الرئيسة   برامج اعلامية   حكم أخذ أجر على العبادات
حكم أخذ أجر على العبادات
اسم المحاضر : الشيخ سليمان الماجد
تمت الاضافة بتاريخ : 3/2/1435



نص المقطع

س: حكم أخذ أجرة على العبادات كقراءة القرآن وغيرها؟
ج: إما الاستيجار عن العبادة التي ليس هناك لها معنًا معقول فلا يجوز، ما معنى هذا الكلام، أنت تقول تعال أقرا لكي يحصل لي أجر أنا، تعال أقرا على حسابي، أعطيك مبلغ حتى يكون الأجر لي أو للميت، سوًاء كان لحي أو لميت، هذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته الكرام، ولا الأئمة والسلف في القرون المفضلة الأولى، أن يأخذ الأجرة على قراءة القرآن لا لحي ولا لميت، العبادة بينك وبين الله عز وجل، ثم تأتي بمستأجر ليقرأ عنك وليهدي لك الثواب .
والإمام الشاطبي المالكي الأندلسي رحمه الله تعالى يذكر أن الأصل هو أنه لا يصل عمل أحد لأحد، إلا ما نص عليه الدليل، إلي هو الدعاء والصدقة، وبعض العلماء يجعل الصدقة أيضًا محصورة محددة، لكن الأقرب أنها مفتوحة للميت، النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعني الأم، حين قال: إنا أمي أبتلثت نفسها، ولو تكلمت تصدقت فينفعها أن أتصدق عنها، قال: نعم، فالصحيح أن وصف الأم هذا وصف طردي، وصف غير مؤثر، يشمل الجميع على الصحيح، فلهذا يشرع للإنسان أن يدعوا وأن يتصدق فقط، وكذلك أيضًا أن يعتمر عمن لم يعتمر، وأن يحج عمن من لم يحج، كل هذا ثابت.
فلهذا نقول في هذه الحالة أنه لا يشرع أن يُهدي أحدًا لأحد عملًا صالحًا، إلا بما جاء بها النص؛ لأنه يرتبط به أمران:
الأول: التوقيف وهو ما يقابل معقول المعنى.
الأمر الثاني: الغيبية أن هذا غيبه تقول قبل، وأنه ينتقل، هذا شيء غيبي ما تعلم عنه، فالسمع فيه التوقيف؛ لأنه عبادة محضة، واجتمع فيه الغيبية فكيف علمت أنت، من غير برهان، ولا دليل، أن الميت ينتفع بهذا العمل، ثم هذا إزاراء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإزراء بالصحابة، كيف عندهم من مات من الصحابة، ومن مات ممن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم مقصر، وبعضهم يحتاج إلى بعض هذا العمل، ثم أتو بدراهم قليلة من يقرأ عنهم القرآن فيثيبهم الله الله عز وجل به الثواب العظيم، لماذا تركوه وهو عبادة محضة، ما تأتي لي بالوسائل أنهم فعلوا ولم يفعلوا، والصحابة ما استخدموا المكبرات، والصحابة ما استخدموا وسائل التعليم الحديثة، كل هذه وسائل معقولة المعنى، نحن نتكلم على الغيبي البحت، والتعبدي المحض، فهذا لا يجوز أن نغير في بنيته، ولا في شكله، ولا في طرائقه، ولا في بنيته، أما في وسائله وفي طرائقه فلا بس في الوسائل، إذا كلام مشروع، أنا عندي أريد أن أوصل صوتًا بالمكبر، هذا معقول المعنى، الهدف معروف، لكن العمل أصله مشروع، أنك تقرأ القرآن فيتعلم الناس، كل هذا مشروع، فلهذا لا يشرع أن يستأجر مثل هذا، لكن لو كان أنا استأجرته ليعلم الناس، فهذا معقول المعنى، فنقول بأن الشيء إذا كان معقول المعنى مثل الوسائل، كيف تدرس القرآن، كيف تدرس العلم الشرعي، وغير الشرعي، كلها يجوز التجديد فيها، والتغيير، وأخذ آخر ما توصلت إليه التقنية، وأعظم ما توصلت إليه المختراعات الحديثة، لكن بنية العبادة نفسها، لا يجوز أن يغير فيها شيء، لا بوضعها في زمان غير زمانها، ولا مكان غير مكانها، ولا حسبتها، ولا أعدادها، ولا مقاديرها، كل هذا الشي الذي يتعلق ببنية العبادة لا يغير فيه، هذا الذي جاء فيه قو ل النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) هذا هو المعنى نعم.