الرئيسة   فقه المناسبات   أحكام العمرة

أحكام العمرة




1. العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ؛ فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي r قال : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء ً إلا الجنة " .

2. العمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي r ؛ لقوله r : " فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي " رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

3. العمرة لها أركان وواجبات ؛ فأركانها الإحرام والطواف والسعي ، وواجباتها الإحرام من الميقات ، والحلق أو التقصير .

المواقيت

4. مواقيت العمرة الزمانية كالآتي : لأهل اليمن يلملم ، وتسمى الآن السعدية ، ولأهل نجد قرن المنازل ؛ وهو السيل الكبير ، ولأهل الشام الجحفة ؛ ويحاذيها الآن رابغ ، ولأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل العراق ذات عرق .

5. هذه المواقيت لأهلها ، ولمن مر عليها من غير أهلها ؛ لقوله r : "هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة " متفق عليه .

6. الإحرام من الميقات واجب على من مر به وهو يريد الحج والعمرة ، وأما الإحرام قبل الميقات فهو خلاف السنة ، ولكنه ينعقد بالاتفاق ، ومن جاوز الميقات ولم يحرم وجب عليه الرجوع ؛ فإن لم يرجع وأحرم من مكانه أثم

7. من كان طريقه لا يمر بالميقات فيُحرم عند محاذاته لأقرب المواقيت سواءً كان طريقه براً أو جواً أو بحراً .

8. من كان طريقه يمر على ميقاتين فيحرم من الميقات الأول ؛ ولو كان الثاني ميقات أهل بلده في قول جمهور أهل العلم ؛ لعموم قوله r : "ولمن مر عليهن من غير أهلهن " . ولو أخره إلى الآخر جاز في أصح القولين .

9. يحرم المكي في العمرة من الحل ، ودليل ذلك أن الرسول r لما طلبت منه عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن تعتمر وهي في مكة أمر أخاها عبدالرحمن ؛ فقال له : "أخرج بأختك من الحرم ، فلتهل بعمرة من الحل" أخرجه البخاري ومسلم .

10. من كان دون المواقيت فإحرامه للحج والعمرة من حيث أنشاء النية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " فمن كان دون ذلك - أي المواقيت - فمهله من حيث أنشأ " أخرجه البخاري ومسلم .

11. من سافر إلى بلد دون المواقيت - كجدة - بنية العمل أولاً ثم العمرة بعد انقضاء عمله ، وهذا العمل يستغرق أياماً عدة ؛ جاز له مجاوزة الميقات دون إحرام ؛ لأن دخوله في النسك في هذه الحالة فيه مشقة ، والمشقة تجلب التيسير ؛ فإذا أنهى عمله رجع إلى الميقات ؛ ليحرم بالعمرة .

12. من سافر إلى بلد دون المواقيت بنية العمل ؛ ثم نوى العمرة بعد وصوله إليها فإحرامه من البلد التي نوى العمرة فيها ؛ لعموم قوله r : " فمن كان دون ذلك ـ أي المواقيت ـ فمن حيث أنشأ " أخرجه البخاري ومسلم.

13. الإحرام : هو نية الدخول في النسك ، وهو ركن من أركان العمرة لا نعقد إلا به كتكبيرة الإحرام في الصلاة ، ويظن كثير من الناس أن الإحرام هو لبس الإزار والرداء ؛ وهذا خطأ .

14. يستحب لمن أراد الإحرام ما يلي :

أ) الغسل حتى للحائض ، لقوله r لأسماء بنت عميس عندما نفست في ذي الحليفة : "اغتسلي ، واستنفري بثوب وأحرم " أخرجه مسلم .

ب) التطيب في البدن ، والمرأة تستخدم الطيب ذو اللون دون الرائحة ، لقول عائشة رضي الله عنها :كنت أطيب النبي r لإحرامه قبل أن يحرم . أخرجه البخاري ومسلم .

ج ) لبس إزار ورداء أبيضين ، لقوله r " ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين" أخرجه أحمد ، ولقوله r : "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم" أخرجه الخمسة إلا النسائي ، وصححه الترمذي والألباني . وهذا خاص بالرجل ، وأما المرأة فتلبس ما شاءت من اللباس .

15. لا يلزم فعل هذه المستحبات عند الميقات فلو فعلها قبل وصوله إلى الميقات فلا بأس ؛ لحصول المقصود منها وهو الاستعداد والتنظف للعبادة ، ولا يجاوز الميقات إلا بتلبية ونية .

16. لا يُشرع أن يتلفظ بنية الإحرام كأن يقول : " اللهم إني نويت نسك كذا فيسره لي" فإن هذا لم يثبت عن النبي r ولا عن سلف الأمة ؛ فهو محدث.

17. لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعتين للإحرام ، وأما إذا صلى المحرم صلاة لوجود سببها ـ كالفريضة وسنة الوضوء والضحى ـ ثم أحرم فهذا حسن .

18. يسن للمعتمر أن يذكر نسكه عند الدخولا في النسك ؛ فيقول مثلاً : لبيك عمرة ، ويشرع لمن خاف مانعاً يمنعه من إتمام نسكه ؛ كالمرض والخوف والحيض أن يشترط فيقول : اللهم محِلَي حيث حبستني ؛ كما ثبت عن النبي r في تعليمه لضباعة بنت الزبير ـ رضي الله عنها ـ عندما كانت شاكية . أخرجه مسلم .

19. يسن له بعد ذلك أن يرفع صوته بالتلبية فيقول : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك " . والمرأة تُسمع رفيقاتها ، ويستمر المعتمر بالتلبية إلى أن يأتي البيت الحرام .

20. محظورات الإحرام هي كالآتي :

أ) حلق الرأس ؛ لقول الله تعالى : "ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله" .

ب) تقليم الأظفار في قول جماهير أهل العلم ؛ بل قال ابن قدامة المقدسي :

أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا من عذر. ا هـ ؛ ودليلهم في هذا القياس على حلق الرأس بجامع الترفه في الكل .

ج ) التطيب في الثوب أو البدن ؛ لقوله r في المحرم الذي وقصته راحلته : (( ولا تمسوه طيباً )) أخرجه مسلم .

د) قتل الصيد وهو ما كان برياً ـ في الأصل ـ مباح الأكل ؛ كالغزال ، وأما الأهلي ؛ كالغنم ، والبحري ؛ كالسمك ، ومحرم الأكل ؛ كالأسد فيجوز قتلها ولو حال الإحرام ؛ لقوله تعالى : "وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما" .

هـ) لبس الملابس المفصلة على قدر الأعضاء ؛ كالثوب والسراويل والجورب وهذا خاص بالرجال ، لقوله r "لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم ولا البرانس ولا السراويلات ولا الخفاف" متفق عليه . وعند التأمل تجد أن الوصف الجامع لهذه الملابس هو ما ذُكر .

و) تغطية الرأس بملاصق ؛ كالغترة والعمامة ، بخلاف غير الملاصق ؛ كالمظلة والسيارة ، ويجوز حمل المتاع على الرأس إذا لم يقصد به التغطية ؛ لقوله r في المحرم الذي وقصته راحلته : "ولا تخمروا رأسه " . وهذا المحظور والذي قبله خاص بالرجال دون النساء .

ز) لبس النقاب أو القفازين للمرأة ؛ لأن النبي r نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب . رواه أبو داود وصححه الألباني ، فإذا كانت عند رجال أجانب وجب ستر الوجه واليدين بغير النقاب والقفازين.

ح) الخطبة وعقد النكاح ؛ لقوله r " لا ينكح المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب " رواه مسلم

ط) الجماع ومقدماته ؛ لقوله تعالى : ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث...الآية ) فسره ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بالجماع ، وهو أشد المحظورات؛ فمن فعله قبل التحلل الأول فسد نسكه ، وعليه إتمامه وقضاؤه من العام القادم ، وبه أفتى ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما .

21. من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا إثم عليه ، ولا فدية ؛ لقوله r " إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان .

22. تجب الفدية على من ارتكب إحدى هذه المحظورات :

أ) حلق الرأس ، وفديته : صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة ؛ لقوله rلكعب بن عجرة عندما آذاه هوام رأسه : " احلق رأسك ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك شاة " أخرجه البخاري ومسلم . وتسمى عند أهل العلم فدية أذى ، ويجزىء الذبح والإطعام في مكان فعل المحظور ؛ لأن النبي r أمر كعب بن عجرة بالفدية في الحديبية ، ولم يأمر ببعثه إلى الحرم . وأما الصيام فيجزىء في أي مكان .

ب) الجماع قبل التحلل الأول ، وفديته بدنه في قول جمهور أهل العلم ؛ وبه افتى ابن عباس رضي الله عنهما .

ج) قتل الصيد ؛ لقوله تعالى : "ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍٍٍ منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ...الآية " ، ويكون جزاء الصيد لمساكين الحرم .

د) تقليم الأظفار والتطيب وتغطية الرأس ولبس ما فُصل على قدر العضو ، وفديتها كفدية الأذى في قول جمهور أهل العلم .

الطواف

23. الطواف ركن العمرة لا تصح إلا به ، وهو سبعة أشواط ، كل شوط يبدأ بالحجر الأسود وينتهي إليه .

24. يسن للمعتمر أن يستلم الحجر الأسود بيده اليمنى ؛ ويقبله في بداية كل شوط ؛ فإن لم يتيسر استلمه بيده وقبلها ؛ فإن لم يتيسر استلمه بعصا ونحوها وقبلها ؛ فإن لم يتيسر فلا يزاحم الناس ، ويشير إليه بيده اليمنى ـ عند محاذاته ـ من غير تقبيل ، وهذه الصفات ثبتت عن المصطفىr كما في الصحيح .

25. يسن عند استلام الحجر أو الإشارة إليه أن يقول : الله أكبر ، وذلك في بداية كل شوط ؛ فقد ثبت ذلك عنه r كما في صحيح البخاري .

26. يسن له الرمل ـ وهو سرعة المشي مع تقارب الخطا ـ في الأشواط الثلاثة الأوَل ، لأمره r أصحابه بذلك رواه مسلم . ويبدأ من الحجر الأسود حتى ينتهي إليه ؛ لقول جابر رضي الله عنه رأيت رسول اللهr رمل من الحجر حتى انتهى إليه " رواه مسلم .

27. ويسن له الاضطباع ـ وهو جعل وسط الرداء تحت العاتق الأيمن وطرفيه على العاتق الأيسر ـ حتى نهاية الطواف ؛ لأن النبي r كان يفعله . رواه الترمذي ، وقال عنه : حسن صحيح .

28. والرمل والاضطباع خاصان بالرجال دون النساء .

29. ويسن له استلام الركن اليماني في كل شوط ولا يقبله ، فقد قال r : " مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطَان الخطايا حطاً " حسنه الترمذي ، وصححه الحاكم والذهبي ، ولم يثبت عند استلامه ذكر خاص ، وإن لم يتمكن من استلامه فلا يشير إليه .

30. ويسن له أن يقول نهاية كل شوط بين الركن اليماني والحجر الأسود : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ؛ فقد ورد ذلك عن النبي r . أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

31. ليس للطواف ذكر خاص ، فله أن يقرأ من القرآن أو الذكر ما شاء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه النطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير " رواه الترمذي وفي رواية للطبراني : " فأقلوا فيه الكلام " قال الألباني : حديث صحيح .

32. يستحب للمعتمر أن يطوف على طهارة ، والحائض ممنوعة من الطواف حال حيضها ؛ لقوله r لعائشة عندما حاضت وهي محرمة : " افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري" متفق عليه . ويستثنى

من ذلك حالة الضرورة أو الحرج الشديد ؛ كأن تكون الحائض من بلاد

بعيدة ، ولا يمكنها الانتظار حتى تطهر ؛ فطوافها صحيح في هذه الحال ،

وعليها أن تتحفظ جيداً .

33. يجب على المعتمر أن يطوف من وراء الحطيم (الحِِِجْر) ؛ لأن الطواف يكون حول الكعبة ، والحِجْر جزء منها ، ومن طاف دون الحِجْر فطوافه غير صحيح .

34. من الأخطاء التي يفعلها بعض الطائفين استلام الركنين الشاميين ، والتمسح بأستار الكعبة ، والذكر والدعاء والتلبية الجماعية .

35. إذا انتهى المعتمر من الشوط السابع غطى كتفه الأيمن ، ثم ذهب إلى مقام إبراهيم فقرأ قوله تعالى : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" ، ثم صلي ركعتين ، يقرأ في الأولى بسورة (الكافرون) ، وفي الثانية بسورة الإخلاص ، وكل هذا ثبت عنه r . رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .

36. إذا فرغ من الصلاة خلف المقام ، وأراد التأسي بالنبي r بالشرب من زمزم فلا بأس ، وسن له الرجوع إلى الحجر الأسود ليستلمه . كما في حديث جابر .

37. يجوز للطائف بالبيت أن يقطع طوافه لحاجته أو عبادته ثم يستأنف ، فإن قطعه لغير حاجةٍ فترةً طويلةً عرفاً بطل .

السعي

السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان العمرة لا تصح إلا به ، وهو سبعة أشواط ؛ من الصفا إلى المروة شوط ، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر ، يبدأ بالصفا ؛ وينتهي بالمروة .

38. يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة إن تيسر ، ويستقبل القبلة ، ويوحد الله تعالى ويكبره ، ثم يقول : " لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " . ويقول مثل هذا ثلاث مرات يدعو فيما بينها ؛ كما في حديث جابر السابق .

39. ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة ؛ فإذا وصل العلم الأخضر- ويوضحه الآن إضاءةٌ خضراء على جدران وسقف المسعى - سعى سعياً شديداً حتى يصل العلم الآخر - وهذا خاص بالرجال - فإذا بلغ المروة

فعل عندها كما فعل عند الصفا ، وبهذا ينتهي الشوط الأول ، ثم يصنع في بقية الأشواط كما صنع في هذا الشوط .

40. لم يثبت عنه r ذكر خاص أثناء السعي بين الصفا والمروة ؛ فللمعتمر أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، ولا يشرع الدعاء والذكر الجماعيين ؛ لعدم ثبوته عنه r ، ولا عن السلف الصالح ؛ فهو محدث .

41. يستحب أن يكون السعي على طهارة ، ويجوز للحائض السعي بين الصفا والمروة ، ويجوز له أن يقطع سعيه لحاجته أو عبادته ثم يستأنف ؛ فإن قطعه لغير حاجةٍ فترةً طويلةً عرفاً بطل .

42. إذا انتهى المعتمر من السعي فعليه أن يحلق شعره أو يقصره ، وهو نسك واجب في قول جمهور أهل العلم ، والحلق أفضل من التقصير ؛ لدعاء النبي r للمحلقين بالرحمة ثلاثاً وللمقصرين واحدة كما في الصحيح، والحلق خاص بالرجال ، وأما النساء فعليهن التقصير ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس على النساء حلق ، إنما على النساء التقصير " رواه أبو داود وصححه الألباني . فتجمع شعرها وتقص من أطرافه قدر أنملة .

43. من أحرم ثم منع من إتمام العمرة بما يُعتبر حرجاً ومشقة ، فإنه ينحر هدياً في مكان الإحصار ؛ وهو شاه أو سبع بدنه أو سبع بقرة ويحل .

44. من ترك سنة فلا شيء عليه .