الرئيسة   برامج اعلامية   القنوت من رحمة الله
القنوت من رحمة الله
اسم المحاضر : الشيخ سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 22/7/1434



نص المقطع

س: يقول إني أفعل الأسباب، ولم أستطع قيام الليل، وهو يحافظ على الفرائض، وكذلك بعض السنن، و الواجبات، ولكن يقول على الرغم من ذلك، فأنا أشعر أن الله عز وجل غاضب عليه، ويشعر بالتقصير، وأنه سيذهب إلى النار؟
ج: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن أهتدى بهداه.أما بعد:
هذه الحالة التي عليه الأخ الكريم السائل، هي حاله غير سوية، وغير طبيعية، وكونه يجزم بأنه سيذهب إلى النار، هذا نوع من اليأس، والقنوت من رحمة الله عز وجل، نعم لا يجزم أنه سيدخل الجنة، ولا يجزم أنه هناك أشياء معينة تدل على الإزراء على النفس، وعلى التواضع في جنب الله عز وجل، لكن الظاهر من كلامه أنه يجزم أنه لن يدخل الجنة، وأنه سيدخل النار، هذه الحقيقة من وساوس أبليس، ومن ترسيخ القنوت عند الإنسان، والقنوت إذا ترسخ عند الإنسان أصابه بعاهات نفسية، وعاهات حتى شرعية، ربما كانت مستديمة، فعليه أن ينتبه من هذه الوسوسة التي أصيب بها، وأن يستعين الله عز وجل بزوالها من خلال معالجتها بنفسه، يعالجها بالإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، ونوع من الرياضة العقلية، والرياضة النفسية.
الأمر الثاني: هو أن يدعو الله عز وجل أن يرفع عنه هذه الوسوسة، وهذا الوارد الذي أثر عليه، وأدى به إلى مثل حالة القنوت، ولا بأس إذا بالرقية الشرعية إذا كان هذا ناتج عن وسواس قهري، أو إيحاءات نفسية معينة قد تكون بسبب مرض نفسي، النفس تمرض كما تمرض الأبدان كما يقولون، فيمكن علاجها بأذن الله عز وجل بالعلاج الطبيعي والعلاج العادي والعلاج الحديث، وكذلك أيضًا بالرقية الشرعية، ودعاء الله عز وجل أن يرفع عنه ما هو فيه.
نعم الحد الأدنى من الإزراء على النفس، ومن الخوف من الذنوب، هذا مهم للخوف من الله عز وجل، لكن الذي وصل به الأخ إلى شيء أعظم من هذا، حتى أنه يصاب بنوع من القنوت عند ترك قيام الليل، قيام الليل طيب وحسن، وأمر طيب؛ ويندم الإنسان أنه لم يقم الليل، لكن لا ينبغي أن يصل إلى حد أيضًا القنوت من رحمة الله عزوجل، أو أن يظن الإنسان أن الله لم يرد به رحمه، كما يعتقد البعض حين يصل به الأمر إلى هذا الحد.
هو ذكر أنه يصلي الوتر قبل أن ينام هذه من قيام الليل.
نقول بأنك في هذه الحال بحمد الله عز وجل، قد قمت بجزء من قيام الليل، فإن أمكنك أن تقوم في آخره، فهذا أمر طيب وحسن، وإذا ما أمكنك، فإن الله عز وجل يعفو عن المرء في ذلك، وهذا الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( كتب له أجر ما نوى) الذي ينوي أن يقوم الليل في آخره، ثم يحصل له ذلك فيغلبه النوم قال: ( كتب له من الليل ما نوى وكان نومه عليه صدقة) فأنظر إلى عظيم سعة رحمة الله عز وجل، وانظر إلى عظيم إلى ما رأى فيه الإنسان نفسه في هذه الحال، فإذا أنت نويت أن تقوم آخر الليل ولم تستطع، كتب لك أجر قيام الليل أولًا، وكان نومك عليك من الله عز وجل صدقة، لكن لا يعني هذا أيضًا الكسل، ولا فعل الأسباب، تفعل الأسباب، ثم إذا حصل النوم تقول هذا صدقة من الله عز وجل، نويت ولم يحصل بعد ذلك شيء من القيام.
يداوم على أن يصلي الوتر بعد صلاة العشاء، أو قبل أن ينام، والأفضل من الحالين، أن يصليها قبل أن ينام كما في حديث أبي هريرة :( أوصاني خليلي) وقال: ( وأن أوتر قبل أن أنام ) فيبتعد عن هذه الوساوس، ويستعين بالله عز وجل عليها، والله عز وجل سيكفيه إياها.