الرئيسة    الفتاوى   الإجارة   تنازل الناظر عن جزء من الإيجار للمستأجر في ظل جائحة كورونا

تنازل الناظر عن جزء من الإيجار للمستأجر في ظل جائحة كورونا

فتوى رقم : 22468

مصنف ضمن : الإجارة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 24/09/1442 14:55:07

س: السَّلام عليكم ورَحْمَة الله وبركاتُه: شيخنا المبارك، أحسن الله إليك، أنا ناظر وَقْفٍ ومعي ناظرٌ آخر، والوقف وَقْفٌ ذُرِّيٌّ غالبًا وجزءٌ بسيطٌ خيريٌّ، ولدينا محلاتٌ تجاريةٌ أَجَّرْنَاها على عددٍ مِن المستأجرين وعددها (٧) محلاتٍ، وهي مكاتب خدمات إلكترونية سداد مدفوعات، وغيرها من الخدمات، والآن يطلبون مِنَّا أن نُخَفِّض لهم خلال فترة المنع قرابة (٣ أشهر) أو (شهرين)؛ لعَدم تحقُّق المنفعة بشكلٍّ كُلِّيٍّ لتَأَثُّرهم بالأزمة؛ فما رأيكم؟ هل يحق لنا كنُظَّارٍ التنازل عن الإيجار تلك المدة كاملة أو التخفيض مقابل انخفاض المنفعة أو انعدامها؟

ج: وعليكم السَّلام ورَحْمَةُ الله وبَركاته: فإن ناظر الوقف يَعْتَبِر في الزيادة والتخفيض ما يَعْتَبِرُه المُؤَجِّرُون لأملاكهم الخاصة لعامة الراغبين الذين لا مصلحة للتجار معهم خاصةً ولا قرابةً؛ وهم يَعتبرون في ذلك العَرْضَ والطلب، والحالة الاقتصادية العامة للبلد وللأفراد، وأحوال المستأجرين في الوفاء والملاءة؛ فعليكم أن تفعلوا أو تتركوا -وُجوبًا- ما يفعله ويتركه هؤلاء لمصلحة تجاراتهم، وحينئذٍ تسألون أهل الخبرة عِن مقدار التخفيض أو الثبات أو الزيادة فتُطبقونه.
أما التخفيض لصالح المستأجر مراعاة للوضع الاقتصادي العام للناس مع كون العقار مطلوبًا ولا يتعطل لو خرج المستأجر فلا يجوز؛ لأن هذا إنما يحل لمن يملك العقار، وأما الناظر فإنه لا يملك هذا التَّصرُّف، وأما المُساهمة في تخفيف آثار الأزمات فيكون مِن خلال جهة المَنْحِ في الوقف؛ بضوابطه ومعاييره وإجراءاته؛ لا أن يكون التخفيض في هذه الحال عشوائيًّا يشمل المُحتاجَ وغيره، وأرى أن المستأجر لو كان محتاجا فليس من حسن التدبير أن يخفض له في الأجرة لأنه هذا يغري بقية المستأجرين لسلوك الطريق نفسه، وهكذا يفعل أصحاب الأملاك الحرة إذا أرادوا إعانة أحد: يلزمون المستأجر بالعقد، ويعينونه باستقلال من مصادر زكواتهم أو صدقاتهم.
وبالجملة؛ فلا يكون التخفيض إلا لمصلحة الوقف؛ وذلك كالمصالح التي يرعاها أصحاب الأموال الخاصة. والله أعلم.