الرئيسة   اصدارات   هل يكذب التاريخ

هل يكذب التاريخ

t.jpg
• اسم الكتاب : هل يكذب التاريخ .
• اسم المؤلف: عبد الله بن محمد الداوود .
• دار النشر : العبيكان .
• عدد الصفحات: 365
مقدمة

في لحظات (الانتصار ) تماماً كما في لحظات (الأسى) ؛ لا وقت للتأنق في العبارات، فأنا أمسك اليراع في مطلع القرن الحادي والعشرين ، أكتب بين دمعة أسى على مائة عام سلفت من الإفساد المخطط له لحال المرأة المسلمة ، وبين خفقان قلبي فرحاً بمبشرات انتصار المسلمة على خطط اليهود ، ومؤامرات النصارى .
صار لفظ ( تحرير المرأة ) شعاراً مزيفاً ينادي به العلمانيون ؛ مع أن غايتهم ليست (التحرير)؛ بل غايتهم (الاستعباد) و(السجن) ، فالمرأة المسلمة لم تكن مستعبدة إلا لله – عزوجل – فمن أي شيء سيحررها العلمانيون ؟! ، سيحررونها من العبودية لله – سبحانه وتعالى – التي هي أعلى مراتب الحرية ، إلى العبودية للهوى ولأصنام المادية، وتماثيل الحضارة الغربية ، وسيحرمونها من الاقتداء بعظيمات التاريخ ؛ ما بين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تلك التي سلم عليها الله – عز وجل - ، وبين عائشة بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما – التي سلم عليها جبريل عليه السلام إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه ، ولا قيمة لهن في تاريخ الخلود ، ولن يريق التاريخ قطرة من دواته للكتابة عن تفاهتهن؛ فهن إما نساء كافرات غلبت عليهن شقوتهن، وإما مسلمات تائهات مخمورات بخمرة الغرب ، فصرن متهالكات على صرخة ملابس ، أو تسريحة شعر، أو نمط تجميل ، أو رقصة ، أو اختلاط جريء .
إن من الواجب أن يعاد لفظ (التحرير) إلى معناه الحقيقي؛ فالمرأة – عالمياً – عبر قرنين انصرما من الزمان كانت ولا تزال مستعبدة لألا عيب الصهيونية العالمية ، تلك الألاعيب التي نشرها (العلمانيون) في العالم عامة ، وفي بلادنا خاصة ؛ ومن هنا أطالب أن تتحرر المرأة من تحريرهم المزعوم ، أو عبوديتهم – إن صح التعبير - ، العلمانيون هم الأسرى والعبيد ، وأنى لفاقد الحرية أن يمنحها :
كيف نرجو من السجين معيناً ** وهو في القيد ينشد الإفراجا
سبل الغرب كلها جحر ضب ** وسبيل الإسلام كانت فجاجا
ولقد أمهل التاريخ العلمانيين دهراً قبل أن يقتص منهم بفضح نواياهم التي أضمروها، ومقاصدهم التي أجرموا بإكراه الناس عليها، وأساليبهم المتدرجة التي يكررونها، وإفسادهم الذي جلبوه إلى العالم عموماً ، وإلى أمتنا الإسلامية خصوصاً ، وهذا ما اجتهد العلمانيون في هوس مجنون لأجل إخفائه من صفحات التاريخ ، وتضليل عقول الناس؛ من أجل أن يخفوا جرائم سابقيهم ، ويخلقوا لهم تاريخاً خيالياً كاذباً ، يستندون إليه ومن ثم ينطلقون لمرحلة إفسادية جديدة ، تخلع عنهم جلد ابن آوى في ختام المطاف ، ووالله ما كذب التأريخ ، ولكن العلمانيين كذبوا ، وسطوة التاريخ لا يعتبر منها إلا أولو الأبصار الذين قرأوا في الماضي ، ليصنعوا المستقبل .
ومضى قرن إلا قليلاً ، وآلاف الردود ، والمقالات ، والدراسات ، والكتب ، اصطفاها الله – جل وعلا – لفضح تلك الخطط والمؤامرات ، فكان شرف السبق ، وريادة الفضيلة للأستاذ؛ محمد طلعت حرب ، الذي خط بقلمه أول فضيحة لألعوية قاسم بك أمين ، فقد ألف ضد إفساده كتابين هما:
1- تربية المرأة والحجاب .
2- فصل الخطاب في المرأة والحجاب .
فضح فيهما سرقة قاسم أمين لأفكار سبقه فيها (الفاضل التركي) ، مبيناً مدى التطابق بينه وبين ما كتبه قاسم بك أمين، رغم أن الفاضل التركي أصدر كتابه عام (1893م) ، وجاء بعده قاسم أمين ليصدر كتابه بعد ذلك عام (1898م).
وتوالت الردود على قاسم أمين؛ حتى وصلت الكتب التي ردت على إفساد قاسم أمين أكثر من مائة كتاب ، (وما يعلم جنود ربك إلا هو ...) المدثر 14، وتوالى النزاع حول المرأة بين (ركب الفضيلة) و(دعاة الرذيلة) ؛ حيث سعى أهل العلم في صيانة الأعراض ، ومواجهة العلمانية ، وإبانة سبيل المجرمين ، فكان إنتاجهم فذا مميزاً، كأنه شجرة البلوط ذات الجذع الثخين ، ولم أجد مانعاً أن يكون هذا الكتاب نبتة صغيرة بجوار أشجارهم العملاقة ، ولي أسوة في حماستهم للحق .
وقد حرصت على أن يكون هذا الكتاب في غالبه عبارة عن مناقشات عقلية وتاريخية ، تفضح بطلان دعاوى (تحرير المرأة) ، وقد نهجت هذا المنج في غالب الكتاب لأناقش العلمايين الذين يأنفون من التحاكم للدين في أفكارهم ، ولأقنع به نفراً من الناس مخدوعين بحيل المنافقين المعاصرين ، ويدورون في فلكهم ، ثم لأربط على قلب كل مسلم ومسلمة ، ولأنير طريقهم الذي أظلمته ضلالات العلمانيين ، وقد دعمت مناقشاتي العقلية بنور كتاب الله – عز وجل – في قضية اختلط الحق فيها بالباطل حتى على بعض علماء الأمة ، وهي قضية المساواة .
لقد تضمنت هذه المناقشات موضوعات شتى ، حاولت جهدي أن أنظمها في تسلسل يجعل القارئ مدركاً لحقيقة الحاضر والماضي معاً، وقد بدأت بعرض تاريخي موثق بالصور لهيئة لباس المرأة عموماً، ولباس المرأة المسلمة قبل مائة عام، ثم بينت بالشواهد والأدلة (سيناريو) إفساد المرأة المسلمة الذي خط اليهود حروفه ، وقام بتنفيذه العلمانيون بحماسة فاقت حماسة اليهود ، واستنتجت من ذلك (السيناريو) الذي امتد مائة عام ، ملامح بارزة ظاهرة للعيان لخطة العلمانيين في إفساد المرأة قبل مائة عام ؛ التي أراها تتكرر بالملامح نفسها إلى درجة التطابق التام في هذا العصر الحديث؛ حيث يعيد التاريخ نفسه .
ولأقيم الحجة على هؤلاء العلمانيين ، وأحاول أن انتشل المخدوعين من وحل العلمانية النتن ، ومستنقع المنافقين المعاصرين ، فقد عرضت لجملة من القضايا الساخنة في موضوع المرأة، وعرضت دعاوى العلمانيين فيها، وأسقطت مبرراتهم ، ودحضت حججهم ، وكشفت عوراتهم ، لا ستر الله عورة كل منافق أفاك .
وبعد فراغي من الكتاب رأيت أن أخاطب ثلاثة أصناف من الناس، بخطابات ثلاثة ؛ أما الأول فلخاصة المسلمين وولاة أمرهم ؛ وهم العلماء، وأما الثاني فلعامتهم وهم الغيورون على أعراضهم ، وأما الثالث فعللمانيين أنفسهم ، ثم إني خصصت رأس الفتنة فيهم ؛ وهو (قاسم أمين) برسالة رابعة لن تصله في قبره ، ولكنها ستصل إلى أشباهه في الغي والضلال .
وختمت كتابي من كلام خاتم المرسلين – عليه الصلاة والسلام – في خطبة (حجة الوداع) ؛ حيث إني وجدت أن قضايا العلمانيين التي يلوكونها ، وقضية المرأة بالذات هي من القضايا الأساسية التي عرض لها – عليه الصلاة والسلام – بأبي هو وأمي .
أخيراً أدعوك أيها القارئ الكريم إلى إعمال العقل فيما اجتهدت فيه ، وعرضه على ميزان الشرع ، فإن كان خيراً، فمن الله – سبحانه وتعالى - ، وإن كان غير ذلك ، فمن نفسي ومن الشيطان ، وأستغفر الله من كل زلل .
الحد لله أولاً وأخيراً ، وعليه التكلان ومنه العون .
فهرس المحتويات
المقدمة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 9
المناقشة الأولى: أرشيف قرن من الإفساد... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . 15
تمهيد... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 17
أولاً: الاحتشام والستر صفة عالمية... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 18
ثانياً: عام (1825م) ؟! منعطف جديد... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 52
ثالثاً: الستر والاحتشام في العالم الإسلامي... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 64
رابعاً: سيناريو إفساد المرأة في العالم الإسلامي... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 108
1- مرحلة التنظير... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 109
2- مرحلة التطبيق غير الرسمية... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 120
3- مرحلة التطبيق الرسمية... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 130
4- التأييد الإعلامي ومباركة الانحلال... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 151
المناقشة الثانية: ملامح خطة العلمانيين لإفساد المرأة ... ... ... ... ... ... ... ... . 169
تمهيد... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 171
أولاً: أهداف الخطة العلمانية لإفساد الأمة... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 177
ثانياً: منهج الخطة العلمانية لإفساد المرأة... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 181
1- التطبيع ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 181
2- استغلال الدين ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . 192
3- احتواء الأقلام والمواهب النسائية... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . 195
4- ادعاء نصرة المرأة... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 196
5- التشكيك في الحجاب ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 198
ثالثاً: مثال تطبيقي: برنامج ستار أكاديمي (star Academy) التلفزيوني 204 204
المناقشة الثالثة: قضايا يحدد العلمانيون إثارتها حول المرأة... ... ... ... ... ... ... 207
تمهيد ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 209
القضية الأولى: الحجاب ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 210
القضية الثانية: المساواة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 235
القضية الثالثة : الاختلاط ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 270
القضية الرابعة : عمل المرأة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 285
القضية الخامسة : قيادة المرأة للسيارة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . 296
المناقشة الرابعة : رسائل بالبريد... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 307
تمهيد ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 309
الرسالة الأولى للعلماء ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 310
الرسالة الثانية للغيورين... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .. 316
الرسالة الثالثة للعلمانيين ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 328
الرسالة الرابعة لقاسم بك أمين... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 339
المناقشة الخامسة: وداعاً ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 349
المراجع... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... 359