الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   كتب لا يستغني عنها طالب العلم المبتدئ


كتب لا يستغني عنها طالب العلم المبتدئ

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 22/7/1441

س: أثابكم الله تعالى .. أخذاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "حق المسلم على المسلم ست ـ وذكر منها ـ وإذا استنصحك فانصح له" أريد من فضيلتكم نصحي باقتناء بعض الكتب التي لا تستغني عنها مكتبة طالب العلم المبتدئ بعد كتاب الله تعالى، سواء كانت خاصة في فن من الفنون أو عامة في جميع الفنون؟ جزاكم الله كل خير ونفع بكم الأمة.

ج: الحمد لله أما بعد .. كتب العلم كثيرة لا يمكن إحصاؤها، لكن من أهمها للمبتدئ: في كتب التفسير: تفسير ابن سعدي ابن كثير. وفي الحديث: تيسير العلام للبسام، وشروح الأربعين النووية. وفي كتب العقيدة: شروح ثلاثة الأصول وكتاب التوحيد والعقيدة الواسطية. وفي كتب الفقه: الملخص الفقهي للفوزان، والشرح الممتع لابن عثيمين. وفي النحو: شروح الآجرومية وقطر الندى. والله أعلم.

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   أحب امرأة تكبره بخمس سنوات، وأهله رافضون


أحب امرأة تكبره بخمس سنوات، وأهله رافضون

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 30/6/1441

س: السلام عليكم .. فضيلة الشيخ: لقد لمحت فتاة بالغلط في منزل صديقي، فأعجبتني ووقعت في قلبي، فسألت عن هذه الفتاة، فعرفت بأنها طيبة وصالحة، وتكبرني بخمس سنين، ففاتحت أهلي بالموضوع، فرفضوا بحجة أنها تكبرني بخمس سنين، فلا توجد كفاءة على حد قولهم، وقالوا: بأن إعجابك بها، ووقعها في قلبك، هو شعور زائف، وليس صحيحا. أتمنى فضيلة الشيخ أن توضح وتبين ما هي الكفاءة في الزواج؟ وهل يدخل العمر من بينها؟ وما رأيك في فارق السن هذا من جميع النواحي؟ وهل إعجاب المرء بفتاة وميل القلب لها من أول نظرة هو شعور كاذب وزائف، وليس واقعياً؟ أتمنى فضيلة الشيخ تبيين وتوضيح الموضوع لي، حتى أستطيع أن أقنع الأهل بذلك، وتكون من نصيبي، علما بأني قد استخرت، وارتحت لهذا الموضوع، وجزاكم الله خيرا.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. لا علاقة لفارق السن بين الرجل والمرأة في الكفاءة في النكاح؛ فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وهي أكبر منه بخمس عشرة سنة، وتزوج عائشة وهو أكبر منها كذلك، وهذا ليس خاصاً به عليه الصلاة والسلام، فقد وجد من الصحابة وغيرهم من تزوج من تكبره أو هو يكبرها. وأما إعجاب الرجل بالمرأة في النظرة الشرعية أول مرة فقد يكون واقعياً وقد لا يكون؛ وإذا شك في الأمر فيمكنه طلب إعادة النظر إليها مرة أخرى حتى تطمئن نفسه إلى الإقدام أو الإحجام. والذي نراه لك ـ إن كنت عازماً على نكاحها ـ أن تسأل عن دين المرأة وأخلاقها ؛ فإن كانت ذات دين وخلق فأقنع أهلك بالذهاب لرؤيتها، ويمكنك توسيط من يمكنه التأثير عليهم. والله أعلم.

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   الطريقة المثلى لضبط المسائل الفقهية


الطريقة المثلى لضبط المسائل الفقهية

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 28/5/1441

س: شيخنا .. ما هي الطريقة المثلى لضبط وتذكر المسائل الفقهية؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فمن أظهر أسباب ضبط المسائل الفقهية وتذكرها أمور منها: 1 . قصد تعلمها لله. 2 . تطبيقها في الواقع. 3 . التذاكر مع اﻷساتذة واﻷقران. 4 . تعليمها. 5 . مراجعتها بين وقت وآخر. 6 . استشعار الحاجة لله في ذلك. 7 . الدعاء بالتوفيق والسداد. والله أعلم.

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   ترك الموسوس الدراسة خوفاً من العين والحسد


ترك الموسوس الدراسة خوفاً من العين والحسد

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 24/5/1441

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أحبكم في الله، وأرجو الصبر على سؤالي الغريب نوعاً ما .. أنا مصاب بالوسواس القهري، وأتناول علاجات طبية، وأتحصن بالأذكار، ولكني منقطع عن الدراسة منذ عشر سنوات؛ بسبب الخوف من العين، وقد سمعت قصصاً عن أناس ماتوا بسبب العين، وسمعت عن قصة يعقوب عليه السلام مع أبنائه في أمره لهم بعدم الدخول من باب واحد، وقرأت فتاوى بأن الخوف من الحسد لا ينافي التوكل؛ مما زادني وسوسة. وسؤالي: هل العين تقع لاحقاً، بمعنى: لو حسدني شخص قبل عشر سنوات وأكملت الدراسة حالياً هل تقع وقد أموت أو أتعرض لتلف؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. نوصيك بالصبر واحتساب الأجر ، وعليك أن تجاهد نفسك في علاج هذا الوسواس بالاستعاذة من الشيطان ، والمداومة على الأذكار ، وقطع الاسترسال مع حبائل الشيطان ومكائده وخواطره وهواجسه وكثرة الدعاء واللجوء إلى الله تعالى ، وأن تعرض نفسك على طبيب. ولتعلم أن ما أنت فيه الآن ـ عند كثيرين ـ هو أشد من الموت ؛ فإن بقاء المرء دون نفع لنفسه وللأمة يشبه الموت؛ فلا تترك يقينا من أجل شيء متوهم. كان الله في عونك. والله أعلم .

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   المفاضلة بين الأوقاف


المفاضلة بين الأوقاف

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 25/4/1441

س: فضيلة الشيخ .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. الذي يريد أن يوقف وقفا، هل هناك وقف أحسن من بناء المسجد؟ لأنه يذكر أنه وجد أشياء تضاهي بناء المساجد، وبناء المستشفيات لا يستطيعه كل أحد، ولو أوقف المسلم جهازا من أجهزة العلاج بمستشفى، فالجهاز لا يدوم كالمسجد، بل يتلف ويرمى، فألتمس منكم التوجيه في شيء يبقى ويدوم ريعه وتبقى عينه، مع العلم أن المبلغ أقل من مليون، وآخر في حدود 200.000 ريال، وهل المشاركه في بناء مرفق تساوي في الأجر المتفرد ببناء المرفق؟ جزاكم الله خيرا.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. لا مفاضلة مطلقة بين الأعمال الصالحة؛ فإنها تختلف بحسب الحال؛ ومن حيث العموم: الأفضل ما كان أشد حاجة وأكثر نفعاً للناس، وإذا اخترت الأنفع للأمة ؛ ولو كان مما يتلف بعد أمد فلك مثل أجر المسجد الدائم ، فإن استوت في النفع وسد حاجة المسلمين فبناء المساجد أولى وأفضل . والله أعلم.

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   الرهبة من الإفتاء للمتأهل


الرهبة من الإفتاء للمتأهل

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 5/4/1441

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أود أن أسألكم يا شيخ عن مسألة أجبن عنها كثيرا وهي مسألة الفتوى في دين الله، حيث إنني يا شيخ قد يسر الله لي مسكة من العلم، وحيث إنني أستطيع - ولله الحمد - أن أصل إلى أقوال أهل العلم في المسألة الفقهية من بطون الكتب الفقهية المذهبية والمقارنة، والتي تعنى كذلك بفقه النوازل، فأتبع ما ظهر لي من حجج القوم، فهل يجوز لي ذلك وهو المقرر كما تعلمون عند جمهور الأصوليين؟ وهل يجوز لي أن أجيب من سألني ووثق بي؟ علما أني لا أجيب في مسألة إلا بما ترجح عندي، ولا أتقيد بقول عالم كيفما كان، وإنما ما لاح لي من دليل فيها، وطبعا لا أصادر رأيا، بل أسعى لتكلف تبريرات أدب الخلاف لسائلي بأن الخلاف في ذلك من القوة بمكان؟ مسألة أخرى: أنني أستطيع الوصول إلى أقوال أهل العلم في الحديث تخريجا وتصحيحا وتضعيفا، فقد أوافق الشيخ الألباني رحمه الله، فيما احتج به تصحيحا أو تضعيفا، وقد أخالفه، الشيء الذي سبب لي مشكلة مع أتباع الشيخ، فكلما اخترت قولا وقلت أنا لا أتابع الشيخ في هذا ولكل اجتهاده وحجة هذا أقوى من حجة الشيخ، جابهك الإخوة من أتباعه عندنا بأنك لست من أهل العلم، ومن أنت حتى تخالف الشيخ وغيرها من الأمور، فصارت أن توافق الشيخ فأنت سلفي، وإلا فأنت من الرويبضة. فهل منهجي هذا صحيح، لأن مثل هؤلاء يثبطون في عزيمة الاستدلال، فلا أقدر على جواب سائلي خوفا من الخرص في دين الله. فما توجيهكم لي في هذا؟ وهل في نظركم أدخل تجربة الوعظ والإرشاد في المساجد، علما أني أخبر جيدا مواطن الخلاف والاتفاق في العقيدة من كتب شيخ الإسلام وأئمة الدعوة وسلف الأمة، غير أن العائق في المجالس العلمية عندنا هو اختلاطها بالصوفية، وهو توجه الدولة كما تعلمون، فقد نضطر إلى السكوت عن بعض منكراتهم، لكن يمكنك في دروس الوعظ أن تبين للناس معتقد أهل السنة في الأضرحة وغيرها، فما رأيكم؟ فالمرجو إيلاء موضوعي يا شيخ الاهتمام فهذا حقنا عليكم، والأمر عندي من الأهمية، ونشهد الله على حبكم في الله.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فالذي ظهر لي هو وجوب النظر والاستدلال على القادر عليه فيما يخصه من مسائل العزائم فعلا وتركا، وكذلك فيما يفتي به الناس، وأنه إن ترك ذلك خوفا أو رهبة أو كسلا، فضلا عن الإعراض عن نتائج البحث الرصين: كان خائنا للنفس والأمة: "إن الله لا يحب الخائنين" ، "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين". وحيث قدرت على النظر والاستدلال فلك أن تجيب في المسائل التي أحسنت فيها ، وأحطت بها. وإياك والعجلة. وعليك بالاستشارة قبل النشر. ولا يضيرنك في هذا الجهلة والمقلدون ، وما يصيبك منهم فهو كفارة أو رفعة. وأياك أن تدخل في مهاتراتهم الشفهية أو ما في المنتديات ؛ فإنها مذهبة للدين ، ممحقة لبهاء الإمامة فيه ، والقدوة في الناس ، واصبر إن العاقبة للمتقين: قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل قال كُميل بن زياد النخعي: أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني ناحية , ثم قال: (يا كُميل بن زياد .. القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ، احفظ عني ما أقول .. الناس ثلاثة: عالمٌ ربانيَّ ، ومتعلمٌ على سبيل نجاة ، وهمجٌ رعاعٌ أتباعُ كل ناعقٍ ، يميلونَ مع كل ريح ، لم يستضيئو بنور العلم ، و لم يلجأوا الى ركن وثيق .. ماتَ خُزَّانُ الاموالِ و هم أحياء , والعلماء باقون ما بقي الدهر : أعاينهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . هاه هاه .. إن هاهنا علماً - و أشار بيده إلى صدره - لو أصْبَتُ له حملَةً . بل أصبتُهُ لَقِنَاً غير مأمونٍ عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا , يستظهر بحجج الله على كتابه و بنعمته على عباده , أو منقاداً لأهل الحق لا بصيرة له ، في أحنائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة , لا ذا .. ولا ذاك ، أو منهوما للذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرىً بجمع الأموال والادخار، ليس من دعاة الدِّين أقرب شىء شَبَهَاً بهم الأنعام السائمة ، لذلك يموت العلم بموت حامليه). أهـ . وعليك بالتعليم فهو طريق مهم لتثبيت العلم . وأن تُعنى بالعربية لغة ونحوا وصرفا وأدبا شعرا ونثرا ؛ فهي تقوي الملكة ، وتجود السليقة . كما أرى أن الدعوة واجبة على كل أحد بحسب قدرته . ولا بد لأهل العلم من الجمع بين تعليم العلم والدعوة ونفع الناس . وقد اطلعت على بعض بحوثك فظهر لي أن عندك ملكة علمية متميزة ، عليك تنميتها بحضور الدروس العلمية ، وسماع دروس العلماء في الأشرطة . سدد الله رميك وثبت خطاك وأنار دربك . والله أعلم .

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   المفاضلة بين زاد المستقنع وبلوغ المرام


المفاضلة بين زاد المستقنع وبلوغ المرام

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 22/3/1441

س: استشارة: أريد أن أدرس، فما أدري أيهما أقدم : بلوغ المرام أم زاد المستقنع؟

ج: الحمد لله أما بعد .. هذه قضية يكثر السؤال عنها، وينبغي أن يُبنى الجواب فيها على قواعد تعتبر الأنفع والأنجع لطالب العلم ، هذا كله مع التأكيد على أن دراسة الفقه إنما تكون بالدليل والتعليل الصحيحين ؛ فعليه فإن الأنفع لطالب العلم في الموازنة بين الفقه والحديث : هو أن يبدأ بدراسة الفقه ؛ لأن المقصود بالعلم والتفقه في الدين : العبودية لله تعالى بالعمل بما تعلمناه ، من ثم تعليمه وتبليغه للناس ، وتصانيف الفقه أشمل وأتم في رعاية هذا المقصود ؛ لكونها أتت على أغلب ما يحتاجه المتعبد وطالب العلم ، وأن مباني مسائلها على القرآن والسنة والقواعد المعتبرة منهما ، وهذه المصلحة لا تحصل في مصنفات أحاديث الأحكام ؛ لاقتصارها على الحديث فقط ؛ فيفوت طالب العلم بسبب ذلك كثير لا يحصى من مسائل العلم والعمل تبنى على غير الحديث كالقرآن والآثار والقياس الصحيح ، وههنا تنبيهات عاجلة : 1. أن لا يصرف طالبَ العلم عن كتب الفقه كثرةُ التشقيقات والتكلفات من بعض الفقهاء ، ووجود الأحاديث الضعيفة ؛ فاختيار المعلم المناسب كفيل بحل هذه المشكلة . 2. أن يقرأ أو يحفظ كتب أحاديث الأحكام ، ويراجع ما يحتاج إليه من شروحها أثناء دراسته للفقه ؛ فيجمع بين الخيرين . 3. أن لا يعتبر هذا مفاضلة بين كلام البشر وكلام سيد البشر ؛ كما يهوش بذلك بعض طلاب العلم ، وذلك لأن كتب الفقه المعتبرة إنما تستند على الكتاب والسنة ؛ بحسب اجتهاد كل مصنف . وإذا كنت في أول الطلب فلا أرى لك البداية بالزاد ، وإنما تبدأ بـ "العمدة في الفقه" أو "دليل الطالب" زادنا الله وإياك علماً وعملاً .

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   تقدم لها خاطبان متقاربان، فهل لها أن ترى كل واحد منهما على حدة؟


تقدم لها خاطبان متقاربان، فهل لها أن ترى كل واحد منهما على حدة؟

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 14/3/1441

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. بارك فيكم .. تقرب لابنتي شابان وهي محتاره بينهما، وكلامها متقاربان في المزايا، فهل يجوز لها أن ترى كل واحد منهما على حدة؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فيجوز للمرأة أن تأذن لأكثر من خاطب في رؤيتها الرؤية الشرعية، حتى لو لم تقرر بعدم القبول بالأول؛ وذلك لعموم النصوص العامة الواردة في مشروعية رؤية كل من الخطيبين للآخر. وأما ما قد يعترض به من خطبة الرجل على خطبة أخيه فقد بينا في جواب سابق بما نصه: (فيجوز لكم إلغاء خطبة الأول والعقد للثاني؛ لأن نهي الرجل عن الخطبة على خطبة أخيه موجه للثاني إذا علم). والله أعلم.

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   وصايا للقاضي


وصايا للقاضي

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 7/3/1441

س: فضيلة الشيخ .. ابتليت ورشحت للقضاء والسبت أول دوام لي ملازماً بالمحكمة، فهل من وصية تنير طريق الآخرة؟

ج: الحمد لله أما بعد .. القضاء أخطر وظيفة في أمر الدين والدنيا؛ فبه يُنفذ أمر الله، وتُحكم شريعته ، وبه يقام العدل ، ويُنصف للمظلوم من الظالم ، وبه تقوى النفوس المستضعفة ، وتقلم أظافر ذوي النفوس الشريرة ؛ فيأمن الخائف الصالح ، ويخاف الفاجر الظالم ؛ فهي من أجل العبادات ؛ فأوصي نفسي أولاً ، وأوصيك بما يلي: 1. حسن النية فيه ، وأن يكون قصد العبد تحقيق مراد الله ، ومقاصد شريعته ؛ فبذلك تحصل العبودية لله ، وتحصل محبته ؛ فيعقبها محبة الناس ، وتعظيمهم ؛ فحينئذ يُقبل قوله ويُرضى بحكمه . 2. طلب العلم ؛ لا سيما ما يتعلق بالقواعد والأصول . 3. دوام التأمل عند دراسة القضايا والنوازل ، واستشارة أهل العلم وزملائك القضاة ؛ فلا تزال قاضياً ما كان فيك علم وحلم واستشارة . 4. التواضع للخلق ؛ فكثيراً ما يتكبر البعض ، ويسمونه حشمة ووقاراً صحيحين ، وإنما هو كبر مذموم ، ولأن يكون الغلط في التواضع خيراً من أن يكون في الكبر ورؤية النفس ، وليكن التواضع لك سجية فإن تكلفه والمنة به أخطر أنواع الكبر . 5. أن تحرص على نفع الناس بالتعليم والدعوة والحسبة بحكمة وتؤدة . 6. أن تحذر من محاباة الناس لك في بيع أو شراء ؛ فإنها أول الفتنة ، وبداية فساد الذمة ، ولن يذهب معك إلى قبرك تملق منافق أو محاباة بائع . والله أعلم .

   الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   نصيحة للمعلم المتعين حديثا


نصيحة للمعلم المتعين حديثا

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 28/2/1441

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. شيخنا الفاضل .. أنا أحد طلابك في جامع عثمان بن عفان، وقد أفدت منك كثيراً في تخريج الفروع الأصول وقد تخرجت من الجامعة. وتم تعييني في التعليم قريباً؛ فماذا تنصحني بما أستقبل من أمري في التعليم؟ فإني والله بأشد الحاجة الى توجيهك. حفظك الله .

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. شكر الله لك حسن ظنك .. ولا أجد لك نصيحة وتوجيهاً أفضل من توجيه الشيخ العلامة ابن سعدي في كتابة آداب المعلمين والمتعلمين، حيث قال: (يتعين على أهل العلم من المعلمين والمتعلمين أن يجعلوا أساس أمرهم الذي يبنون عليه حركاتهم وسكناتهم الإخلاص الكامل، والتقرب إلى الله بهذه العبادة، التي هي أجل العبادات وأكملها وأنفعها وأعمها، ويتفقدوا هذا الأصل الجليل في كل دقيق من أمرهم وجليل. فإن درسوا أو دارسوا، أو بحثوا أو ناظروا، أو أسمعوا أو استمعوا، أو كتبوا أو حفظوا، أو كرروا دروسهم الخاصة، أو راجعوا عليها أو على غيرها الكتب الأخرى، أو جلسوا مجلس علم، أو نقلوا أقدامهم لمجالس العلم، أو اشتروا كتبا أو ما يعين على العلم، كان الإخلاص لله واحتساب أجره وثوابه ملازما لهم، ليصير اشتغالهم كله قربة وطاعة وسيرا إلى الله وإلى كرامته، وليتحققوا بقوله ﷺ: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة». فكل طريق حسي أو معنوي يسلكه أهل العلم يعين على العلم أو يحصله فإنه داخل في هذا ... وعلى المعلم أن ينظر إلى ذهن المتعلم وقوة استعداده أو ضعفه، فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله؛ فإن هذا من عدم النصح، فإن القليل الذي يفهمه ويعقله خير من الكثير الذي هو عرضة لعدم الفهم والنسيان، وكذلك يلقي إليه من التوضيح والتقرير لدرسه بقدر ما يتسع فهمه لإدراكه، ولا يخلط المسائل بعضها ببعض، ولا ينتقل من نوع من أنواع المسائل إلى نوع آخر حتى يتصور ويحقق السابق، فإنه دَرَكٌ للسابق وليتوفر فهمه على اللاحق. فأما إذا أدخل المسائل بعضها ببعض قبل فهم المتعلم فإنه سبب لإضاعة الأول وعدم فهم اللاحق، ثم تتزاحم عليه المسائل التي لم يحققها فَيَمَلُّها ويضيق عطنه عن العود إليها، فلا ينبغي أن يهمل هذا الأمر. وعلى المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم والصبر على عدم إدراكه، وعلى عدم أدبه وجفائه، مع شدة حرصه على ما يقوّمه ويحسن أدبه، لأن المتعلم له حق على المعلم حيث أقبل على العلم الذي ينفعه وينفع الناس، وحيث توجه للمعلم دون غيره، وحيث كان ما يحمله من العلم هو عين بضاعة المعلم يحفظها وينميها، ويطلب بها المكاسب الرابحة، فهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له، قال تعالى: { فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } . والمراد وراثة العلم والحكمة، فالمعلم مثاب مأجور على نفس تعليمه، سواء فهم أو لم يفهم، فإذا فهم ما علمه وانتفع به بنفسه ونفع غيره كان أجرا جاريا للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلا متصلا، وهذه تجارة بمثلها يتنافس الموفقون، فعلى المعلم أن يسعى سعيا شديدا في إيجاد هذه التجارة وتنميتها، فهي من عمله وآثار عمله، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } فما قدموا: ما باشروا عمله، وآثارهم: ما ترتب على أعمالهم من المصالح والمنافع أو ضدها. وليرغِّب المتعلمَ بكل طريق ولا يُملَّه باشتغاله بما يعسر على فهمه من أنواع العلوم ومفرداتها... كما أن على المعلم إذا أخطأ أن يرجع إلى الحق، ولا يمنعه قولٌ قاله ثم رأى الحق في خلافه من مراجعة الحق والرجوع إليه، فإن هذا علامة الإنصاف والتواضع للحق، فالواجب اتباع الصواب سواء جاء على يد الصغير أو الكبير. ومن نعمة الله على المعلم أن يجد من تلاميذه من ينبهه على خطئه ويرشده إلى الصواب، ويزول استمراره على جهله، فهذا يحتاج إلى شكر الله ثم إلى شكر من أجرى الله الهدى على يديه متعلما أو غيره. ومن أعظم ما يجب على المعلمين أن يقولوا لما لا يعلمونه: الله أعلم، وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد قدرهم، ويستدل به على دينهم وتحرّيهم للصواب. وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة: منها: أن هذا هو الواجب عليه. ومنها: أنه إذا توقّف وقال: لا أعلم. فما أسرع ما يأتيه علم ذلك؛ إما من مراجعته أو مراجعة غيره، فإن المتعلم إذا رأى معلمه توقف جدَّ واجتهد في تحصيل علمها وإتحاف المعلم بها، فما أحسن هذا الأثر. ومنها: أنه إذا توقف عما لا يعرف كان دليلا على ثقته وإتقانه فيما يجزم به من المسائل، كما أن من عرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعيا للريب في كل ما يتكلم به، حتى في الأمور الواضحة. ومنها: أن المعلم إذا رأى منه المتعلمون توقفه عما لا يعلم كان ذلك تعليما لهم وإرشادا إلى هذه الطريقة الحسنة، والاقتداء بالأحوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال. ومما يعين على هذا المطلوب أن يفتح المعلم للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج عليها، وأن يكون القصد واحدا، وهو اتباع ما رجحته الحجة والأدلة، فإنه إذا جعل هذا الأمر نصب عينيه وأعينهم تنورت الأفكار، وعرفت المآخذ والبراهين واتبعت الحقائق، وكان القصد الأصلي وتوابعه معرفة الحق واتباعه. والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين؛ وهو أن يجعل القصد من المناظرة نصر القول الذي قاله أو قاله من يعظمه، فإن التعصب مُذْهِبٌ للإخلاص مزيل لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائِق، فاتح لأبواب الخصام والحقد، كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح. وليحذر مِنْ طلب العلم للأغراض الفاسدة والمقاصد السيئة؛ من المباهاة والمماراة والرياء والسمعة، أو أن يكون له وسيلة إلى الأغراض الدنيوية والرئاسة، فليست هذه حال أهل العلم الذين هم أهله في الحقيقة، ومن طلب العلم واستعمله في أغراضه السيئة أو رياء أو سمعة فليس له في الآخرة من خلاق. ومن أعظم ما يتعين على أهل العلم الاتصاف بما يدعو إليه العلم من الأخلاق والأعمال والتعليم، فهم أحق الناس بالاتصاف بالأخلاق الجميلة والتخلي من كل خلق رذيل، وهم أولى الناس بالقيام بالواجبات الظاهرة والباطنة وترك المحرمات، لما تميزوا به من العلم والمعارف، التي لم تحصل لغيرهم، ولأنهم قدوة الناس في أمورهم ولأنه يتطرق إليهم من الاعتراض والقوادح عندما يتركون ما يدعو إليه العلم أعظم مما يتطرق إلى غيرهم. وأيضا فكان السلف يستعينون بالعمل على العلم؛ فإن عمل به استقر ودام ونما وكثرت بركته، وإن ترك العمل به ذهب أو عدمت بركته، فروح العلم وحياته وقوامه إنما هو بالقيام به عملا وتخلقا وتعليما ونصحا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وينبغي سلوك الطريق النافع عند البحث تعلما وتعليما، فإذا شرع المعلم في مسألة وضَّحها وأوصلها إلى أفهام المتعلمين بكل ما يقدر عليه من التعبير وضرب الأمثال والتصوير والتحرير، ثم لا ينتقل منها إلى غيرها قبل تحققها وتفهيمها للمتعلمين، ولا يدع المتعلمين يخرجون من الموضوع الذي لم يتم تقريره إلى موضوع آخر حتى يُحْكِمُوه ويفهموه، فإن الخروج من الموضوع إلى غيره قبل الانتهاء منه يشوش الذهن ويحرم الفائدة ويخلط المسائل بعضها ببعض. وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم بالإعادة والامتحان والحث على المذاكرة والمراجعة وتكرار الدرس، فإن التعلم بمنزلة الغرس للأشجار، والدرس والمذاكرة والإعادة بمنزلة السقي لها وإزالة الأشياء المضرة لتنمو وتزداد على الدوام. والمعصية من أهل العلم أعظم من غيرهم، لأن الحجة عليهم أقوم، ولأن غيرهم يقتدي بهم، ومن كان طبعه الشر من غيرهم جعلهم حجة له، ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره. ومن آداب العالم والمتعلم النصح وبث العلوم النافعة بحسب الإمكان، حتى لو تعلم الإنسان مسألة وبثها كان ذلك من بركة العلم، ولأن ثمرات العلم أن يأخذه الناس عنك، فمن شح بعلمه مات علمه بموته، وربما نسيه وهو حي، كما أن من بث علمه كان له حياة ثانية وحفظا لما علمه وجازاه الله بحسب عمله...)أهـ كلامه رحمه الله. والله أعلم.