الرئيسة   برامج اعلامية   هل ينهى الإنسان عن المنكر وهو يفعله
هل ينهى الإنسان عن المنكر وهو يفعله
اسم المحاضر : سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 22/7/1433



نص المقطع

س: الذين يأمرون بالمعروف ولا يفعلونه، وينهون عن المنكر ويفعلونه، عليهم وعيد شديد كما تدل النصوص، لكن قد يأمر الإنسان بمعروف فلا يأتيه، وينهى عن منكر ويأتيه أحيانًا، ماذا نقول في مثل هذه الحالة؟
ج: نعم العلماء نصوا على هذا، والكافة منهم يقولون: إن الإنسان يأمر بالمعروف حتى وإن خالفه، وينهى عن المنكر حتى وإن خالفه، ويقول الحسن ابن يسار البصري رحمه الله ورضي عنه يقول: لو أن كل إنسان ما أمر بالمعروف حتى يأتيه، ولا نهى عن منكر حتى ينتهى عنه، ما أمر أحد بالمعروف ولا نهى عن منكر، وود الشيطان لو ظفر من الناس بمثل هذا، سواء نفس المنكر أو منكر نظير له، بعض الناس يجيء يحتج، يقول: هذا مثلًا يأمر بالصلاة رغم أنه مرابي، يأمر بالصلاة رغم أنه يفعل كذا وكذا، يأمر بالصلاة رغم أنه يشرب الدخان وهكذا، أو أنه يقول: ينهى مثلًا عن شرب الدخان وهو يشرب الدخان، لا بأس؛ لأنه يقول أنا أسَرَتنِي أهوائي، أسَرَتنِي نفسي، اعتدت عليه، فعلت أشياء كثيرة، أنا يا جماعة أنهاكم عنه، حتى لا تقعوا فيه، فلا ريب، هو يؤجر على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويأثم على فعل المنكر، فلا بد أن نفرز، يجوز أن نفرز، بعض الناس حقيقة يصعب على عقله أن يفرز.
وأما الوارد في الآية، فهو وعيد للإنسان أنه يعرف أن هذا حرام ومع ذلك يفعله، وأن هذا واجب ومع ذلك يتركه، فيكون الحجة عليه أكبر، وليس معناه أنه لا يأمر بالمعروف إلا من فعله، ولا ينهى عن منكر إلا من تركه، لا يفهم هذا من النصوص مطلقًا، يعني بعضهم ينهى بعض أقاربه و أولاده عن شرب الدخان، ويزجرهم، وهو يشربه، ولا نقول: إنها عذر عند الله، ولا حتى عذر عند الناس، هو عذر عنده هو، يعذره الله، ولا يعذره شيء آخر، فيقول: أنا فعلت أنا ارتبطت أنا تورطت، ولكن أنهاكم عن ذلك، هو يؤجر حين نهى، ويأثم حين فعل، هذا الصحيح، ويمكن الفرز في هذه المسألة.
ولهذا حين قال الله عز وجل:{ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} قال : { وأنتم تتلون الكتاب} وأنتم تعلمون بهذا، وتعلمون بهذه الأحكام، وكذلك كل إنسان أمر أو نهى، وهو يعلم هذه الأحكام، يأثم أكثر؛ لأنه علمها، ومن عِلمِهِ بها أنه نهى عنها، لكن لا يعني ذ لك أنه لا يؤجر على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هذه مسألة أخرى، ولهذا لم تنص الآية أبدًا، على أن الإنسان لا يأمر ولا ينهى، أنا كما يقول الشباب أتحدى أن تجد أية، أو حديث في كتاب الله عز وجل، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أن من فعل شيئًا من المنكرات، أنه لا ينهى عنها، أبدًا، أو أنا من ترك واجبًا أنه لا يأمر به، لا يوجد نص في الكتاب والسنة مطلقًا، وإنما يقول:كيف ـ يا أخي ـ أنت تأمر بالمعروف، وأنت تعرف أنه واجب، ثم لا تفعله غريب هذا، الأجدى بك أنك تفهم هذا أكثر، لكن لو أمرت أنت، تؤجر على هذا، وتؤجر على أمرك ونهيك.