الرئيسة   برامج اعلامية   ضوابط الورع
ضوابط الورع
اسم المحاضر : سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 14/6/1433



نص المقطع

س: فضيلة الشيخ ، هناك تورع عن الحرام، وتورع عن المباحات، وتورع عن المكروهات، وهناك خلط في موضوع الورع، لدرجة أحيانًا ينزل هذا منزلة هذا، تجد من يتحرج من بعض الحلال البين، ويظن أن المباح قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، فما هو ضابط الورع؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله واصحابه أجمعين.
كان السلف يتحدثون كثيرًا عن مسألة، أو يتحدث التابعون عن السلف، يصفون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك تابعو التابعين، يصفون التابعون رضوان الله ورحمة الله عليهم أجمعين؛ بأنهم قليلو المسائل؛ بأنهم قليلو التكلف، قليلو التعمق في الأسئلة، ونحو ذلك، هذا مبدأ تربوي، مبدأ إيماني، لا يحيجك إلى الكثير من المسائل، وهي دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وعلى الإنسان أن يأخذ بجانب الاحتياط، كما ثبت بذلك الحديث، وقال في آخر الحديث:( وإن أفتاك الناس وأفتوك) وقال صلى الله عليه وسلم:( الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه) للجميع، يستبرأ للدين، ويستبرأ للعرض، ولهذا تجد أن الإنسان الذي يحافظ على هذه المعاني، لا يحتاج في غالب الأحوال، إلى كثرة هذه المسائل، لكن أحيانًا ونحن من ضعاف الإيمان، مع ضعف الإيمان، ومع الحاجة إلى بعض المشتبهات، وإذا صح التعبير في المنطقة الرمادية، عندنا منطقة سوداء، واضحة أنها محرمة، وبيضاء واضحة أنها مباحة، هناك منطقة تجمع بين اللونين، تؤدي إلى إشكالات كثيرة عند الناس، فتكثر عنها الأسئلة، وكنا قبل الحلقة كما تحدثنا عن بعض الأسئلة الواردة، بعضهم يقول: ما هو حكم شحن الجوال في العمل؟ يعني هذا لا يكلف من جهد الكهرباء، ولا واحد من مليار، أقل من تكلفة الدائرة الحكومية في الكهرباء، ثم يسأل. في بعض الأمور تعرف بما يسمى بالعرف، العرف هو في متناول غير المتخصص، أي إنسان ليس بلازم أن يكون متخصص في الشريعة، قد يكون مثقف وعنده اطلاع، وعنده قدره على التمييز، ونوع من القدرة على المقارنة، حتى في المسائل الشريعية، هذا معروف في العرف يا أخي، لو كنت في بيت فقير متقع لا يملك مثقال ذره، ثم تشغل الجوال وتشحنه مدة عشر دقائق أو ربع ساعة، هذا لن يأخذ من هذا الفقير، ولا قروش معدودة، أو أقل، أوهللات ، فهذا يقول العلماء: بأنه يعرف به الإذن، فهذه مبدئية جيدة، أن يعني بقضية التربية الإيمانية، بقضية قدر من الحزم، في التعاطي مع المسائل المشتبهة، بشرط أن لا تكون هناك حاجة، إذا وجدت الحاجة، يقول العلماء: تزول أحكام الشبهات، وتزول أحكام الكراهة، قد يكون كراهة واضحة مستقرة، فيقول: يزول حكم الكراهة، أحيانًا أنت ما عندك حكم بالكراهة، ولا بالتحريم، ولا بالإباحة، هذا يسمى مشتبه، هذه مشتبهات التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا نقول: الأصل الإباحة، يزول حكم المشتبهات، في تناولها وفعلها، والتعاطي معها، يزول هذا الحكم، بالحذر والورع، والتحوط، وينتقل إن كان هناك حاجة، ينتقل من كونه مشتبه يكره فعله أو أكله أو شربه، ينتقل إلى حيز المباح، عند الحاجة، فانظر إلى هذه المرونة العظيمة في الشريعة، مثل المطاط، الفقهاء يعبرون عنها بقولهم: إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق، لاحظ كيف هي عبارة عن تمثيل لهذا المطاط، إذا ضاق الأمر اتسع عليك؛ لأنه ضاق عليك، وسعت عليك الشريعة، إذا ضاق الأمر عليك وسعت عليك الشريعة، وإذا اتسع الأمر عليك، طبعًا في موضوع الوجوب، ولا موضوع التحريم، فالشريعة ليس هدفها أن تضيق عليك حتى في الحلال، لا، لكن أنت عندك حرام ترتكب هذا الحرام، عندك واجب، يدعوك الأمر إلى ترك هذا الواجب، فيقول: وإذا اتسع ضاق، أنت الآن عندك سعة، ما عندك مرض ما عندك مشكلة، ما عندك ضيق، الواجب تؤديه في وقته، الحرام يجب عليك أن تمتنع عنه، وهكذا، من أخذ بمجمل هذه القواعد سيكف، سواءً القاعدة العرفية التي ذكرتها هنا منذ قليل، أو موضوع الشبهات، وموضوع الحرام، أو موضوع الحاجة، وعلاقتها برفع حكم الكراهة، ورفع حكم الاشتباه، سيكف عن كثير من الأسئلة الدقيقة، التي يسأل عنها، وليس بحاجة إلى جوابها، والله أعلم.