الرئيسة   برامج اعلامية   معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم}
معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم}
اسم المحاضر : الشيخ سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 3/7/1434



نص المقطع

س:يسأل عن قول الله سبحانه وتعالى:{يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم } يقول: بأن هناك من ترك جاره ولا ينصحه، بينما يرى أنا عليه معاصي ظاهرة واضحة، الحقيقة جانب النصيحة قد اختفى عند كثير من الناس، جانب إنكار المنكر، ولو كان أقرب الناس إليه، وربما يستدل يقول: قال الله سبحانه وتعالى:{عليكم أنفسكم} ؟
ج: أما قول الله عز وجل: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فهذه لم يقل أحد من المفسرين ولا من أهل العلم قاطبة؛ بأنها تسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن معنى الآية باتفاق المفسرين أيضًا: { عليكم أنفسكم} بعد أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر، يعني: بعد أن تؤدي حق الله عز وجل، ولهذا قال:{ إذا اهتديتم} و هذا شرط، قال العلماء: ومن أعظم الهداية وعلامات الهداية، هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا لم يقل أحد من أهل العلم بتاتًا بأنك عليك نفسك في هذه الحال، بقي حالة كثيرة لما أن يفشوا المنكر ويظهر، ويكون غالب على الناس، وتكون متابعة الناس أحيانًا سبب أيضًا للتفريط في مهمات الإنسان في تعليمه، وعلمه، وعمل قلبه، وحفظ فؤاده، لو أنه استمر في هذه المناصحة مع كثرة المنكرات في الواقع، ففي هذه الحال يقال: تنكر بقدر استطاعتك، وتصلح بقدر الممكن، لكن لا يلزم الإنسان كل أفراد الحي، وكل أهل المحلة، وكل أهل المدينة، لا سيما إذا فشت المنكرات في زمان معين، ومكان معين، وهذا هو الذي يحمل عليه الحديث الوارد في هذا: ( حتى إذا رأيت هوًا متبعًا، وشحًا مطاعًا، وإعجاب كل ذي رأيًا برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك عوامه)، نعم ليس الزمان بكليته في الحقيقة، نقول فالزمان زمن العزلة، لا، لكن في أحوال معينة، في صور، في أحياء مثلًا، وإلا بحمد الله عز وجل الحسبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نافعة بحمد الله عز وجل في جُملتها، لكن في بعض أنواع المنكرات، مثلًا: شريحة من المنكرات، والأشياء التي فشت وكثرت في الناس، يكون انشغال الإنسان بها، لا يؤدي الغرض المقصود في زوالها، ثم أيضًا يفرط في مهمات دينه، بل وأحيانًا يفرط في بعض المنكرات الأهم، لا سيما المنكرات الحادثة الجديدة، التي يكون ردها ودفعها، يكون أسهل وأقرب، وهذا من فقه الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إنكار القلب لا بد منه؛ لأن الاعتياد على سماع المنكرات ورؤيتها، أن نُعَّوِدَ أنفسنا أن ننكر، ويتذكر الإنسان مقام الله عز وجل، وقدره، وحقه في التعظيم، وحقه في الطاعة، وفي اجتناب ما نهى الله عز وجل عنه، هنا يحصل شيء مهم، وهو أثر تربوي على القلب، حين يرى هذه المنكرات، وكثير ماننساه، تنطبع المنكرات على قلوبنا، ثم يؤدي هذا إلى نوع من الران، والغبش في الرؤية، وهذا أيضًا خطر، أنت إذا رأيت المنكر، مهما تعاقب الناس على فعله، فتذكر أمر الله فيه أولًا، ثم تذكر مقامك بين يدي الله عز وجل، وتذكر ما يجب لهذا الشخص إن كنت تقدر على أمره ونهيه، وما عدا ذلك مع فشو هذه المنكرات لا يجب على الإنسان إذا كان لا يستطيع أن يأتي بها، ولا يعني ذلك أن لا ينكرها بقلبه.