الرئيسة   مسائل علمية   ضوابط الاجتهاد في النوازل الفقهية المعاصرة

ضوابط الاجتهاد في النوازل الفقهية المعاصرة

VUIFFCAF8I739CASM0MLWCAP8ZAB7CA9Y8WN0CAGN72Q6CA4FU76NCAMUMMVOCARYSIFNCAV9CETFCANZ7R0WCAU8RT7SCAPKBX7YCAAVJB2FCA5QCZH3CA7216NPCA80I43ZCAJ0ZGKUCAMVL05A.jpg

د.أحمد بن عبد الله الضويحي*

يكاد يتفق علماء الأصول على أن الشروط التي يجب توفرها في المجتهد[1][1] حتى يبلغ هذه الرتبة خمسة، وهي :
الأول : أن يكـون محيطاً بمدارك الأحكام المثمرة لها، والمراد بهذه المدارك أدلة الشرع المعتبرة[1][2].
الثاني : معرفة اللغة العربية على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب، وذلك لأنها لغة التشريع[1][3].
الثالث : المعرفة بأصول الفقه[1][4]، وذلك لأنه الآلة التي يتوصل بها للاجتهاد[1][5].
الرابع : فهم مقاصد الشريعة على كمالها[1][6].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ت728هـ : "من فهم حكمة الشارع كان هو الفقيه حقاً"[1][7].
الخامس : أن تكون لديه ملكة فكرية وموهبة عقلية تمكنه من دقة النظر، وسعة التأمل، والتحليل، والاستنتاج.
ويعبر أكثـر علماء الأصـول عـن هذا الشرط بـ: " الفطنة والذكاء وجودة الحفظ والفهم"[1][8].
يقول الإمام الشافعي ت204هـ – وهو يعدد صفات من ينبغي له أن يفتي في دين الله- : "ويكون له قريحة بعد هذا"أ-هـ[1][9].
ويقول : "ومن كان عالماً بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضاً بقياس، لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني، وكذلك لو كان حافظاً مقصر العقل ... لم يكن له أن يقيس من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس"أ-هـ[1][10].
وقد زاد بعض الأصوليين شروطاً أخرى كالعدالة، والعلم بكيفية النظر، ومعرفة علم الكلام، ومعرفة تفاريع الفقه، وعموم النظر، والإحاطة بكافة العلوم والفنون، وبلوغ هذه الرتبة في جميع الأبواب[1][11].
وبما أن الشروط المتفق عليها والمختلف فيها يصعب توفرها على كمالها بعد انقراض عصر الأئمة المجتهدين، بل وربما يستحيل: فقد بين علماء الأصـول القدر الذي يجب أن يتوفر في المجتهد من كل شرط[1][12]، واختار أكثرهم منهج التخفيف في ذلك، وأنه لا مانع من تجزؤ الاجتهاد[1][13].
يقول الغزالي ت505هـ – بعد بيانـه للشروط المتفق عليها وقدر التخفيف في كل شرط - : "دقيقة في التخفيف يغفل عنها الأكثـرون: اجتماع هـذه العلوم الثمانية إنما يشترط في حـق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الشرع، وليس الاجتهاد عندي منصباً لا يتجزأ، بل يجوز أن يقال للعالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض، فمن عرف طريق النظـر القياسي فله أن يفتي في مسئلة قياسية، وإن لم يكن ماهراً في علم الحديث، فمن ينظر في مسألة المشركة يكفيه أن يكون فقيه النفس عارفاً بأصول الفرائض ومعانيها، وإن لم يكن قد حصل الأخبار التي وردت في مسألة تحريم المسكر، أو في مسألة النكاح بلا ولي"أ-هـ[1][14].
وهي قضية قتلت بحثاً، وجرى تناولها في دراسات مستقلة وبحوث مستفيضة، غير أن ما يعنينا في هذا المقام هو بيان الضوابط الإضافية والشروط التي لابد منها عند الاجتهاد في النوازل الفقهية المعاصرة، وأهمها ما يأتي :
1 – الفقه بواقع النازلة .
والمراد بذلك أن يكون العالم على معرفة دقيقة بالواقعة أو القضية التي يريد أن يستنبط حكمها، وذلك لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
وقد أكد على أهمية هذا الأمر في الاجتهاد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري حين قال : "ثم الفهم الفهم فيما ينخلج في صدرك -وربما قال في نفسك- ويشكل عليك مما لم ينزل في الكتاب ولم تجر به سنة"[1][15].
قال ابن القيم ت751هـ :- "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه واستنباط حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً"[1][16].
كما أكد على أهمية هذا الشرط في هذا العصر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الحادية عشرة المنعقدة في مدينة المنامة في الفترة من 25 إلى 30 /رجب/1419هـ في ثنايا قراره رقم 104 7/11 بشأن سبل الاستفادة من النوازل الفتاوى [1][17].
ومن الأمور التي لابد من بيانها في هذا الضابط أنه ينبغي اتباع المنهج الوسطي فيه، وعدم الإفراط والتشدد في ذلك كمنهج الذين يبالغون في هذا الشرط فيتطلبون في مجتهد العصر أن يكون عارفاً بالاقتصاد كالاقتصاديين ، وبالسياسة كالسياسيين، وبالطب كالأطباء، وهكذا، وربما لمزوا بعض العلماء الربانيين وقللوا من شأنهم بسبب ذلك، وبالمقابل ينبغي عدم التفريط والتساهل فيه كمنهج الذين يتوجسون من هذا المصطلح ولا يرون له أي قيمة ولا اعتبار، وربما عاب بعضهم على من ذكره أو أشار إليه في باب الاجتهاد.
وعطفاً على ذلك يمكن القول بأنه ينبغي على المجتهد أن يبذل وسعه ويستفرغ طاقته في معرفة حقيقة النازلة وواقعها بكل وسيلة ممكنة، فإن كانت مما يمكن أن يدركها المجتهد بنفسه فهو الأولى والأحرى، وإن كانت مما يتعذر معرفته على غير أهل الاختصاص، كالمسائل الطبية الدقيقة، والمعاملات المالية المعقدة، وما أشبههما من مسائل العلوم الأخرى، فيجب عليه استشارة أهل الاختصاص في كل حادثة، مراعياً في ذلك التثبت والتحري في السؤال[1][18]، وبناء فهمه لها على رأي من يغلب على ظنه أنه من أعلم أهل الاختصاص بها، مع كونه ثقة عدلاً[1][19]، وهذا المنهج أكد عليه القرآن في قوله تعالى : {فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[1][20]، وهو الأحوط للمجتهد في ظل كثرة وقائع العصر وتنوعها واتسامها بالدقة والتعقيد.
2 – مراعاة الظروف الزمانية والمكانية والعوائد والأعراف والأحوال .
وهو أمر بالغ الأهمية وبخاصة عند النظر في أحكام النوازل، لكونها في الغالب تنشأ تلبية لحاجات معينة للأفراد أو للمجتمعات، ويساهم في ظهورها غالباً الظروف الزمانية أو المكانية المحيطة، ولذا ينبغي للمجتهد فيها أن يكون مدركاً لهذه العوامل بعد أن يتيقن أن النازلة من جنس الأحكام الاجتهادية التي يمكن أن تتغير الفتوى فيها بسبب الزمان أو المكان، ومن القواعد الفقهية المشهورة قاعدة : "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان"[1][21].
وقد ذكر ابن القيم ت751هـ في كتابه أعلام الموقعين جملة من النماذج والتطبيقات لهذه القاعدة، وبين أن اتصاف الشريعة بهذا راجع إلى كون المقصد الأعظم منها هو تحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد[1][22].
كما ينبغي له مراعاة العوائد والأعراف فإن لها أثراً في الأحكام الاجتهادية، ومن القواعد الخمس الكبرى قاعدة : "العادة محكمة"[1][23]، وقد أحال الشارع المكلفين إلى العادة في مسائل كثيرة ومنها : الحرز، والقبض، والنفقة، وغير ذلك.
يقول الشاطبي ت790هـ : - "العوائد الجارية ضرورية الاعتبار شرعاً كانت شرعية في أصلها أو غير شرعية"[1][24].
ويقول القرافي ت684هـ : "الأحكام المترتبـة علـى العوائد تتبع العوائد وتتغير بتغيرها"[1][25].
وينبغي عليه كذلك مراعاة أحوال المكلفين، فإن هذا من المعاني المعتبرة شرعاَ، وذلك لأن المقصود من التكليف هو الامتثال، ولو لم يكن حال المكلف مؤثراً في الحكم لأدى ذلك إلى التكليف بما لا يطاق، وهو غير جائز ولا واقع[1][26].
والرخص الشرعية في أبواب الشريعة المختلفة خير شاهد على اعتبار الشارع لأحوال المكلفين من حيث القدرة، والحاجة، والضرورة، ونحو ذلك[1][27].
ومراعاة هذه العوامل تشمل الفتوى للأفراد، كما تشمل الفتوى للجماعات أيضاً، فرب حكم يفتى به لزيد لا يفتى به لعمرو، لاختلاف حالهما، ورب فتوى لبلد معين لا تناسب البلد الآخر، ورب حكم يناسب مجتمعاً إسلامياً خالصاً لا يناسب أقلية من الأقليات التي تعيش في بلد غير إسلامي، فلابد للمجتهد أن يكون مستحضراً لهذه المعاني عند استنباطه للأحكام، فإنها كفيلة بمقاربة الصواب، والبعد عن الخطأ[1][28].
وقد أكد مجمع الفقه الإسلامي الدولي على هذا الشرط في دورته الحادية عشرة المنعقدة في مدينة المنامة في الفترة من 25 إلى 30/ رجب/1419هـ حين أوصى في قراره رقم 104 7/11 بشأن سبل الاستفادة من النوازل الفتاوى بمراعاة فقه الواقع والأعراف ومتغيرات البيئات والظروف الزمانية التي لا تصادم أصلاً شرعياَ[1][29].
3 – أن يكون الاجتهاد جماعياً قائماً على المشورة والتذاكر والتدارس من خلال مؤسسات تنشأ لهذا الغرض، كالمجامع الفقهية، ونحوها.
وسيأتي بيان أهمية الاجتهاد الجماعي في النوازل المعاصرة عند الحديث عن مؤسساته في المطلب الثالث بعون الله تعالى.
وقد أكد على أهمية هذا الشرط المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من 28/4 إلى7/5/1415هـ فأوصى في ثنايا القرار المتعلق بموضوع الاجتهاد بـ : "أن يكون الاجتهاد جماعياً بصدوره عن مجمع فقهي يمثل فيه علماء العالم الإسلامي، وأن الاجتهاد الجماعي هو ما كان عليه الأمر في عصور الخلفاء الراشدين، كما أفاده الشاطبي في الموافقات، من أن عمر بن الخطاب وعامة خيار الصحابة قد كانت ترد عليهم المسائل وهم خير قرن، وكانوا يجمعون أهل الحل والعقد من الصحابة ويتباحثون ثم يفتون، وسار التابعون على غرار ذلك، وكان المرجع في الفتاوى إلى الفقهاء السبعة، كما أفاده الحافظ ابن حجر في التهذيب، وذكر أنهم إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعاً، ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم وينظروا فيها"أ-هـ[1][30].
كما أوصى مجمع الفقه الإسلامي الدولي – في قراره رقم 104 7/11 الصادر عن دورته الحادية عشرة المنعقدة في المنامة في الفترة من 25 إلى 30/رجب/1419هـ- القائمين بالإفتاء من علماء وهيئات ولجان إلى أخذ قرارات وتوصيات المجامع الفقهية بعين الاعتبار، سعياً إلى ضبط الفتاوى وتنسيقها وتوحيدها في العالم الإسلامي[1][31].
4 – المعرفة بالوسائل والتقنيات الحديثة التي تعين على استكمال البحث والنظر.
فإن من أهم سمات عصرنا الحاضر ظهور الأجهزة الحديثة والوسائط الإلكترونية التي تيسر دروب البحث والنظر، كأجهزة الحاسب الآلي ببرامجها المتقدمة، كبرنامج حساب المواريث، ونحوه، والأقراص الحاسوبية التي تحوي آلاف الكتب والمصادر، وشبكة الإنترنت وما تتضمنه من الوسائل المعينة على البحث، كقواعد المعلومات، ومحركات البحث التي يمكنها استقراء وجمع أغلب المعلومات المتعلقة بالمسألة المطلوبة، إضافة إلى الأجهزة الأخرى التي لا غنى عنها في العصر الحاضر، كالآلات الحاسبة، ووسائل الاتصال الحديثة، ونحوها.
وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 104 7/11 بشأن الاستفادة من النوازل الفتاوى على أنه ينبغي للمتصدرين للفتيا مواكبة أحوال التطور الحضاري الذي يجمع بين المصلحة المعتبرة والالتزام بالأحكام الشرعية[1][32].
ويمكن للمجتهد أن يستعين بهذه الوسائل في جوانب متعددة أهمها ما يلي :
1 – فقه الواقع ، ومعرفة حقيقة النازلة التي يريد أن يحكم فيها.
فقد ثبت بالتجربة أن لهذه الوسائط دوراً مهماً في هذا الجانب، وخصوصاً شبكة الإنترنت بقنواتها المختلفة، والتي يمكن للمجتهد من خلالها تكوين تصور واضح عن حقيقة المسألة وماهيتها.
2 – استنباط الحكم الشرعي .
فقد باتت المصادر الإلكترونية في العصر الحاضر واسعة الانتشار بين طلبة العلم، وأصبح الكثير منهم يلجأ إليها عند بحث المسائل العلمية، ونظراً لسهولة الوصول إلى المعلومة من خلالها، بسبب وجود النظم والبرامج التي تيسر استقراء وجمع المادة المطلوبة.
3 – التواصل مع العلماء والمجتهدين .
فهذه الوسائل تتيح للمجتهد أن يكون متواصلاً مع نظرائه بشكل مباشر مهما تباعدت المسافات ونأت الديار، وسيأتي بيان أهمية المشورة والنظر الجماعي عند الاجتهاد في النوازل في المطلب التالي بعون الله تعالى.
ويمكن تخريج الحكم الشرعي للاستعانة بهذه الوسائل في الاجتهاد من خلال ما يأتي:
1 – أن هذه الوسائل مفيدة ونافعة إذا استعملت على الوجه الصحيح، والأصل في المنافع الإباحة[1][33].
2 – أن الواجب على المجتهد بذل وسعه واستفراغ طاقته في طلب الحكم الشرعي، بكل وسيلة ممكنة، وإن لم يفعل ذلك فإنه يعد مقصراً في اجتهاده[1][34]، وحينئذٍ فلابد له أن يستعين بهذه الوسائل، لأن هذا يعد من استفراغ الوسع في الاجتهاد، خصوصاً وأنه قد ثبت بالتجربة أنها تيسر دروب البحث، وتعين على الاستقصاء واستكمال النظر، مما يجعله أكثر اطمئناناً للحكم الذي توصل إليه.
3 – أن الأصوليين الأوائل أباحوا للمجتهد أن يعتمد على الوسائل والأدوات الموثوقة المتاحة في زمانهم كالكتب، والرسائل، ونقل الثقة، ونحوها[1][35]، فيجوز الاعتماد على الوسائل الحديثة في هذا العصر قياساً عليها.
قال الغزالي ت505هـ – وهو يبين جواز الاعتماد على الكتب في الفتوى- "فإن جوزنا للمفتي الاعتماد على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها قصر الطريق على المفتي وإلا طال الأمر وعسر الخطب في هذا الزمان مع كثرة الوسائط ولا يزال الأمر يزداد شدة بتعاقب الأعصار"أ-هـ[1][36].
4 – أن الفقهاء المعاصرين اتفقوا على جواز استعمال هذه الوسائل في الفروع، وحكموا بصحة أكثر العقود التي تجرى بواسطتها، معللين ذلك بأنها أضحت وسائل التعاقد اليوم، وأنها تساهم في سرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي بذلك[1][37].
وهذا يدل على اعتبارها وجواز الاعتماد عليها.
5 – أن الاحتمالات الواردة على هذه الوسائل لا تزيد عن الاحتمالات الواردة على الوسائل التي أجاز العلماء المتقدمون الاعتماد عليها، كخبر الثقة، والخط، والكتابة، وحيث إنها لم تمنع من جواز الاعتماد على تلك الوسائل فينبغي أن لا تكون مانعة من الاستعانة بالوسائل الحديثة، خصوصاً إذا توفرت الضوابط والشروط اللازمة، وأهمها ما يأتي :
1 – أن تكون لدى العالم الخبرة الكافية في استخدام هذه الأجهزة والوسائل ، وكيفية التعامل معها، والاستفادة منها، حتى لا يقع في الخطأ.
2 – أن تكون مصادر المعلومات فيها موثوقة.
ويمكن للمجتهد أن يتحقق من ذلك إذا اتصفت بأمرين:-
الأول : أن تكون صادرة من جهة متخصصة ومعروفة بالأمانة، والعدالة، والدقة في هذا المجال.
الثاني : أن تحظى هذه المصادر بتزكية أهل الخبرة، بمعنى أن يشهد لها العلماء أو طلبة العلم الذين لهم اهتمام بهذا المجال بكونها موثوقة وصحيحة في الجملة، وليس فيها أخطاء مؤثرة، فإن تقييم المواقع الإلكترونية، والبرامج الحاسوبية، والأقراص التي تتضمن الكتب والمصادر الشرعية أضحى حديث طلبة العلم في هذا العصر، ويمكن للإنسان أن يعرف المصادر الإلكترونية التي اتفق أهل الاختصاص على تزكيتها بكل يسر وسهولة.
3 – عدم الاعتماد عليها والاكتفاء بها وإهمال المصادر الأصلية، فإنه يلاحظ على بعض طلبة العلم الاستسلام للمصادر الإلكترونية والاكتفاء بها وعدم مراجعة المصادر الأصلية، وفي هذا المنهج تفريط عظيم وإخلال بالأمانة العلمية، نظراً لأن المصادر الإلكترونية- وفي مقدمتها الأقراص الحاسوبية- لم تستوعب كافة الكتب والمصادر الشرعية، ولكونها تشتمل على أخطاء لغوية وطباعية ومنهجية كثيرة، والاعتماد عليها وحدها سبب للوقوع في الخطأ والضلال.
ولذا ينبغي على المجتهد أن يستعين بهذه الوسائل كرافد للمصادر الأصلية التي يعتمد عليها في الاجتهاد، وتكون بمثابة الدليل أو المفتاح الذي يصل من خلاله إلى المعلومة التي يريدها من المصدر الأصلي، وفي ظني أنه لا تبرأ ذمته إذا اكتفى بها واستغنى عن المصادر الأصلية، لأن الاجتهاد يقتضي بذل الوسع واستفراغ الطاقة في طلب الحكم حتى يحس الفقيه بالعجز عن المزيد فيه، والمعتمد على هذه الوسائل وحدها لا يعد باذلاً لوسعه على الوجه الصحيح، ولا يمكن أن تطمئن النفس إلى الحكم الذي استنبطه بهذه الوسيلة.
*أستاذ أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
المراجع والهوامش


________________________________________




________________________________________
[i][1] هنالك شروط أخرى تتعلق بمحل الاجتهاد، وهي : 1- أن لا يكون الحكم ثابتاً بدليل قطعي 2 – أن لا يكون من الأحكام المفسرة التي تدل على المراد منها دلالة واضحة 3 – أن لا يكون من العقوبات أو الكفارات المقدرة . انظر الرسالة 21-33، والمعتمد 2/396، والتلخيص 3/334، والمستصفى 2/354، والإبهاج 3/193، والموافقات 4/156.

[ii][2] انظر أصول الجصاص 2/367، والمعتمد 2/357، والفقية والمتفقه 2/330، والتلخيص 3/457، وإحكام الفصول 722، والمستصفى 2/350، والإحكام للآمدي 4/163، وكشف الأسرار 4/25-30، وشرح تنقيح الفصول 437، وروضة الناظر 3/960-962، وتقريب الوصول 428، وشرح مختصر الروضة 3/575، ومختصر المنتهى 2/290، وفواتح الرحموت 2/363، وإرشاد الفحول 250-251.

[iii][3] انظر الرسالة 510، والعدة 5/1594، والتلخيص 3/459، وإحكام الفصول 722، وقواطع الأدلة 2/330، والمستصفى 2/351-352، وشرح تنقيح الفصول 437، وتقريب الوصول 436، وكشف الأسرار 4/28، والبحر المحيط 4/492، وإرشاد الفحول 251.

[iv][4] انظر التلخيص 3/457، والمستصفى 2/353، والمحصول 6/36، وشرح تنقيح الفصول 437، والإبهاج 3/273، وكشف الأسرار 4/28، وفواتح الرحموت 2/363، وإرشاد الفحول 252.

[v][5] انظر تقريب الوصول 435، وإرشاد الفحول 252.

[vi][6] انظـر الموافقـات 4/105-106، والإبهـاج 1/8-9، وحاشيـة البنانـي على جمع الجوامع 2/383، وأصول الفقه لأبي زهرة 386.

[vii][7] بيان الدليل 351.

[viii][8] انظر المحصول 6/30-31، والفقيه والمتفقه 2/333، والموافقات 4/105-106، وتقريب الوصول 427، والبحر المحيط 4/489، 494، 516، وشرح الكوكب المنير 4/459-460، والمدخل لابن بدران 1/373.

[ix][9] نقل ذلك عنه بسنده الخطيب البغدادي ت462هـ في كتابه الفقيه والمتفقه 2/331-332.

[x][10] الرسالة 551.

[xi][11] انظر أصول الجصاص 2/367، والمعتمد 2/357، والفقيه والمتفقه 2/330، وإحكام الفصول 722، والمستصفى 2/350-353، والموافقات 4/105-106، والبرهان 1/91، والإبهاج 3/272-274، والبحر المحيط 4/489-499، وشرح تنقيح الفصول 437.

[xii][12] انظر العدة 5/1594، وإحكام الفصول 722، والإبهاج 3/272، والمستصفى 2/350-353، وروضة الناظر 3/960-961، والمحصول 5/35، وشرح تنقيح الفصول 438، والإحكام للآمدي 4/162-164، وفواتح الرحموت 2/363-364.

[xiii][13] انظر التمهيد لأبي الخطاب 4/393، والإحكام للآمدي 4/164، والمحصول 5/37، وروضة الناظر 3/963، وشرح تنقيح الفصول 438، وكشف الأسرار 4/17، ومختصر ابن الحاجب 2/290، وفواتح الرحموت 2/364، ومجموع الفتاوى 20/212، وأعلام الموقعين 4/166، والموافقات 4/108-114، وقرارات المجمع الفقه الإسلامي 168.

[xiv][14] المستصفى 2/353.

[xv][15] هذا الكتاب أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الأقضية والأحكام 4/206، والبيهقي في سننه، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي وما يفتي به المفتي 10/115، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه، باب ذكر ما روي عن الصحابة والتابعين في الحكم والاجتهاد 1/492-493، وهو كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، وقد روي من عدة طرق يقوي بعضها بعضاً، وصححه الألباني. انظر أعلام الموقعين 1/86، ونصب الراية 4/82، والتلخيص الحبير 4/196، وإرواء الغليل 8/241.

[xvi][16] أعلام الموقعين 1/88.

[xvii][17] انظر قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي 357-359.

[xviii][18] انظر الفقيه والمتفقه 1/333.

[xix][19] انظر ضوابط الاجتهاد في المعاملات المالية المعاصرة 1/53.

[xx][20] سورة الأنبياء آية 7.

[xxi][21] انظر مجلة الأحكام العدلية مادة 39، وشرح القواعد الفقهية للزرقا 227، والقواعد الفقهية للندري 65، 158.

[xxii][22] انظر أعلام الموقعين 3/3.

[xxiii][23] انظر الأشباه والنظائر للسيوطي 89، والأشباه والنظائر لابن نجيم 93، ومجلة الأحكام العدلية مادة 36.

[xxiv][24] الموافقات 2/286.

[xxv][25] الفروق 3/29.

[xxvi][26] انظر الموافقات 2/288.

[xxvii][27] انظر ضوابط الاجتهاد في المعاملات المالية المعاصرة 1/57.

[xxviii][28] انظر المصدر السابق 1/57.

[xxix][29] انظر قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي 359.

[xxx][30] قرارات المجمع الفقهي الإسلامي 168-169، ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن هذا القرار صدر بأغلبية أعضاء المجمع، وأن الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله – وهو رئيس المجمع- قد تحفظ على هذا الشرط، فرأى أنه يجوز للعالم أن يجتهد في مسائل الخلاف فيرجح ما هو الأقرب للدليل. انظر قرارات المجمع الفقهي الإسلامي 169.