الرئيسة   برامج اعلامية   استغفار المقصر
استغفار المقصر
اسم المحاضر : سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 10/10/1433



نص المقطع

س: يقول هل يجوز الاستغفار وأنا تارك لبعض الصلوات، وهل يقبل الله هذه الصلوات، وهذه العبادات مني؟
ج: هذا السؤال عجيب، والله عز وجل ما شرع الاستغفار إلا للتفريط في العبادات، وفعل المعاصي، وعدم القيام بالواجب من الطاعات.
الله عز وجل ما شرع هذه التوبة إلا لهذه المعاصي، لكن إن كان قصد الإنسان، أنه يتوب إلى الله عزوجل من معصيته، ثم يرجع إليها، أيضًا لا يضره ذلك؛ لأن التوبة حقيقتها بنيتها في الشريعة ليست النطق باللسان كما يظن البعض، النطق باللسان هو في الحقيقة نوع من إستدعاء الندم، كما أنه نوع من تأكيد ذلك الندم، وتثبيته في قلب الإنسان، أما حقيقة التوبة وبنيتها في الشريعة فهي الندم، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح( الندم توبة)، ولكن الإنسان يأكدها بالقول، فيقول استغفر الله وأتوب إليه، ويستغفر، ويدعو الله عز وجل أن يتوب عليه مما وقع فيه من ذنب، وأن يكون ندمه هذا ندمًا صحيحًا حقيقيًا، هذا معنى الاستغفار والتوبة، أن يستغفر الإنسان، وأن يستجلب مغفرة الله عز وجل، ولهذا نقول بمجرد ما يجول في الإنسان خاطر بأنه قد أخطى، وأنه قد أذنب، وأنه قد فرط، ثم أحس بنوع من الانكسار والندم في قلبه فهذا حقيقة التوبة، عليه أن يؤكدها بكلمة استغفر الله، فإذا وجدت، وجدت هذه التوبة التي أرادها الله عز وجل، وأرادها رسوله صلى الله عليه وآله وصحبة وسلم، ولهذا ثبت في الحديث( أنا عبدًا أذنب ذنبًا، فنزع وتاب واستغفر، فقال الله عز وجل: علم عبدي أنا له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، ثم فعل الثانية، فقال الله عز وجل: له مثل ما قال في الأولى، ثم الثالثة فقال الله عز وجل: مثل ما قال في الباقيات، ثم قال: قد غفرت لعبدي فليفعل عبدي ما شاء) لاحظ أنه يذنب ثم يستغفر، أما ما يزينه الشيطان عند الناس الآن، فهو شراك للشيطان يقول: أنت كذاب، أنت لن تتوب، أنت لا بد أن تفعل، لا بد أن تتزوج، لا بد أن تحج، لا بد أن تصل رحمك، لا بد أن تفعل، ثم يؤجل مشروع التوبة، لأجل بعض الهالات والأخطاء، والناس ليسو ملائكة، معصومين، وإنما شرع الله عز وجل التوبة لهذا السبب، ولهذا حين قال:( قد غفرت لعبدي فليفعل عبدي ما يشاء) ما معناها؟ معناه أن الإنسان كلما فعل الذنب ندم وتاب واستغفر، كأنه لم يفعل شيء، فكأنما قال الله له افعل ما شاء فلا ذنب لك، هناك من يقول بشروط التوبة أن يعزم على أن لا يعود، بعض الناس يخلط بين العزم على العودة، بمعنى: وهو يستغفر ويتوب وهو ندمان، أنه يخطط للعودة، هذا لا يتصور في الحقيقة، أن يكون ندمان حقيقة، ثم يخطط للعودة، لا، الندم توبة يكفي، لكن لو قال: الإنسان أثناء ندمه أنا ضعيف وقد أعود إلى الغيبة، في مجاراة الأصدقاء والأصحاب، أنا ضعيف وقد أعود إلى الزنا، أنا ضعيف وقد أعود إلى شرب الخمر، قد وأنا ضعيف، فهذا إقرار بالضعف، والكلام على شيء مستقبل، ليس تخطيطًا له، فهنا يقع الخلط بين الناس، بين التخطيط والعزم أثناء التوبة، وبين أن يستشعر بأنه قد يعود إلى الذنب بسبب الضعف، هذا لا يضرك، الذي يضرك ما هو؟ هوالتخطيط هذا لا يتصور، لا يتصور إنسان نادم ومنكسر وربما دمعت عينه، ثم يقول كيف سأفعل المرة القادمة، بل يمقت نفسه، بل بعض الناس يتمنى أن يموت خوفًا من الذنوب في توبته، فكيف يأتي الشيطان ويغري على الإنسان، ويفسد عليه توبته، بحجة أنه ضعيف وقد يعود، فهنا يمنعه من التوبة، ويقول عليك أن تكون ملاكًا، حتى تقبل توبتك، وهنا يؤجل المشروع، مما يؤدي به إلى سخط الله عز وجل، بل وتراكم الذنوب والآثام والران على القلب، حتى لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب منه.
توب إلى الله عز وجل واستغفر واستحضر اسباب الندم، ولا يضرك بعد ذلك ما فعلته، فتعود مرة أخرى فتتوب وتستغفر.
أختم الجواب بقوله صلى الله عليه وسلم(ما من عبدًا إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة) لاحظ إقرار بالضعف، وترداد الذنوب، أو ذنبٌ هو مقيم عليه لا يفارقه، ثم قال( إن المؤمن خلق مفتننًا ) هنا نزول، ثم قال: ( توابًا) يعود ويعلو( نسيًا) ينسى (إذا ذُكر ذكر) فرجع مرة أخرى إلى الحالة الأولى، ولما كانت النصرانية لا تراعي هذا الجانب، وتعتبر جانب الخطيئة، صار الناس يكرهون هذا الدين، يكرهون ديانتهم النصرانية، ولابد للتوبة من شروط ومن رسوم، ومن الذهاب إلى الكنيسة، ونوع من القرابين المعينة، أما في الإسلام فهو علاقة مع الله عز وجل في التوبة بشكل مباشر، لا يضر الإنسان أن يكون قد أذنب سابقًا، إذا تاب توبة نصوحًا، والله تعالى أعلم.