الرئيسة   مسائل علمية   تقييد المباح أو الإلزام به

تقييد المباح أو الإلزام به

أولت الشريعة ولي الأمر مكانة كبيرة، فأمرت بطاعته وحرمت معصيته حتى تستقيم أمور الرعية ويتمكن من تحقيق الغاية التي نصب لها، وهي غاية عظيمة مكونة من شقين:

الأول: حراسة الدين وحفظه على أصوله وقواعده.

والثاني: سياسة الدنيا وتدبير أمر الدولة والرعية بالدين.

وانطلاقاً من هذه المهمة العظيمة الموكولة إلى ولي الأمر وما تحمله من مهام جسام تحتاج إلى حرية كبيرة وقدرة واسعة على التحرك وألا يضيق عليه المجال فيه؛ فإن الشريعة قد أتاحت له كل ما يمكن عمله من فعل أو قول أو تصرف في سبيل القيام بالمهمة الجليلة، التي يتم بالقيام بها تحقيق مقاصد الدين من الفلاح في الدنيا والسعادة في الآخرة .

وقد كان من سعة الحركة التي أعطتها الشريعة لولي الأمر الملتزم بأحكام الشريعة أن وكلت إليه تدبير كثير من الأمور الاجتهادية وفق اجتهاده الذي توصل إليه بعد النظر السليم والبحث والتحري واستشارة أهل العلم الأمناء وأهل الخبرة العدول، في القيام بتصرف ما؛ سواء كان هذا التصرف منعاً أو نهياً أو تقييداً أو إلزاماً بأمر من الأمور، ولا قيد عليه في تصرفه ذاك إلا التزامه بالشرع وعدم مخالفته لنصوصه.

ولقد كان من القواعد التي قررها أهل العلم في ذلك الباب أن (( تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ) ، و"مفاد القاعدة : أن تصرف الإمام وكل من ولي شيئاً من أمور المسلمين يجب أن يكون مقصوداً به المصلحة العامة ، أي : بما فيه نفع لعموم من تحت أيديهم . وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحاً ولا نافذاً شرعاً ) ، فمتى كانت هناك مصلحة عامة جامعة لشرائطها ؛ فإن تصرف الإمام بناء على ذلك تصرف شرعي صحيح ينبغي إنفاذه والعمل به ، ولا يصلح التحيل للتخلص منه .

وقد أخذ بعض العلماء من هذه القاعدة أن لولي الأمر المسلم سلطة تقييد المباح، أو الإلزام به. ولما كان تقييد المباح أو الإلزام به يشابه التشريع من بعض الوجوه ؛ لزم معرفة الضوابط التي ينبغي إتباعها والمحافظة عليها ؛ كيلا يفضي ذلك إلى إعطاء حق التشريع لغير الله – تعالى – فيحرم ما أحل الشرع انطلاقاً من حقه في المنع أو التقييد ويوجب ما لم يوجبه الشرع انطلاقاً من حقه في الإلزام ، فإن المباح ينبغي أن يظل مباحاً كما شرعه الله – تعالى – لا يهى عنه أو يقيد ، ولا يؤمر به أمر إيجاب وإلزام .

وفي محاولة معرفة هذه الضوابط نلجأ إلى النصوص الشرعية وتصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين التي يمكن من خلالها الوصول إلى ذلك .

* المباح نوعان:

النوع الأول: مباح ثابت بالنص عليه في النصوص الشرعية؛ كقوله تعالى في إباحة البيع : (وأحل الله البيع وحرم الربا ) البقرة : 275 ، وقوله تعالى في إباحة الأكل : (كلوا من طيبات ما رزقناكم ) البقرة : 57، وقوله في إباحة التعدد : (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) النساء : 3. وقوله في إباحة الطلاق : (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) الطلاق : 1، ونحو ذلك .

النوع الثاني : مباح ثابت باستصحاب البراءة الأصلية أو الإباحة العامة المستفادة من عدة نصوص؛ كقوله تعالى : (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) البقرة: 29 ، وقوله تعالى : (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ) الجاثية : 13، ونحو ذلك من النصوص .

ويقول العلماء في هذا النوع: الأصل في الأمور العادية الإباحة ، فمباح للإنسان أن يسكن في بيت بالإيجار ، ومباح له أن يتملك مسكناً ، ومباح له أن يكون المسكن من دور واحد أو من عدة أدوار ، ومباح له أن ينتقل من مكان إلى مكان ماشياً ، ومباح له أن ينتقل راكباً .. وهكذا ، وكل هذه الإباحات ثابتة باستصحاب البراءة الأصلية وليست ثابتة بنص معين .

أما النوع الأول : المباح الثابت بالنص : فإذا كان المباح ثابتاً بالنص فتقييده أو الإلزام به تغيير للشريعة ؛ لأن ما نص الكتاب والسنة عل إباحته نصاً لم يجز لأحد أن يقيده أو يوجبه ؛ لأن في ذلك محادة ومشاقة لله ورسوله ، ومناقضة لما شرعه الله تعالى ؛ فقد تبين من مجموع النصوص الشرعية أن التشريع إنما هو لله تعالى وحده . قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) الشورى: 13، وقال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الشورى 21. ، وسواء في ذلك ما جاء النص عليه في الكتاب أو السنة ؛ لأن السنة وحي ، وهي مثل القرآن من هذه الحيثية ، قال صلى الله عليه وسلم : (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) ، فالله تعالى قد شرع ما شرع على صفة معينة ، وهو يعلم ما شرع ويريد أن يبقى الأمر على ما شرعه .

فمن أمثلة المباح بالنص : حل البيع ؛ فقد أح الله تعالى البيع في قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة : 275 . فالبيع مباح بالنص فلا يملك أحد أن يقيده بأي قيد كان، كأن يقيد التبايع بأنواع معينة وأنواع أخرى لا يكون فيها البيع ، أو يقيد البيع بزمان ؛ كأن يقول ؛ يكون البيع يوم كذا ويوم كذا وساعة كذا وساعة كذا من كل أسبوع ، ويمنع ما سوى ذلك . أو يقيد البيع بمكان فيقول؛ لا يكون البيع إلا في مكان كذا ومكان كذا ، ويمنع ما سوى ذلك .

وكما لا يجوز التقييد فلا يجوز إيجاب البيع أو الإلزام به حتى كأن يجبر التجار على بيع ما لديهم من سلع ، فإن الله تعالى قد أحل البيع بوصف العموم والإطلاق ؛ وتقييده أو الإلزام به مناف لذلك . لكن هناك حالات تبدو صورتها صورة تقييد المباح أو الإلزام به في هذا الجانب الثابت بالنص ، وهي ليست كذلك ، وإنما هي من باب تعارض تحقيق بعض الأحكام الشرعية الثابتة في بعض الظروف والأحوال ، فيعمل ولي الأمر على تحقيق أولى الأمرين بذلك وإن أدى إلى فوات الآخر .

فإذا أخذ القيد أو الإلزام في المباح بالنص صورة الأمر العام بحيث لا يكون مختصاً بظرف أو حالة ألجأت إليه ؛ كفوات مصلحة عامة أو حدوث ضرر عام ؛ كان هذا التصرف من قبيل التشريع العام ، وهذا ليس من صلاحية البشر .

ومن شأن الظروف والأحوال التي تمر بالناس والمجتمعات ألا تكون دائمة ، وإنما تنتهي بعد فترة قد تطول أو تقصر ، ولذا ينبغي أن يكون التقييد أو الإلزام متعلقاً بذلك الظرف أو تلك الحالة ؛ يوجد بوجودها ويزول بزوالها ، فإذا زال الظرف أو الحالة زال التقييد والإلزام .

وأما التقييد أو الإلزام الذي لا يستند إلى ظرف ملجئ إليه فهو تشريع ، وليس ذلك من صلاحية ولي الأمر المسلم أو غيره ، ولو قدر أنه حدث فلا يكون واجب النفاذ ولا تجب طاعته فيه .

ومن الأمثلة على ذلك أيضاً : مسألة تعدد الزوجات ، فهو أمر مشروع بالنص : الكتاب والسنة والإجماع ؛ فإذا قيل مثلاً : إن تعدد الزوجات مباح ، وإن لولي الأمر أن يقيد هذا المباح ، فلو أصدر ولي الأمر قانوناً بناءً على ذلك يمنع التعدد بصفة عامة ، وإن زعم أن من وراء هذا مصلحة عامة أو نحو ذلك ؛ كان هذا من التشريع الذي لا ينبغي له ولا يقبل منه ، بعكس ما لو قدر أنه حصل تناقص في عدد النساء بالنسبة للرجال بحيث لم يصبح لكل رجل زوجة مع أن هذا غير وارد ؛ لأن النساء تكثر والرجال يقلون ، وإنما هو من قبيل الشرح والتوضيح فهنا قد تعارض أمران : الحكم بإباحة التعدد ، وحق كل رجل في أن تكون له زوجة حتى لا تنتشر الفواحش ويعم الفساد ، فلو أصدر ولي الأمر قراراً بمنع التعدد وربطه بتلك الحالة الطارئة ؛ لم يحمل هذا على التشريع الدائم المخالف لشرع الله تعالى الممنوع منه كل أحد ؛ أميراً كان أو عالماً ، بل حمل على التقييد الطارئ المرتبط بالظرف أو الحالة التي ألجأت إليه .

وإذا لم يكن لولي الأمر تقييد الزواج بعدد ؛ فليس له أيضاً تقييده بصفة ؛ كأن يمنع زواج المرأة الحاصلة على مؤهل جامعي برجل أدنى منها في المؤهل الدراسي أو العكس، أو يمنع التزاوج بين أهل القرى وأهل المدن ونحو ذلك من التقييدات .

وكذلك الأمر في الإلزام ؛ فلا يملك أحد أن يصدر قانوناً عاماً ملزماً لكل رجل أو امرأة بالزواج ؛ لأن في هذا إيجاباً لما لم يوجه الشرع ، وفي مقابل الزواج الطلاق ، ومع أن الطلاق تترتب عليه أمور كثيرة غير مرغوب فيها ؛ غلا أن الشرع اباحه ؛ لما في حصوله من دفع ضرر كثير ليس هنا موضع تفصيله . والطلاق مباح بالنص فلا يملك ولي الأمر أن يقيده بصفة أو يمنعه منعاً عاماً ، فإن هذا القيد أو المنع تشريع لا يقبل منه ولا من غيره ؛ وإن زعم أن من وراء ذلك مصلحة ؛ إذ لا مصلحة فيما يخالف المنصوص عليه ، والذي شرع هذا الحكم وأباحه أعلم من كل أحد بالمصالح والمضار سبحانه وتعالى وهو بكل شيء عليم .

ومن الأمثلة على ذلك أيضاً : مسألة إباحة الأكل والشرب من الطيبات ، فالمسلم مباح له الأكل والشرب من الطيبات التي أحلها الله تعالى لعباده ، وهذا الحل قد جاء النص عليه فقال تعالى : (كلوا من طيبات ما رزقناكم ) طه : 81، وقال تعالى : (كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، وقال تعالى : (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) الملك : 15 ، إلى غير ذلك من الآيات ، وقد جاء ذلك بصفة الإطلاق والعموم ، فلا يجوز لأحد حاكماً كان أو غيره أن يقيد هذا المباح ؛ كأن يمنع تناول طعام أو شراب معين ، أو يحدد الكمية التي يتناولها الفرد ، أو كم مرة في الأسبوع أو الشهر يتناول ذلك ؛ لأن صورة القيد هنا صورة التشريع ؛ لأنه قيد غير مرتبط بظرف ألجأ إليه كثبوت الضرر في نوع معين من الأطعمة . وكذلك الحال بالنسبة للإلزام فليس له أن يلزم الناس بتناول طعام معين ونحو ذلك .

لكن لو قدر أنه حصل تناقص في الأقوات وأصبحت الأقوات لا تكفي للشعب فهنا قد تعارض حكمان : حكم إباحة الأكل من الطيبات وتناول الكمية التي يريدها ، وحق كل مسلم في أن يجد القوت الذي يسد به جوعته ويحفظ غليه حياته المأمور بالمحافظة عليها ، فهذا ظرف أو حال يمكن أن تلجئ إلى إصدار قانون ينظم هذا التناول لفترة محددة، فل أصدر ولي الأمر قراراً ينظم هذه المسألة وربطه بتلك الحالة الطارئة ؛ لم يحمل هذا على التشريع الدائم المخالف لشرع الله تعالى الممنوع منه كل أحد ؛ أميراً كان أو عالماً بل يحمل على التقييد الطارئ المرتبط بالظرف أو الحالة التي ألجأت إليه ؛ يوجد بوجودها ويزول بزوالها .

وهناك حالة حدثت في الزمن الأول يمكن تفسيرها في ضوء الكلام المتقدم ، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، والمسلم مباح له أن يدخر قوته ، ومباح له أن ينفقه على غيره ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قيد الادخار بثلاثة أيام ، وألزم بالإنفاق فيما زاد عن ذلك ، فلما كان من العام المقبل سأله الصحابة عما يفعلون في ضحاياهم ، فقال : (كلوا وادخروا، إنما نهيتكم من أجل الدافة التي جاءت المدينة) ، فبين أن هذا التقييد هو إجراء مؤقت لسد جوعة المسلمين الفقراء الذين قدموا إلى المدينة في ذلك العام ، فلما زال الظرف الطارئ رجع الأمر إلى ما كان عليه . وينبغي عند تشريع مثل هذا أن تكون هناك رأفة ورحمة تراعي نفسيات الناس ؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم بذلك في كل أموالهم ، وإنما جعل ذلك قاصراً على لحوم الأضاحي .

وكذلك الإلزام ؛ فليس لأحد أن يوجب على الناس الأكل من طعام معين ، أو الشراب من مشروب محدد ، لكن لو حدث أن أحداً امتنع عن الأكل أو الشرب بما يهدد حياته ؛ فإذا ألزم هذا الممتنع لم يكن الإلزام تشريعاً عاماً ؛ لأنه مرتبط بحالة امتناعه ؛ يوجد بوجوده ويزول بزواله ، وهو في الوقت نفسه ليس من باب الإلزام بالمباح ، وإنما تطبيق لنص آخر هو قوله تعالى : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) البقرة : 195، وغيره من النصوص في هذا الباب .

ومن الأمثلة على ذلك أيضاً : تحديد سن الزواج ؛ فمن الأمور التي تعد من قبيل التشريع العام الذي لا يسوغ لأحد فعله تحديد سن معينة للزواج بحيث يمنع منه قبل الوصول إلى هذه السن ؛ فالأصل أنه لا يوجد سن محددة للزواج ؛ فمتى أمكن القيام بتبعات هذا الأمر جاز الزواج ، ولو كان في سن صغيرة ، فتقييد الزواج بسن معينة بصورة عامة من غير ارتباط بضرورة أو حاجة ملجئة يجعله داخلاً في التشريع الذي لا يسوغ لأحد .

وهذا التقييد أو الإلزام في الأمور المنصوص على إباحتها يمكن أخذ جوازه من القاعدة المشهورة (الضرورات تبيح المحظورات ) ، فإذا كان للضرورة أثر في المحظور فمن باب أولى أن يكون لها أثر في المباح ، والقاعدة تقول : (الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة )، وهذا يعني : أن هذا التصرف بالتقييد أو الإلزام في الأمور المباحة بالنص لا يباح إلا عند الضرورة الملجئة إليه أو الحاجة العامة ، فإذا زالت الضرورة أو الحاجة رجع الحكم إلى أصله .

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قيد بعض المباح كما مر وألزم ببعض ؛ فإنه امتنع عن تقييد المباح في مواضع آخر ، مثال ذلك : رفضه صلى الله عليه وسلم تقييد بيع السلع بسعر محدد، فالتسعير لم يكن ضرورة ولم تلجئ غليه حاجة، ولم تكن المصلحة في تقييده مصلحة عامة ، بل هي مصلحة ينتفع بها أقوام ويضر بها آخرون ، فالتاجر يباح له أن يبيع بضاعته بالسعر الذي يناسبه ويرى فيه تحقيق مصلحته ويحقق له المكسب المناسب لتجارته ، ولا يجوز أن يجبر على البيع بسعر محدد ؛ لأن هذا القيد وإن انتفع به المشترون لكن فيه مضرة للتجار البائعين ، كما أن فيه مضرة للمجتمع إجمالاً حيث يدفع ذلك التجار إلى إخفاء السلعة ومحاولة بيعها من الأبواب الخلفية ، وهذا يستلزم إيجاد جهاز كبير من ولي الأمر لمراقبة هذا الأمر ، وهكذا يدفع التصرف غير الصحيح إلى تصرفات غير صحيحة في الجانب المقابل ؛ ومن ذلك أنه لما زادت أسعار السلع أيام النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الصحابة رضي الله عنهم أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم لها سعراً محدداً ولا يترك ذلك للتجار فقالوا: سعر لنا ، لكنه لم يفعل وقال: (إن الله هو المسعر). فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (غلا السعر في المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الناس : يا رسول الله ! غلا السعر ، فسعر لنا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو المسعر ، القابض ، الباسط ، الرازق ، وإني لأرجوا أن ألقى الله تعالى ، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال ).

فإذا كان غلاء الأسعار نتيجة حقيقية لغلاء السلعة على التجار ولم يكن من قبيل تلاعبهم بالأسعار أو نتيجة للاحتكار ؛ لم يجز لأحد أن يسعر عليهم بحيث يتقيدون بما وضعه من سعر فلا يزيدون عليه ، بل هذا من الظلم كما دل عليه الحديث السابق، وذلك بعكس ما إذا كان هذا الغلاء راجعاً إلى تلاعب التجار بالأسعار أو راجعاً إلى الاحتكار؛ فإن للحاكم أن يسعر لهم في هذه الحالة .

فالبيع في أصله أمر مباح لا يقيد بغير القيود الشرعية ولا يؤمر به أمر إيجاب ، فلا يجبر أحد على البيع ، لكن لو شحت الأقوات وقاربت على النفاد وامتنع التجار عن البيع ؛ فإن للحاكم أن يلزمهم بالبيع أو يجبرهم عليه ؛ إذا كان السلعة من الأقوات أو مما يحتاج الناس إليه حاجة عامة ولم يكن من الكماليات ، وهذه أيضاً حالة مؤقتة وليست دائمة .

ومن أمثلة تقييد المباح بالنص : ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قيد حكم إباحة الزواج من الكتابيات ، فمنع من ذلك : كبار الصحابة وأهل القدوة فيهم ؛ حتى لا يقتدي المسلمون بهم في ذلك فتروج سوق الكتابيات وتكسد سوق المسلمات ، كما أن عمر رضي الله تعالى عنه نظر نظرة أخرى في هذا الأمر وهو أن كثيراً منهن لسن عفيفات ؛ فالزواج منهن قد يفضي إلى الزواج بالمومسات ، أما العفيفة منهن لغير أهل القدوة فلا مانع من الزواج منها .

وتقييد عمر رضي الله تعالى عنه لهذا الأمر ليس على سبيل المنع منه أو التحريم ، ولكن على سبيل اختيار الأفضل والأولى في حق أهل القدوة ، وإلا لو خالفه في ذلك أحد من كبار الصحابة لم يعاقبه على المخالفة . ثم هو في الوقت نفسه تقييد ليس على سبيل العموم وإنما تقييد خاص بفئة معينة ، روى ابن جرير الطبري عن شقيق قال: (تزوج حذيفة يهودية ، فكتب إليه عمر : خلّ سبيلها ، فكتب إليه : أتزعم أنها حرام فاخلي سبيلها ؟ فقال : لا أرغم أنها حرام ، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن ) .

وقد علق ابن جرير على ذلك فقال : (وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة – رحمة الله عليهم – نكاح اليهودية والنصرانية ؛ حذاراً من أن يقتدي بهما الناس في ذلك ، فيزهدوا في المسلمات ، أو لغير ذلك من المعاني ، فأمرهما بتخليتهما ) .

أولاً : أن تكون الحالة الملجئة حالة حقيقية وليست مفتعلة ، فينبغي قبل الفتوى بجواز القيد أو الإلزام أن يتأكد المفتي من صدق الحالة المعروض عليه الإفتاء فيها ، لا سيما إن كان ولي الأمر سوف يلزم بها الناس ، ولعل من ذلك : ما كان من الشيخ عز الدين بن عبد السلام حينما أراد ولاة الأمر في زمنه فرض ضرائب على الناس زائدة عن زكاة أموالهم لمواجهة نفقات المواجهة مع التتار ، فامتنع عن الفتوى بذلك حتى يخرج الأمراء المماليك من أيديهم وأيدي جنودهم ما معهم من أموال أخذوها من بيت المال ، فلما قام الأمراء بذلك واستهلك بيت المال ولم يعد فيه ما يكفي لنفقات جهاد التتار ؛ أصدر الفتوى بجواز أخذ مال زائد عن الزكاة من الأغنياء والموسرين ، وهي حالة مؤقتة ليست دائمة مرتبطة بظرفها الذي ألجأ إليها .

ثانياً: أن لا يكون هناك طريق آخر أو مخرج يمن تحقيق المراد به غير هذا التقييد أو الإلزام ، فإن كان ثم طريق أو مخرج غيره لم يجز اللجوء إليه ، وذلك لفقدان المسوغ وهو الضرورة الملجئة إليه أو الحاجة العامة ، ولأن ذلك يدخله في باب التشريع ، ويكون الظرف والحالة المدعاة حينئذ ستاراً لإحداث التشريع .

وأما النوع الثاني : المباح الثابت بالإباحة العامة (البراءة الأصلية أو الاستصحاب ): ففيه ينبغي أن يكون التقييد أو الإلزام محققاً لمصلحة حقيقية عامة ليست مصلحة موهومة أو مصلحة خاصة لبعض الناس وضارة بآخرين ، فإن أي تصرف في الغالب لا ينفك عن أن يكون فيه بعض المصلحة ، وهذه الحالة فيها تطبيق مباشر للقاعدة التي تقدم ذكرها وهي: أن (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ) ، فمراعاته في تصرفه للمصلحة هي التي تسوغ تصرفه وتلزم بطاعته والتقيد بها وعدم تجاوزه .

وكمثال على هذا التصرف : لو قدر أن هناك أنواعاً من الحيوانات أو الأسماك على وشك الانقراض نتيجة لكثرة الاستهلاك أو الذبح ؛ فإذا قيد الحاكم الذبح بكون في الذكور لا في الإناث ، وقيد صيد الأسماك بالأحجام الكبيرة دون الأحجام الصغيرة يتغياً بذلك المصلحة العامة التي تعود على مجموع الأمة من ذلك ولفترة محددة يحدث فيها التوازن بين ما ينتج منها وما يستهلك ؛ كان هذا من التقييد الذي يظهر منه أنه تقييد للمصلحة ، بعكس ما لو كان التقييد لترويج سلعة بعض أصدقائه أو أقاربه ، بحيث لا يكون لها منافس في الأسواق ؛ فهذا لا يعد من قبيل المصلحة العامة فالقيد الذي يضعه ولي الأمر وهو غير محقق للمصلحة العامة فالقيد الذي يضعه ولي الأمر وهو غير محقق للمصلحة فإنه قيد وضع بخلاف القاعدة التي أجازت له ذلك ، فإذا خالفها فقد فقد مسوغ الجواز .

والأمثلة على هذا النوع كثيرة ، فالإنسان مباح له أن يتحرك بالكيفية التي تناسبه ، وينتقل من مكان إلى مكان بالوسيلة التي تروق له ، ولكن بعد التطور السريع في وسائل المواصلات وما يمكن أن يترتب عليها من حوادث ضارة بالرعية ؛ فإنه يحق لولي الأمر أن يقيد ذلك ببعض القيود التي يترتب على الإلزام بها تحقيق المصلحة ؛ كتحديد السرعة القصوى التي تختلف باختلاف نوع الطريق ، وكتخصيص طرق معينة للمشاة فقط ، ونحو ذلك .

ولعل من ذلك : ما ورد من النهي عن كتابة الحديث في بداية العهد النبوي ، فالكتابة مباحة في أصلها ، فيباح للمسلم كتابة ما يحتاج إليه من العلوم أو الحقوق ، لكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أراد في بداية الإسلام أن تتوجه همة المسلمين إلى كتابة القرآن وحده وحفظه ، وألا يشغل المسلمون أنفسهم بكتابة وتدوين شيء غير القرآن فقال: (لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) ، ففي هذا تقييد للمباح أو منع منه لكن لما تحقق الغرض الذي من أجله نهى صلى الله عليه وسلم عن الكتابة ؛ لم يبق للنهي مسوغ ، فكتب من الصحابة من كلامه صلى الله عليه وسلم ما كتب وذلك بعلمه صلى الله عليه وسلم وأمره .

والمسلم يباح له السكن في أي بقعة من دار الإسلام ؛ يقيم فيها متى شاء ويرحل عنها إذا شاء ، ولا يجوز لأحد أن يقيد إقامته فيجعلها في مكان دون آخر ، أو أن يحظر عليه دخول بعض المدن ونحو ذلك ، لكن قد توجد بعض الأحوال التي تبيح هذا التقييد إذا كان يترتب عليه مصلحة عامة ، ومن ذلك : ما فعله عمر – رضي الله عنه – حينما منع كبار الصحابة من مغادرة المدينة واستبقاهم إلى جانبه ليكونوا له بمنزلة المستشارين الذين يرجع إليهم إذا أدلهمّت الأمور ؛ وذلك أنه لم يكن من السهل جمعهم من البلاد المتباعدة في وقت قصير لو تفرقوا عن المدينة.

ولكن في ظل وسائل المواصلات والاتصالات الحديثة يمكن جمع العشرات بل المئات في ساعات معدودة ، فلا يحتاج إلى هذا التدبير العمري ، ومع ذلك قد تجد هناك أموراً وأحوالاً تجعل ولي الأمر يقيد الحل والترحال لبعض الأشخاص إذا كان في ذلك مصلحة عامة للمسلمين ؛ كما فعل عمر رضي الله عنه أيضاً مع نصر بن حجاج حينما أخرجه من المدينة لما رأى من افتتان بعض النساء بجماله .

وليس من ذلك ما يفعله بعض الحكام من تحديد إقامة بعض الناس ومنعهم من الحل والترحال إذا خالفوا رأيه في بعض الأمور ، فليس في ذلك مصلحة للمسلمين ، ولهذا جاء في كلام أهل العلم : (إذا كان فعل الإمام مبنياً على المصلحة فيما يتعلق بالأمور العامة لم ينفذ أمره شرعاً إلا إذا وافقه ، فإن خالفه لم ينفذ ) ، وذلك حتى لا يتحول ولي الأمر إلى رجل يستبد برأيه ويمضيه على الرعية بغير مصلحة حقيقية في ذلك .

وفي (تحفة المحتاج) للشربيني: (الذي يظهر أن ما أمر به (ولي الأمر) مما ليس فيه مصلحة عامة لا يجب امتثاله إلا ظاهراً فقط (دفعاً للأذى) بخلاف ما فيه ذلك (مصلحة عامة) يجب باطناً أيضاً ) ، وهذا يعني : أن الملزم فقط من تصرفاته ما كان فيه مصلحة عامة ، وما كان بخلاف ذلك فإن للمسلم أن يسعى في عدم التقيد أو الالتزام به ، ويحتال المسلم لعدم الالتزام بما ليس فيه مصلحة عامة من هذه الأمور .

ومن ذلك ؛ وضع شروط لممارسة مهنة معينة ، إذا كانت هذه الشروط يحتاج إليها في تلك المهنة ، والالتزام بها يحقق مصلحة عامة ولم تكن شروطاً تعسفية، ومن الأمثلة على ذلك : تنظيم بناء المصانع وتحديد الأماكن التي يجوز فيها إنشاؤها ، فالمسلم مباح له أن يبني مصنعه أو مرآبه للصيانة في أي مكان يراه أنسب له ما دام ذلك يحدث في ملكه من غير تعد على الآخرين ، لكن إذا كانت هذه المصانع أو المرائب من النوع الذي يخرج منه أدخنة وأبخرة قد تضر بالناس والبيئة ، أو كانت مما يصدر ضجيجاً يتأذى بسماعه الناس ، وكل ما كان من هذا القبيل ونحوه ؛ فإن لولي الأمر أن يقيد هذه الإباحة ، فيحدد الأماكن التي يجوز فيها إنشاء هذه الإباحة ، فيحدد الأماكن التي يجوز فيها إنشاء هذه المصانع أو المرائب بحيث لا يترتب عليها ضرر ، وأمثلة المباح من هذا النوع قد لا تنحصر .

وإذا كان التقييد للمصلحة فإنه لا يعارض به ما أثبته الشرع، وكمثال على ذلك : فإن صورة الزواج الشرعية هي الإيجاب من ولي الزوجة والقبول من الزوج وأن يشهد على ذلك شاهداً عدل ؛ فإذا فشا بين الناس التناكر والتجاحد في الإثبات ؛ فلو قيد ولي الأمر عقد النكاح بأن يوثق هذا العقد أمام جهة ما يحددها ؛ كان له ذلك ؛ لما في ذلك من المصلحة العامة ، ودرء المفسدة المتوقعة .

لكن لو قدر أن أحداً من الناس أتى بالأمور الشرعية المذكورة حيث حصول الإيجاب من ولي الزوجة والقبول من الزوج وأشهدا على ذلك شاهدي عدل ولم يوثقا هذا الزواج أمام الجهة المسؤولة ؛ فإن الزواج صحيح يترتب عليه كل ما يترتب على الزواج الصحيح.

وغير خاف أن هذه التصرفات بالتقييد أو الإلزام ليس لها صفة الديمومة ، بل هي مرتبطة بمن أصدرها ، فإذا فقد ولي الأمر منصبه بموت أو نحوه ؛ فإنه من الجائز لمن يخلفه أن يغير فيها إلى ما يرى أنه الأوفق والأفضل ، وجائز له أني بقيها على ما هي عليه ، فإذا أبقاها لزمت كما لزمت في الأول .

وفي نهاية هذا المقال أحاول أوجز ما تقدم بسطه بالتالي:

- هناك مقاصد عظيمة اتفق أهل العلم على أنها مقاصد الدين ، وهي : حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، فينبغي أن يكون كل تصرف في المباح من ولي الأمر عاملاً على تحقيق مقصد من هذه المقاصد ، أو ملتزماً بها غير خارج عليها ، فإذا عارضت تصرفاته أحد هذه المقاصد كانت تصرفات باطلة ؛ لمخالفتها مقاصد الدين .

- ما جاءت إباحته بالنص لا يجوز تقييده أو منعه أو الإلزام به على صفة العموم والديمومة ؛ لأن في ذلك مصادمة للشرع ومنعاً لما أحل الله ، أو إيجاباً لما أباحه الشرع ولم يلزم به ، ولو كانت هناك ضرورات ملجئة أو حاجات عامة إلى نوع من المنع أو التقييد أو الإلزام ، ولا يوجد حلٌ لها غير ذلك التصرف ؛ فإن الأخذ به لا يعني جواز تقييد المباح لولي الأمر أو الإلزام به ، وإنما هو من قبيل (الضرورات تبيح المحظورات ) ، والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة ، فهو منع أو تقييد أو إلزام مؤقت متقيد بالضرورة أو الحاجة زماناً ومكاناً وحالة ؛ يزول بزوالها وليس له صفة الدوام .

- ما كانت إباحته من قبيل الإباحة العامة التي لا تستند إلى نص خاص ؛ فإن لولي الأمر أن يقيده إذا كان في ذلك مصلحة عامة ، كما أن له الإلزام به ؛ لأن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ، فإذا لم تكن هناك مصلحة عامة لم يجز التقييد ولا الإلزام .

- أن ما يتدخل فيه ولي الأمر بالتقييد أو الإلزام من المباح هو ما كان من الشئون العامة ، أما ما كان من الأمور الخاصة الشخصية التي تخص آحاد الرعية ؛ فليس له أن يتدخل فيها بمنع أو الإلزام ؛ فإن التدخل في مثل هذه الأمور سوف يفسد على الناس حياتهم ، ويضخم مؤسسة الحكم حتى تتدخل في كل شأن .

- الموازنة بين المصلحة وما يترتب عليها ، فينبغي أن لا يترتب على التقييد أو الإلزام أمور تفسد هذه المصلحة المدعاة ، فإن كثيراً من الأمور لو قيدت بقيد نتج عنه كوارث مجتمعية تفسد المجتمع كله ، فلو قيد أحد الطلاق بصفة ما فإذا أراد المطلق أن يطلق فقد يدعي توافر هذه الصفة حقاً أو باطلاً ، ويؤدي هذا إلى كشف أسرار الناس وسوآتهم ، إذا ضيق على الناس في أبواب التجارات مثلاً فإن ذلك سوف يفتح باب التهرب والتحيل على ذلك كما يفتح باب الرشوة ، فلابد أن تكون النظرة عامة فلا ينظر فقط إلى ما يمكن تحقيقه من فائدة ويغض الطرف على ما يترتب على ذلك من مفسدة.

وللسبكي – رحمه الله تعالى – كلام نفيس في هذا الأمر أنقله بطوله ليكون مسك الختام ، يقول: - رحمه الله - : (يجب على السلطان أو نائبه الذي له النظر في ذلك أن يقصد مصلحة عموم المسلمين ومصلحة ذلك المكان والمصالح الأخروية ، ويقدمها على الدنيوية والمصالح الدنيوية التي لابد منها وما تدعو إليه من الحاجة والأصلح للناس في دينهم ، ومهما أمكن حصول المجمع عليه لا يعدل إلى المختلف فيه إلا بقدر الضرورة ، فإذا تحقق عنده مصلحة خالصة أو راجحة ؛ نهى عنها (أي : المختلف فيها ) ومتى استوى عنده الأمران أو اشتبه عليه ؛ فلا ينبغي له الإقدام بل يتوقف حتى يتبين له ، ومتى كان شيء مستمر لم يمكن أحداً من تغييره حتى يتبين له وجه يسوغ التغيير ، ومتى كان شيء، من العبادات حرص على تكميله واستمراره وعدم انقطاعه وعدم إحداث بدعة فيه وحفظ انضمامه على ما هو عليه .

ومتى كان شيء من المحرمات اجتهد في إزالته جهده وكذلك المكروهات ، وتى كان شيء من المباحات فهو على ما هو عليه من تمكين كل أحد منه ، وعدم منع شيء منه إلا بمستند ، ويرجع إلى عقله ودينه وما يفهمه من الشرع و ممن يثق في دينه ؛ ولا يقلد في ذلك من يخشى جهله أو تهوره أو هواه أو دسائس تدخل عليه، أو بدعو تخرجخ في صورة السنة يلبس عليه فيها ؛ كما هو دأب المبتدعين ، وذلك أضر شيء في الدين ، وقل من يسلم من ذلك فعلى الناظر في ذلك التثبت وعدم التسرع حتى يتضح بنور اليقين ما ينشرح به صدره ويبين أمره ، وليس ما فوض إلى الأئمة ليأمروا فيه بشهوتهم أو ببادئ الرأي، أو بتقليد ما ينتهي إليهم والسماع من كل أحد ، وإنما فوض إليهم ليجتهدوا ويفعلوا ما فيه صلاح الرعية ، بصواب الفعل الصالح وإخلاص الناس ، وحمل الناس على المنهج القويم والصراط المستقيم ).

والموضوع بعد ذلك طويل، وإن أمثلته لا تنحصر بما سبق ذكره ، فلعل فيما تقدم ما يكفي لإضاءة هذه المسألة والله الموفق والمعين .