الرئيسة    الفتاوى   الرقائق والأذكار والأدعية   المراد بالدعاء دبر الصلوات المكتوبات

المراد بالدعاء دبر الصلوات المكتوبات

فتوى رقم : 8508

مصنف ضمن : الرقائق والأذكار والأدعية

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 04/07/1430 11:30:42

س: من مواطن استجابة الدعاء دبر الصلوات المكتوبة، سؤالي: أنا أصلي بعدها السنة ثم أدعو فهل أصبت؟

ج: الحمد لله أما بعد .. عن أبي أمامة قال : قيل : يا رسول الله أي الدعاء أسمع ؟ قال : "جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات" . رواه الترمذي ، وصححه جمع من الأئمة .
واختلف العلماء في المراد بدبر الصلوات المكتوبات في هذا الحديث وأمثاله على قولين مشهورين:
الأول: أنه ما قبل السلام ، واختار ذلك ابن تيمية ، وعلله بأن دبر الشيء في اللغة جزء منه ؛ فلا يكون إلا قبل السلام ، وبأن المناسب للمناجاة هو ما يكون أثناء الصلاة .
والقول الثاني : أن دبر الصلاة هو ما بعد السلام ، واستدلوا بلغة السنة ، حيث جاء في حديث أبي هريرة في قصة فقراء المهاجرين ، وفيه قال صلى الله عليه وسلم : "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة" . رواه الشيخان .
وأقرب الأقوال إلى الصواب هو أن دبر الصلاة يكون قبل السلام وبعده كذلك ؛ لأنه قد عُهد في السنة الأمران ؛ وذلك في حديث أهل الدثور المذكور ، وكذلك في حديث عقبة بن عامر قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة . رواه أبو داود، والقراءة لا تكون إلا بعد السلام .
وحيث ثبت أن كلا الحالين دبر للصلاة فلا يتعين أحدهما محلا للدعاء دون الآخر إلا بدليل أو قرينة.
ويقال أيضا من حيث المعنى بأن كلا الموضعين مناسب للمناجاة ؛ لأنها تكون بعد ما يقع في الصلاة من تمجيد وذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقراءة وخشوع ؛ مما يكون سببا للإجابة ، وهذا متحقق في آخر الصلاة ، قبل السلام أو بعده .
وقد ثبت في صحيح مسلم عن البراء قال : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : "رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك" . ووقع التصريح عند ابن خزيمة في "صحيحه" (رقم 1563) بسند صحيح بأن ذلك بعد السلام بلفظ : "فسمعته يقول حين انصرف" . وهذا دعاء بعد السلام .
والخلاصة أن الدعاء مشروع قبل السلام وبعده .
وإذا طال الفصل عرفا ؛ بحيث لا يعد الزمن دبرا للشيء فقد فات وقت الدعاء المقيد ، وذلك كأداء السنة الراتبة ونحو ذلك ، ولكن يبقى الدعاء المطلق مشروعا في كل وقت . والله أعلم.