الرئيسة   برامج اعلامية   ما حد القطيعة بين الأرحام
ما حد القطيعة بين الأرحام
اسم المحاضر : سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 25/8/1433



نص المقطع

س: ما حد القطيعة بين الأرحام والأقارب، وهل تكفي مجرد الاتصالات في صلة هؤلاء الأرحام؟
ج: الصلة التي تجب على المرء لأقاربه وكذلك القطيعة التي تحرم على المرء تجاه أقاربه، ليس لها حد في الشريعة، فالأقرب أنه باعتبار العرف الدارج، واعتبار العادة السارية بين الناس، هذا هو المعتبر، تجد الناس يقول ببساطة، حتى لا نُعقد المسألة، يقول هذا فلان قاطع، فلان غير واصل، يعرفون بأسباب كثيرة، وهذه القطيعة والصلة تختلف باختلاف الأقارب، ودرجاتهم، فكل قريب له درجة من الصلة يعرفها عموم الناس، لو أتيت بعينة عشوائية من الناس مائة شخص، يقول الذي يدع والده اسبوعًا أن يزوره مرة أو مرتين في الأسبوع، لا يشك الناس في أنه قاطع، بينما لا يقول هذا ربما في العم على سبيل المثال، وبعض الأقارب تكون صلتهم القريب البعيد جدًا، صلتهم بحضور زفافهم مثلًا، وبعض أنواعهم بحضور معايدته، وبعضهم كما ذكرت يكفي الاتصال به، اختلاف الزمان، اختلاف المكان، تباعد الأمكنة بين الأقارب، حتى الأب والأم إذا كان الإنسان في حرج ووظيفته في مكان، ورزقه في مكان بعيد عن بلد أخرى، يحتاج إلى سفر ونفقات كثيرة، إن بذلها كان مستحبًا، لكن لا يعتبر قاطعًا إذا ترك والده شهرًا مثلًا، ففرق بين ثمانين كيل، وبين مائتين كيل، وبين ألف كيل، وبين خارج البلد، يحتاج إلى عشرين ألف ريال حتى يذهب ويأتي ويزور، وهو مثلًا في حالة متوسطة، فكل هذه الأمور لا يمكن أن تجعل لها نظامًا واحدًا تسلكها به، لا يمكن، كل حالة يعرفها الناس ويعلمونها، أعطيك مثال قضية الزفاف مثلًا، حضور الزفافات هي أظهر أوضح مظاهر القطيعة، وهي أيضًا أظهر مظاهر الصلة، فبعض الناس لا يترك القريب أبناء العم الدرجة الرابعة أو الجد الرابع و الخامس والسادس، إذا دعي إليه، بينما قد لا يجب عليه ذلك إذا كان في الجد العاشر والحادي عشر ونحو ذلك، وربما وجب عليه في حق الجار في حضور زفافه ابنهم مثلًا، ما لا يجب عليه في حضور أبناء عمه الذين يجتمعون معهم في الجد السادس أو السابع أو الثامن، فهذا كله يعرفه الناس بقضية الصلة والقطيعة، وحقوق الجار وأذية الجار، وإعطاء الجار حقه مثلاً، وكذلك أيضًا في صلة الأقارب، الذي تربطك بهم صلة رحم وقرابة، وبعضهم كما ذكرت بالاتصال، الاتصال في الحقيقة يقع في القلب موقع، أحيانًا الرسالة، بعض أنواع الأقارب، ليس رسالة للأب، والاتصال للأب مع كونه مجاور، أو كونه في بلد واحد، لا أحيانًا بعض أبناء العم، وبعض القربات، فهذه من نحوه، هناك صلة ينساها كثير من الناس، الإعانة المالية، يكون الإنسان غني غنًا ظاهرًا، ما نقول ثري بالمليارات ومئات الملايين، لكن غناه ظاهر، ثم يكون قريبه المقرب وأخوه، لا يجد الكفاف، ثم لا يعينه، هذا قاطع، بل حتى لو كان في الدرجة الرابعة والخامسة، وأكثر من ذلك، وليس عنده حقوق هي أولى من هذا الشخص البعيد، فيجب عليه لابن عمه ما لا يجب لهذا، وهذا أيضًا يعرفه الناس، كيف هذا ابن عمه الجد الرابع، ويملك مائة مليون ثم لا يعينه في أزمته، أو وفي سداد بعض دينه اليسير، فيكون قاطعًا؛ لأنه لم يصل، وكذلك يكون واصل إذا دفع المال، ويكون واصل بالصلة المستحبة إذا دفع المال المستحب، وأعان في أوجه الاستحباب، هذا هو ضابطها باختصار هو العرف، وما يراه الناس، وكذلك ننهى عن القطيعة، والله أعلم.