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 14/6/1433



نص المقطع

س: سأل عن أسباب تغير الفتوى؟
ج: تغير الفتوى التي عليها أهل العلم، سواءً كان هذا قديمًا في عهد الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم، أو من بعدهم، له أسباب، أحيانًا تكون الفتوى مبنية على العرف، على عرف بلد معين، فهنا تتغير الفتوى بتغير الأعراف، يذهب من بلد إلى بلد، كان يفتي بأشياء معينة، هذا يسمى تطبيق الواقعة، يحتاج إليه في العرف، فيظن الناس أنه تغيرت الفتوى، وهو ما تغيرت في الحقيقة، وإنما العرف تغير الذي يرتبط بالفتوى، لا أقل ولا أكثر.
الأمر الثاني: أن يكون قد انتقل من بلد إلى بلد، فلقي من علمائها، ولقي من محدثيها، فوجد أحاديث أخرى لم يطلع عليها، أو وجد أوجه متعددة من الفقه لم يطلع عليه، جعلته يراجع ما عنده من المسائل، فيرجع عن قوله الأول، وهذا أمر طبيعي يلحق البشر، بل هو الطبيعي، الإمام أحمد رحمه الله قَل ما يكون له قول واحد، قول واحد فقط، فالغالب قولان، والرواية أحيانًا الحقيقية هي أقوال، أو الأقوال أحيانًا تكون روايات، وأحيانًا ثلاثة أقوال، وكلها تُحكى عن الإمام أحمد رحمه الله، وهذا هو الأمر الطبيعي، حتى أن الإمام الشافعي رحمه الله قد أُخذ عليه، ما أُخذ عن الإمام أحمد رحمه الله، من تغير القول، ونحو ذلك، فأجيب عنه بأن هذا هو الوضع الطبيعي في الحقيقة، أن ينظر الإمام، يعني عنده عشرة آلاف مسألة في الفقه، هل يعقل كل هذه المسائل عشرة آلاف من أولها إلى آخرها، قد أتقنها إتقانًا كاملًا، واطلع ما فيها من الأحاديث، والوجوه، والأراء، والتعليلات، والأجوبة في كل مسألة من المسائل، يكون قد عرفها، نعم، أخذ الحد الأدنى، الذي يمكنه من الفتوى في المسالة، فربما اطلع على قول أخر، فيعدل عنه إلى القول الجديد؛ لأنه قد ظهر أدلة أخرى، وتبين له مسائل أخرى، ليس كما يردد العامة، نزل الوحي، تغير الدين، هذا غير صحيح، نعم عند المتلاعبين بالشريعة، والذين لا يفقهون أُسُسها، وأصولها، والفتوى بها، هذا قد يحدث شيء من هذا الخلل الكبير، البين في أمثال هؤلاء، لكن في حال الأئمة والعلماء والذين تفرغوا للعلم والفقه، فالغالب أن هذا لا يقع إلا قليل، ما نقول نادر أيضًا، هو قليل، يعني كثيرًا في المعنى، لكنه ليس غالبًا، بل هذا هو الوضع الطبيعي، وإذا كان العالم بقي طيلة عمره، لا تتغير عنده فتوى واحدة أو إثنتين، أو عشر أو أقل، هو محل للاستفهام، لا بد أن يبدوا له بعد أن لم يكن بدأ، ويظهر له أوجه لم تكن ظهرت له في السابق، هو بشر، لهذا ينبغي أن نتفهم هذا الخلاف الذي يقع في كلام الأئمة، أو تغير الأقوال، وهذا من أشهرها طبعًا، الإمام الشافعي في القديم والجديد، وكذلك الإمام أحمد رحمه الله في الروايات، والأقوال التي حُكيت عنه رحمة الله تعالى عليه.