الرئيسة   برامج اعلامية   حكم تريل الآيات أثناء الخطبة
حكم تريل الآيات أثناء الخطبة
اسم المحاضر : سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 15/10/1433



نص المقطع

س: ما حكم ترتيل الآيات في الخطبة، وكذلك أن يلتفت الإمام في الخطبة؟
ج: أما ترتيل الآيات بحيث يقرأها كما يقرأها في الصلاة، فهذه محل خلاف بين أهل العلم، وهي مسألة إجتهادية، وهناك من أهل العلم من يقول: يشرع ترتيل الآيات، بمعنى التغني بها أثناء الخطبة، وبعضهم يرى بأن هذا غير مشروع، الذين قالوا بأنه مشروع، استدلوا بما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم:( من لم يتغن بالقرآن فليس منا)، وقوله: ( ورتل القرآن ترتيلًا)، والذين قالوا بأنه غير مشروع، أن هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والخروج عن نسق الكلام المعتاد، هذا دليلهم، دليل الذين قالوا غير مشروع، الخروج عن نسق الكلام المعتاد، لا بد أن يُنقل، فإذا قال بأن الإنسان يخطب، غير بأنه قال تغنى بشعره، وكانت العرب تُلقي أشعارها من غير تغني، حتى الأشعار الموزونة المُقّفاة، التي بها جَرْس، كما يسميه الأدباء والشعراء، هي في الغالب تلقى إلقاء الخطب، في غالب الأحوال، وكذلك أيضًا الكلام المتلو، والخطب التي يخطبها الناس قبل الإسلام، وبعد الإسلام، كانت تُلقى على السجية المعتادة، فإذا أدعى مدعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج عن السياق المعتاد في كلام العرب، وكلام الناس في وقته، إلى الترتيل والتلحين، فعليه الدليل، وهذا الإستدلال أقرب إلى المعنى الأثري، وإلى اعتبار سنة الترك؛ لأن الرسول ترك سنة الترك في موضع الكثرة، و موضع النقل، والحاجة إلى النقل، وتوفر لهم الدواعي إلى النقل، ومع ذلك لم يفعل ولم ينقل، ولو فعل لنقل، هذا ملخص دليل هؤلاء، وملخص دليل أولئك.
والأقرب هو قول من قال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرتل ولا يلحن الآيات، لا في خطبه، ولا في دروسه صلى الله عليه وسلم، فالأقرب إلى السنة هو ألا ترتل، وألا يُتغن بها، والله أعلم.