الرئيسة   اصدارات   الصياغة الفقهية في العصر الحديث

الصياغة الفقهية في العصر الحديث

 2.jpg
اسم الكتاب : الصياغة الفقهية في العصر الحديث
اسم المؤلف : د. هيثم بن فهد بن عبد الرحمن الرومي
دار النشر : دار التدمرية
عدد الصفحات: 717 .
المقدمة

الحمد لله وبه نستعين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :
فقد شهد واقع الناس اليوم نهضة كبيرة في المعارف وآلياتها وأشكالها ، وأسهم في ذلك النهضة العامة التي يعيشها العالم في الأزمنة المتأخرة ، وما حصل من جراء ذلك من ثورة في المعلومات وثورة في الاتصالات ، أثرت على العلوم البشرية تأثيراً موضوعياً وتأثيراً شكلياً .
وكانت العلوم الشرعية من العلوم التي نالها نصيب كبير من التأثر والتأثير ، سيما وقد شهد المسلمون في القرنين الأخرين من الاحتكاك الحضاري والثورة المعرفية ما ولد في علومهم الكثير من القضايا الكبار التي أضحت بحاجة إلى بحث وتحرير ، وكان للفقه نصيب كبير من هذه القضايا نظراً لطبيعة الفقه المتجددة حسب وقائع الناس ونوازلهم ، ولقد تعددت مجالات البحث الفقهي من اجتهاد لأحكام النوازل المستجدة ، إلى تحرير لمناهج البحث في الفقه عند المتقدمين والمتأخرين من الجانب الموضوعي والجانب الشكلي على حد سواء ، إلى استقلال علوم فقهية برمتها من البناء الفقهي الكبير ، إلى أنماط أخرى متعددة من مجالات البحث والتحرير والاجتهاد .
من أجل ذلك فقد اخترت البحث في قضية من القضايا المنهجية الحديثة التي طرأت على الفقه الإسلامي من حيث بناؤه وأشكاله وذلك تحت عنوان ( الصياغة الفقهية في العصر الحديث ، دراسة تأصيلية ) ، ثم إنه بعد النظر والتأمل في الصياغات الفقهية الحديثة والمعاصرة فإنه لتستبين للناظر ثلاثة أشكال وقوالب جديدة تتجلى الدراسات الفقهية الحديثة من خلالها ، وهي النظريات الفقهية ، والمقارنات التشريعية ، والتقنينات القضائية ، وعلى هذا الأساس كانت فكرة هذه الدراسة ، غير أن الظروف الأكاديمية جعلت من المقارنات التشريعية جزءاً من موضوع أعم وهو موضوع ( المصطلح الفقهي ) ، ومع رغبتي بأن الذي كان هو العكس إلا أني آثرت ترك البحث على ما هو عليه ؛ لئلا يختل ترتيب البحث وتماسكه ، مع إيماني بأن موضوع ( المقارنات التشريعية ) بحاجة إلى دراسة وعناية أوسع مما جرى ههنا . وعلى هذا فهذه الدراسة إذاً مقسمة على هذه الموضوعات الثلاث ، ويتقدمها جميعاً تمهيد في ذكر معنى الصياغة الفقهية وأحوالها وأدوارها ودعوات تجديدها ومباحث أخرى ذات صلة وثيقة .

أهمية البحث وأسباب اختياره :
يمكن إجمال ذلك فيما يأتي :
1- كثرت دعوات التجديد في الشريعة عموماً وفي الفقه خصوصاً ، وطرحت في الساحة العلمية أطروحات عديدة تتضمن صوراً متعددة من تجديد الفقه ، وتجلت له مظاهر عدة ، وكان من هذه المظاهر ما يتعلق بجانب الصياغة الفقهية وأشكالها الجديدة .
2- أنها قد وجدت بحوث تتناول هذا الموضوع بوفرة من الناحية التطبيقية والتمثيلية ، كالنظريات الفقهية العامة والخاصة ، والمقارنات بين الفقه والقانون ، ومدونات التقنين القضائي ، وغير ذلك ، غير أن هناك شحاً في التأصيل الفقهي لهذه الصيغ المتعددة وحول مدى إمكانية إيجاد صيغ جديدة للفقه ، إلى غير ذلك من الأحكام والتحريرات المتعلقة ببيان الشق التأصيلي لجانب الصياغة الفقهية ونوازلها الحديثة .
3- لأن الموضوع – حسب ما جرى الاطلاع عليه – لم يبحث بصورة تأصيلية شاملة ، ولعل ذلك من أسباب الخلاف بين الفقهاء المعاصرين حول الكثير من التفاصيل المتعلقة بأشكال الصياغة ومدى جدواها ، وطرح إشكاليات عدة حول مفاهيمها .
4- وظيفة الفقهية هي أن يبين للناس مرادات الشارع ، ويجيبهم في الأحكام الشرعية بعد استنباطها من مصادرها ، وقد اختلفت طرق هذا البيان وتعددت من فقيه إلى آخر ومن مدرسة إلى أخرى ، كما تجددت من زمان إلى زمان ، وكان هناك مؤثرات ومتغيرات عدة توجه هذا التغير من اختلاف الزمان والمكان ، ودواعي الحاجة ، واختلاف طبائع الفقهاء أنفسهم ، واختلاف المذاهب وأصولها ، وتطور علم الفقه ذاته ، وقيام علوم فقهية لضبط المجال الفقهي الواسع كالقواعد والفروق الفقهية وغيرها ، ولما كان علم الفقه علماً متجدداً بطبعه فقد ظهرت أساليب وطرق جديدة في بيان وعرض الأحكام الشرعية لم تكن موجودة في السابق ، لاسيما في هذا العصر الذي يشهد ثورة معرفية في جميع مجالات العلوم ، ومن هنا كانت الحاجة داعية لدراسة هذه الطرق والأساليب الجديدة في عرض الأحكام الفقهية وتحرير الكلام فيها .

الخاتمة :
نخلص من جملة ما تقدم إلى طائفة من النتائج والتوصيات ، فمن أبرز ذلك ما يأتي :
 بوفاة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي واكتملت الديانة واتضحت معالم الشريعة ، ثم تفجرت ينابيع العلم من أفواه الراسخين في العلم من صحابته الذين هم في الأرض كالنجوم في السماء ، فسلكوا بالاجتهاد في الشريعة طرائق أجهد من بعدهم أنفسهم في فهمها وترتيبها ، ولم يزل المجتهدون من أعلام الأمة يستخرجون العلوم العظيمة التي بها قوام الملة من أقوال وفتاوى أولئك الجلة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( وهذه الفضائل به نالوها ومنه تعلموها ، وهو الذي أمرهم بها لم يكونوا قبله متبعين لكتاب جاء هو بتكميله ) .
والذين دونوا العلم والفقه من بعدهم فجاؤوا بتلك الثروة التشريعية التي ليس لها في الأمم شبيه ، إنما تشوفوا إلى تمهيد علوم الصحابة رضى الله عنهم واستخراجها وترتيبها ، ولئن كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عهد التشريع والاحتجاج ، فإن عصر صحابته هو المعيار في حسن الفهم والاستنباط ، وعليه فإن الفقه عند المسلمين قد امتهدت أصوله في الصدر الأول الذين هم خير القرون .
 نشأ الفقه في الإسلام نشأة واقعية ؛ إذ كان ذا تعلق بما عليه واقع الناس وحالهم وما يعرض لهم من أسئلة ونوازل يسألون أهل الذكر عن حكمها ، فيجيبونهم بما استقر في أفئدة الذين أوتوا العلم من ملكة الاجتهاد في الأدلة والقياس عليها ، كما أن العلوم الفقهية المتنوعة التي يزل أهل العلم والفقه يستخرجونها ويبتكرونها كانت من العلم بهذه المثابة ، فكلما عرضت للمجتهدين حاجة إلى صياغة ما هو مستقر في نفوسهم من صنوف العلم نبغ فيهم من يضع أصوله ويرتب قواعده ، على النحو الذي يطمئن إليه أهل العلم ويرون فيه استخراجاً لما لم يعبروا عنه من مكنونات نفوسهم التي تكونت مع تكاتف العلم وطول العهد وحسن التأمل .
 ليس من الحتم أن تتخذ صياغة الفقه وترتيب مسائله هيئة واحدة ، ومن أجل ذلك فقد ألفينا الصحابة والتابعين يرسلون الأحكام والفتاوى والمسائل ، ليقوم من بعدهم بتجريدها وضمها إلى مشاكلها ، لتتشكل بذلك مدونات الفقه والعلم باختلاف أقسامها وأنواعها وأساليبها ، ثم ليقوم من بعدهم باستخراج القواعد والمقاصد والنظريات ، وكل ذلك مستند إلى قاعدة انتظام الشريعة واتساقها .
 من التقدير الذي لا ينبغي إغفاله ملاحظة ظروف الزمان وأثرها في ما يستجد للفقه من هيئات وأحوال ، وهذا الأمر مزلة يقع فيه إفراط وتفريط ، بين من يغلو في ملاحظته فيعيد جميع أسباب تجدد الفقه وصياغته إلى ظروف سياسة أو اقتصادية أو اجتماعية، وبين من لا يقع ذلك منه بحسبان ، فيسبغ على بعض الهيئات صفة الثبات وهي ظروف اقتضاها حال أو فرضها مقام، كبعض المناهج التعليمية والتراتيب والتقاسيم الاعتبارية في الفقه وعلومه .
 من الأمور الملحوظة في صياغة العلوم بوجه عام ومنها علوم الفقه باختلافها ، أثر السابق على اللاحق وسلطانه الكبير على طريقة تفكيره وصرفه باتجاه دون غيره ، على نحو متى تطاول به الزمان فإنه يزداد رسوخاً بحيث لا يتحرر منه إلا نابغة متجرد ، مع أنه في ابتداء الأمر صني رجل واحد ، غير أن تتابع الفقهاء عليه قد يصرف الكثير من الأنظار عن تقليب الفكر فيه . مع أن الناس قد يتناقلون الخطأ ولا يتنبهون له أو يتهيبون تخطئته ، وقد ذكر ابن عابدين أنه قد يخطئ الأول فيتفق نحو عشرين من المصنفين على نقل قوله بلا نكير . ومن ثم فالواجب معرفة منازل الفقهاء وأقدارهم في كل مذهب ، وتمييز الناقل فيهم من المحرر ، وقد قال أبو المعالي الجويني ( ت : 478هـ) منكراً على الذين يسودون الكتب دون تحرير وتجديد : ( ولم نضع كتابنا هذا لمثل ذلك ، فإن تصنيف الماضين وتأليف المنقرضين مشحون بهذه الفنون ، ومعظم المتلقبين بالتصنيف في هذا الزمان السخيف يكتفون بتبويب أبواب ، وترتيب كتاب ، متضمنة كلام من مضى ، وعلوم من تصرم وانقضى ) ، وعلى هذا فالواجب معرفة الكتب التي أثرت في الصياغة على ما بعدها، ومعرفة ما تعرضت له من وجوه النقد والإصلاح ، لمعرفة مدى إمكان الإفادة من ذلك في تجديد الصياغة وتقويمها ، لاسيما إذا عظم التأثر به كما جرى لـ ( الوجيز ) للغزالي ونحوه .
 تشهد المصطلحات الفقهية تجدداً نوعياً في العصر الحديث بما استجد من أسباب الحضارة وتجدد من هيئاتها ، الأمر الذي استدعى الحديث عنها في الصياغة الحديثة ، مع أنه لم يزل من دأب الفقهاء التعرض لها وبسط القول في معانيها منذ القديم ، ومتى ما علم الأثر الكبير للمصطلح الفقهي على ما يتضمنه من الأحكام والتصورات ، أدركنا مسيس الحاجة إلى ضبط المنهجية الاصطلاحية التي تشهد فوضى عارمة في الأزمنة المتأخرة ، مما أفضى إلى تحلل من عرى الشريعة بقصد أو بغير قصد ، لاسيما مع الطوفان الاصطلاحي الذي اجتاح المجالات الفقهية اليوم بعامة ، من جراء التطور الذي يكتسح النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
 الحديث عن المصطلح الفقهي ليس من قبيل التوسع في تشقيق العلم وتفريعه ، وليس هو من قبيل ما تبتدر إليه أذهان البعض حينما تذكر الحدود المنطقية وقلة جدواها ، بل إن الحديث عن المصطلح الفقهي وأهمية الضبط المنهجي في وضعه وفهمه واستقرائه من الأهمية بالمكان الذي لا يجهله من له عناية بتحرير نزاعات الفقهاء ؛ إذ قد علم أن الكثير من النزاعات التي تجري بينهم ، أو ينازعها فيها غيرهم ، عائدة إلى ضبط الاصطلاح وتحرير المراد به ، وإلا يكن ذلك فلسوف يبقى الباب مشرعاً لسوء الفهم تارة ، وللتلاعب بعواصم الشريعة ومحكماتها تارة أخرى من خلال التلاعب بالأسماء والحقائق وعلاقاتها .
 لابد من مراعاة ما تشهده المصطلحات من تغير وتبدل في أفهام الناس تبعاً لتغير الزمان والمكان والحال ، فإن الأحكام منوطة بحقائق الأسماء التي لا يغني تبديل أسمائها شيئاً في تبديل أحكامها ، ولذا فمن اللازم أن يتصدى الفقهاء لتحرير الاصطلاحات وتكشيفها ، وهو مشروع لا يقوم به الأفراد ، بل هو مفتقر إلى تبين من قبل المؤسسات الفقهية المختلفة ، فإن المصطلحات الفقهية هي الأساس الذي يقوم عليه صرح الفقه ، وليس مما تسوغه العقول السليمة أن ينشغل الناس بالخلافات التي لم تحرر اصطلاحاتها ، والذي عليه واقع الكثير من الدراسات الفقهية اليوم بخلاف ذلك من إرسال أحكام في أسماء واصطلاحات لم يجر تحريرها ولا تتبع معانيها التي ربما عرض لها من التبدل ما نقلها عن المعنى الذي يتنزل عليه قول فقهي أو نص مذهب . ومما لا ريب فيه أن تكشيف الاصطلاحات واستقراء معانيها وما تتنزل عليه أقوال الفقهاء منها سيكون له الأثر الكبير في رد الكثير من النزاعات التي تخوض فيها أصحابها بغير علم بمحل خلط بين مصطلح ( الغناء ) ومصطلح ( الحداء ) عند المتقدمين ، وما جرى لهما من تبدل في استعمال المتأخرين : ( ومنها أنه شرع مستدلاً على مدح الغناء بذكر الحداء ، شروع من لا يفرق بين الحداء والغناء ، ولا يفرق بين قول الشعر على أي صفة كان ، ومن هذه حاله لا يصلح للفتيا ؛ فإن المفتي ينبغي أن يكون عالماً باللسان ، لسان العرب ولغتهم مما يفتي فيه ).
 كان للثورة التي شهدها العصر الحديث في الاتصالات والمواصلات أثر في الانفتاح الاصطلاحي الذي يستوجب من فقهاء العصر جهداً مضاعفاً في ضبط مصطلحات الشريعة وصيانتها ، واستيعاب المصطلحات الوافدة ووضعها بالمكان اللائق بها ، ومن أدوات ذلك الضبط عقد المقارنات بين الاصطلاحات لتعلم مضامينها ومن ثم يحكم عليها بما يناسب الحال .
 التقنين وسيلة صالحة لضبط القضاء متى خشي جريان الممفسدة بتركه ، وإلزام القضاة بالراجح من مذهبهم ليس شيئاً جديداً ، بل هو أمر قديم جرى به عرف المسلمين في عموم أقاليمهم في القرون المتأخرة ، وإنما تعالت أصوات المطالبين بمنعه خلال العقود الأخيرة لما كان يغشى البلدان الإسلامية من غاشية التقنين الوضعي والحكم بغير شريعة الله جل ثناؤه ، مما دعا الكثيرين إلى سد ما رأوه فيه ذريعة إلى ذلك من تقنين الأحكام الشرعية الذي قدروا أنه سبيل إلى استبدال القانون الأجنبي بشرع الله متى ما ارتاضت نفوس الناس على أسلوب التقنين ومصطلحاته ، وبناء على ذلك فإنه ينبغي التفريق بين أن يقال إن التقنين مسلك جائز لتطبيق القضاء من حيث العموم ، وبين إيجابه أو منعه في بلد معين على وجه الخصوص ، مما يجري مجرى تحقيق المناطات التي تختلف فيها البلدان في الذرائع والقرائن التي ينسحب الحكم بها إلى دائرة الحظر أو الإلزام ، بما تلتفت إليه أنظار فقهاء كل بلد على وجه التحقيق .
 في الإخلال بالنظام القضائي لبلد إخلال بتركيبته الاجتماعية وتوازنه الذي يزداد بمضي الأيام رسوخاً ، ومتى علم أن في صرف الناس عن عوائدهم مفسدة لا يحتملها مثلهم ، فإن الأصل إقرارهم على الحال التي يكون فيها صلاح لهم من غير إخلال بقواعد الشريعة ، ومن الأمر الذي تتوجب مراعاته ما يستقر في أمصار المسلمين من الأخذ بمذهب معين من مذاهب أئمة الفقه والدين ، فتبنى الكثير من أحوال معاشهم عليه ، فيتعين على القضاة والمفتين مراعاته ؛ لئلا يوضع الناس في التفلت من حبال الشريعة بما طرأ عليهم من العنت ، وقد مضى إباء مالك على المنصور وأبنائه أن يلزموا الناس بالموطأ؛ لما استقر في الأقاليم من مذاهب أهل العلم التي يشق نقل الناس عنها ، وقد جرى في بعض أيام بني العباس أن تولى القضاء في مصر فقيه من أتباع أبي حنيفة ، فأبطل الأحباس على ما عُلم في مذهب أصحابه ، فثقل أمره على أهل مصر وسئموه وناظروه وشكوه إلى الخليفة، حتى عزل بسبب ذلك سنة 167هـ .
 عند تحقيق النظر في الكثير من الإطلاقات التي تتضمن توجيه الاتهام للفقهاء بالتقاعس والتقصير عن استيعاب شؤون الناس وأحوالهم وإنزالها منازلها في ميزان الشريعة ، فإننا نجدد الكثير منها بتهافت ولا يصلح للنقاش فضلاً عن أن ترتب عليها نتائج ذات بال . فلطالما اتهم الفقهاء بالتقاعس عن كتابة النظريات الفقهية ، ولكم اتهموا بأنهم السبب وراء ما نزل بالمسلمين من تحكيم القوانين الوضعية ، مما جرى نقاشه والجواب عنه في موضعه من البحث . مع أننا نرى بعض من يتبنى ذلك لم يزل من دينه تفسير الظواهر العلمية من خلال الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية ، أما حين يرسل لسانه في أعراض السادة الفقهاء فإن هذه الملكة تضمحل ، ويحيل ما يرى أنه تكاسل وتقاعس من الفقهاء إلى أسباب علمية محضة ، ثم يرتب على ذلك دعوته إلى حرب لا مثنوية فيها على التراث الفقهي الذي أدرى إلى هذه الظواهر . وقد تقدم في موضعه من هذا البحث أن ذلك لا يعني نسبة الفقهاء إلى العصمة ، بل هو نقد لظاهرة التمادي في إطلاق الأحكام المرسلة التي لا تكون في الكثير من الأحوال مطابقة للواقع ولا ناتجة عن استقراء متبصر ولا تأمل عميق .
 مع ما يوجد من دراسات علمية جادة تستعرض بعض الأنظمة الإسلامية في القضاء والفتيا باختلاف القرون وتعاقب الأيام والدول ، إلا أن المجال لم يزل فيه مزيد لمستزيد ومجال رحب لباحث ولمستفيد ، وخير من تلقف أنظمة الآخرين واستجلابها أن تلتفت إلى ما هو صادر من أنفسنا ونابع من صميم بيئاتنا ، ومن لم يكن ملتفتاً إلى الشرع في تأييد ذلك دعته إليه الفطرة والعقل والرأي الرشيد ، ولقد حفلت مدونات الفقه والعلم وتاريخ القضاة بأنظمة قضائية شديدة التنوع ، من مشارق أرض الإسلام إلى مغاربها ، عبر قرون متطاولة . حتى إنه لمن الغبن أن يجنح جانح ذات اليمين وذات الشمال دون استيعاب لتلك الأنظمة . وهو ما يدعو الباحثين إلى أن يولوا ذلك المجال قدره اللائق به من الاهتمام والدراسة .
 من أعظم ما ينبغي ملاحظته في تقرير الأحكام أن يقوم بالنفوس من تعظيم الشريعة وتوقيرها ما يحجز العموم عن أتباع داعي الهوى الذي في الوسائل التي تؤول بعموم الناس إلى التحلل من مقتضيات الديانة أو تكون ذريعة إلى ذلك . ثم إن مما ينبغي ملاحظته كذلك أن الذريعة ربما كانت معلقة بعامل وقتي بحيث لا ينعقد بها حكم مطلق ، ومن ثم فيتوجب الالتفات إلى أثرها في أحكام المجتهدين فلا تستصحب إلى حال تنعدم فيها أو يقلل إفضاؤها فيه إلى مخوف . ومع ذلك فهذا مقام عال من مقامات الشريعة ليس تحقيقه مخولاً لكل أحد ، بل هو موكول إلى أئمة الدين من أهل الصبر واليقين الذين يهدون الناس بأمر الله إلى مراشدين .
 لا يعني نسبة علم فقهي أو شكل من أشكال صياغته إلى فقيه بعينه أنه هو الذي أخرجه للناس بعد أن لم يكونوا يعلمونه ، بل ربما اجتمع فيه من مواهب العلم والرأي والديانة ما سلك به سبيلاً إلى تمهيد علوم من قبله حتى عبر عما لم يعبر عنه من قبله ، فـ ( الرسالة ) للشافعي ، و( القواعد الكبرى ) للعز بن عبد السلام ، و( الفروق ) للقرافي ، و( الموافقات ) للشاطبي ، وأشباه هذه المصنفات الكبار لم تكن وليدة عصرها ، بل فيها من حسن جمع كلام الأوائل وعميق التفقه فيه وجميل صياغته ما جعل تعويل الناس بعدها عليها ، ومن المتعين عند النظر في ولادة علم أو مصطلح أن تعتبر الظروف المحيطة بنشأته وقت ظهوره ، حتى يعلم مراد الناطق به على وجهه. ومن المصطلحات التي لابد من ملاحظة ذلك فيها مصطلح ( النظرية الفقهية ) الذي فشا استعماله في الزمان الأخير وبات يحمل معنى عاماً يتبادر إلى أذهان الناس ، وإن لم يكن ثم تحرير له على وجه التحقيق ، وما كانت حاله كذلك فإنه مفتقر في نضجه إلى عامل الزمن الذي يزيد معاني المصطلحات ظهوراً ووضوحاً مع تكاثر الدراسات فيها وثراء النقاش حول مفهومها .
 الأصل في الاصطلاحات التي تواضع الناس عليها وكانت تؤدي في عموم الأذهان معنى معيناً أن تقر ولا يسعى في زعزعتها ، حتى يعلم من الاصطلاحات ما هو أدق منها ويكون في نقل الناس عما عهدوه مصلحة تفوق مصلحة إقرارهم على الاصطلاح الأول . ومن ثم فما يقترحه البعض حول تبديل مصطلح ( المصطلح ) ، ومصطلح ( التقنين ) ، ومصطلح ( النظرية ) ، يظل أمراً مفضولاً حتى تلوح مصلحة ذات رتبة أعظم من رتبة مفسدة زعزعة الاصطلاح المستقر .
 ليس مما يحمد أن يبالغ مستقص في استلحاق صياغة فقهية أو ظاهرة قانونية أو غيرها لسوابق تاريخية ، ولكن سطوة ظروف العصر على عقول أبنائه وطرائق تفكيرهم ربما أسبغت على قيمة ومعارفه صفة الإطلاق ، فيغالى في محاكمة التاريخ إلى الحاضر ومقايسته به ، مع أن الواجب إنما هو كشف الحال على نحو ما كان عليه دون تزيد وتكلف .
 النظرية الفقهية سبيل إلى النظر الشمولي في أحكام الشريعة وعلومها وعلاقاتها ؛ ومن أجل ذلك فقد عظمت عناية المعاصرين بها ، وولعوا بنسبة أبحاثهم إليها ؛ لما عاينوا من جميل أثرها وعموم نفعها ، فإنها علم فاضل شريف ، له أكبر الأثر في تصور مبادئ الشريعة وروحها على وجه الإجمال ، بما يقابل روح القانون وفلسفته في التشريعات الوضعية ، ومن ثم فهي مدخل في خطاب غير المتخصصين في الفقه وعلومه ، سواء كانوا من عامة المسلمين ، أو من المهتمين من غيرهم من أصحاب التخصصات القانونية أو المتعنيين بالتعرف على هذا الدين وشرائعه .
 وبعد ، فالله ملك الحمد على ما أتممت علينا من سوابغ نعمك ، قصرت الألسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك ، وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك ، نسألك اللهم أن تجعلنا بحبلك الشديد معتصمين ، وبعروتك الوثقى مستمسكين ، ولحدود شريعتك معظمين .
اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

فهرس الموضوعات

الموضوع الصفحة
المقدمة ... 5
التمهيد : مفهوم الصياغة الفقهية ... 11
المبحث الأول : تعريف الصياغة الفقهية ... 13
المطلب الأول : تعريف الصياغة الفقهية باعتبار مفرداتها ... 15
الفرع الأول : تعريف الصياغة الفقهية في اللغة ... 15
الفرع الثاني : تعريف الصياغة الفقهية في الاصطلاح ... 17
المطلب الثاني : تعريف الصياغة الفقهية باعتبار تركيبها ... 23
المبحث الثاني : الصياغة الفقهية عند الفقهاء السابقين ... 31
المطلب الأول : حال التدوين في أدوار الفقه الأولى ... 33
المطلب الثاني : صياغة الفقه في الأدوار الأولى ... 39
الفرع الأول : صياغة الفقه في زمن التشريع ... 39
الفرع الثاني : صياغة الفقه قبل ظهور المذاهب ... 41
الفرع الثالث : صياغة الفقه بعد ظهور المذاهب ... 44
المسألة الأولى : ابتداء التدوين الفقهي في مذهب أبي حنيفة ... 44
المسألة الثانية : ابتداء التدوين الفقهي في مذهب مالك... 47
المسألة الثالثة : ابتداء التدوين الفقهي في مذهب الشافعي ... 58
المسألة الرابعة : ابتداء التدوين الفقهي في مذهب أحمد ... 64
المطلب الثالث : مجالات الفقه وترتيبه ... 71
المطلب الرابع : العوامل المؤثرة في التدوين الفقهي ... 81
المسألة الأولى : أثر إمام المذهب في السمات الفقهية للمذهب ... 81
المسألة الثانية : أثر أصول المذهب في التدوين الفقهي... 90
المسألة الثالثة : أثر الظروف الزمانية والمكانية في التدوين الفقهي ... 95
المسألة الرابعة : التأثر والتأثير بين المذاهب ... 101
المسألة الخامسة : عمل المتقدمين وعمل المتأخرين ... 108
المطلب الخامس : مقاصد التأليف الفقهي ... 117
المسألة الأولى : مقاصد التأليف الفقهي من حيث المستهدف بالتأليف ... 119
المسألة الثانية : مقاصد التأليف الفقهي من حيث الخدمة التي يقدمها المصنف في كتابه ... 125
المطلب السادس : أنواع التأليف الفقهي ... 129
تمهيد ... 129
المسألة الأولى : الأصول ... 135
المسألة الثانية : المتون والمختصرات ... 139
المسألة الثالثة : الشروح والحواشي والتقريرات ... 149
المسألة الرابعة : الجمع... 156
المسألة الخامسة : الترتيب... 157
المسألة السادسة : التصحيح ... 158
المسألة السابعة : النظم ... 159
المبحث الثالث : دعوات تجديد الصياغة الفقهية المعاصرة ... 161
1- تطوير المدونات الفقهية القديمة ... 161
2- توخي الصياغة الوظيفية للمدونات الفقهية ... 165
3- ابتكار أنواع جديدة للتأليف الفقهي ... 166
4- ربط العلوم الفقهية ببعضها وبالعلوم المكملة لها ... 173
5- الإفادة من أدوات المعرفة الحديثة في المجال الفقهي ... 180
6- الإفادة من ثورة المعلومات والاتصالات المعاصرة في المجال الفقهي ... 182
7- إعادة تقسيم الفقه وتبويبه ... 184
8- تبسيط الأسلوب وتجديد وسائل العرض ... 186
الباب الأول : المصطلح الفقهي ... 189
الفصل الأول : مفهوم المصطلح الفقهي ونشأته وأهميته وضوابطه ... 191
المبحث الأول : مفهوم المصطلح الفقهي ... 193
المطلب الأول : تعريف المصطلح الفقهي ... 195
الفرع الأول: تعريف المصطلح الفقهي باعتبار مفرداته ... 195
الفرع الثاني : تعريف المصطلح الفقهي باعتبار تركيبه ... 198
المطلب الثاني : الألفاظ ذات الصلة ... 201
الفرع الأول : الأسماء الشرعية ... 201
الفرع الثاني : التعريفات ... 208
الفرع الثالث : المفهوم ... 214
المبحث الثاني : نشأة المصطلح الفقهي وأهميته ... 217
المطلب الأول : نشأة المصطلح الفقهي... 219
الفرع الأول : المصطلح الفقهي في عصر التشريع... 219
الفرع الثاني : المصطلح الفقهي قبل رسوخ المذاهب... 223
الفرع الثالث : المصطلح الفقهي بعد رسوخ المذاهب... 225
المطلب الثاني : أهمية المصطلح الفقهي ... 235
المبحث الثالث : ضوابط المصطلح الفقهي ... 257
المطلب الأول : ضوابط في وضع المصطلح الفقهي... 259
المطلب الثاني : ضوابط في فهم المصطلح الفقهي ... 267
1- الأصل في الأسماء والمصطلحات الفقهية إقرارها وبقاؤها وعدم جواز تبديلها... 267
2- الأصل في الأسماء والمصطلحات الفقهية أن تحمل على معانيها الشرعية.. 273
العناية بمعاني الأسماء والمصطلحات الفقهية مقدمة على الوقوف على ألفاظها ؛ إذ الأحكام متعلقة بها ... 276
4- من الواجب ملاحظة أثر العوامل الذاتية على دلالة المصطلح الفقهي ... 281
الفصل الثاني : المصطلح الفقهي في العصر الحديث ... 287
المبحث الأول : تطور المصطلح الفقهي ... 289
المطلب الأول : أثر النهضة الحديثة في تطور المصطلح الفقهي... 291
المطلب الثاني : أثر المصطلح الفقهي في تطور الفقه... 299
المبحث الثاني : دعوات تجديد المصطلح الفقهي ... 305
1- تكشيف المصطلحات الفقهية ... 306
2- تجريد المصطلحات الفقهية ... 307
3- توحيد المصطلحات الفقهية والقانونية ... 310
الفصل الثالث : المقارنات التشريعية وأثرها في تطور المصطلح الفقهي... 313
المبحث الأول : مفهوم المقارنات التشريعية وأهدافها... 315
المطلب الأول : مفهوم المقارنات التشريعية... 317
المطلب الثاني : أهداف المقارنات التشريعية ... 323
المبحث الثاني : نشأة المقارنات التشريعية وأثرها في تطور المصطلح الفقهي.. 331
المطلب الأول : نشأة المقارنات التشريعية ... 333
المطلب الثاني : أثر المقارنات التشريعية في تطور المصطلح الفقهي... 341
الباب الثاني : تقنين الأحكام الشرعية ... 347
الفصل الأول : مفهوم تقنين الأحكام الشرعية ونشأته واتجاهاته ... 349
المبحث الأول : مفهوم تقنين الأحكام الشرعية ... 351
المطلب الأول : تعريف تقنين الأحكام الشرعية 353
الفرع الأول : تعريف التقنين في اللغة ... 353
الفرع الثاني : تعريف التقنين في الاصطلاح ... 354
الفرع الثالث : الألفاظ ذات الصلة ... 357
المطلب الثاني : ماهية الحكم المقنن... 363
المبحث الثاني : نشأة تقنين الأحكام الشرعية ... 367
المطلب الأول : نشأة فكرة تقنين القضاء ... 369
المطلب الثاني : دواعي التقنين ... 379
المطلب الثالث : بداية تقنين الفقه الإسلامي... 383
المبحث الثالث : اتجاهات التقنين ... 391
المبحث الثالث : اتجاهات التقنين ... 393
المطلب الأول : الاتجاه الفقهي ... 395
المطلب الثاني : الاتجاه القانوني ... 405
الفصل الثاني : مشروعية التقنين ... 413
المبحث الأول : تحرير محل النزاع ... 415
المبحث الثاني : موقف الفقهاء المعاصرين من التقنين... 433
المطلب الأول : أقوال الفقهاء المعاصرين في التقنين ... 435
المطلب الثاني : أدلة الأقوال ومناقشتها ... 439
أولاً : أدلة القائلين بالجواز... 439
ثانياً : أدلة القائلين بالمنع ... 446
ثالثاً : أدلة القائلين بالوجوب... 452
المطلب الثالث : الترجيح ... 453
الفصل الثالث : واقع تقنين الأحكام الشرعية في العصر الحديث وأثره ... 457
المبحث الأول : موقف الأنظمة القضائية المعاصرة من التقنين ... 461
المطلب الأول : اتجاه التقنين ... 463
المطلب الثاني : اتجاه العرف والسوابق القضائية ... 469
1- القضاء ... 469
2- العرف ... 470
المبحث الثاني : مدونات التقنين ... 473
المطلب الأول : مدونات التقنين في المملكة العربية السعودية ... 475
المطلب الثاني : مدونات التقنين في البلاد العربية ... 479
1- مشروعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر... 481
2- القانون المدني الأردني ... 481
3- مشروعات جامعة الدول العربية ... 482
4- مشروعات لجان تقنين الشريعة الإسلامية بمجلس الشعب المصري... 484
5- قانون المعاملات المدنية الإماراتي ... 484
6- تقنيات الأحوال الشخصية في البلاد العربية ... 485
المبحث الثالث : أثر التقنين في تطور الفقه ... 487
الباب الثالث : النظرية الفقهية ... 491
الفصل الأول : مفهوم النظرية الفقهية ... 493
المبحث الأول : النظرية في العلوم المختلفة ... 495
المبحث الثاني : النظرية في القانون الحديث ... 501
المبحث الثالث : تعريف النظرية الفقهية ... 505
المطلب الأول : تعريف النظرية الفقهية في اللغة والاصطلاح ... 507
الفرع الأول : تعريف النظرية الفقهية في اللغة ... 507
الفرع الثاني : تعريف النظرية الفقهية في الاصطلاح ... 508
المطلب الثاني : استقراء مراد الكتاب في النظريات الفقهية ... 519
المبحث الرابع : الألفاظ ذات الصلة ... 525
المطلب الأول : القاعدة الفقهية ... 527
المطلب الثاني : النظام ... 537
المطلب الثالث : مصطلحات أخرى ... 541
الفصل الثاني : نشأة النظرية الفقهية ... 545
المبحث الأول : بداية استخدام المصطلح فقهياً ... 547
المبحث الثاني : دوافع الاتجاه نحو النظرية الفقهية ... 555
المبحث الثالث : تطور المصطلح ودلالاته ... 563
المبحث الرابع : جهود المتقدمين في مجال التنظير الفقهي ... 567
المبحث الخامس : السوابق الفقهية للنظرية بمفهومها الحديث ... 571
الفصل الثالث : أهمية النظرية الفقهية ... 579
المبحث الأول : موقع النظرية الفقهية بين العلوم الفقهية ... 581
المبحث الثاني : فوائد النظرية الفقهية ... 587
الفصل الرابع : أقسام النظرية الفقهية وعناصرها ... 595
المبحث الأول : أقسام النظرية الفقهية ... 597
المبحث الأول : أقسام النظرية الفقهية ... 599
المطلب الأول : أقسام النظرية الفقهية باعتبار موضوعها... 601
المطلب الثاني : أقسام النظرية الفقهية باعتبار منشأ موضوعاتها ... 605
المطلب الثالث : أقسام النظرية الفقهية باعتبار العموم والخصوص ... 609
المبحث الثاني : عناصر النظرية الفقهية ... 611
الفصل الخامس : النظرية الفقهية لدى الفقهاء المعاصرين ... 617
المبحث الأول : موقف الفقهاء المعاصرين من النظرية الفقهية ... 619
المبحث الثاني : المجالات التي تناولها المعاصرون بالتنظير الفقهي ... 623
المبحث الثالث : كيفية دراسة النظرية الفقهية عند الفقهاء المعاصرين ... 627
المبحث الرابع : أثر النظرية الفقهية في تطور الفقه ... 635
الخاتمة ... 639
الفهارس العامة ... 649
فهرس الفوائد... 651
فهرس المصادر والمراجع... 653
هرس الموضوعات... 711